مقدمـــة :

عندما تلقيت الدعوة الكريمة من الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة بالاشتراك ببحث علمي يندرج تحت المحور الرابع عشر من ضمن محاور المؤتمر فهمت من ذلك الإسهام بما أستطيع عليه في مجال مسلكي الوظيفي بوصفي أحد ضباط القوات المسلحة، ولذلك بادرت فوراً بالإيجاب ، وحددت عنوان البحث بـ(بناء القوات المسلحة السعودية) مع إدراكي أن هذا العنوان يتطلب مني مجلدات حتى أوفيه حقه ، وليس بحثاً محدد الصفحات، وعلى كل فقد بادرت بالإعداد ممهداً للبحث بلمحة تاريخية عن الدولة السعودية الأولى والثانية، ثم الاستمرار البحثي لربط أساليب الأئمة بالأحفاد وصولاً للملك عبد العزيز، وقد مررت على مراحل بناء القوات المسلحة عند تأسيسها وما طرأ عليها من تغيرات قيادية وتسليحية وتدريب وتوسع القطاعات، ثم مررت على مرحلة التحديث، وحددت مواضع التحديث (الإنسان ، والمعدات، والسلاح، والنظم والقيادات، والمرافق وتوثيق أحداث القيادات والوزراء ورؤساء الأركان والمسميات والرتب العسكرية للضباط والأفراد، وإسهام القوات المسلحة في الدفاع عن المقدسات والحق العربي) مستنداً إلى مراجع موثقة.

أرجو أن يكون فيما قدمته فائدة ودعماً لما يصبو إليه المؤتمر من وضع أساس لكتابة تاريخ شامل للمملكة في شتى الميادين من خلال إسهام أبناء الوطن الذين عاصروا وأسهموا .

والله الموفق .

 تمهيـد:

لا بد لأي باحث يريد الكتابة والاستقصاء عن بناء القوات المسلحة السعودية من العودة إلى معرفة الأرومة والجذور، وكذلك الأسس التي قامت عليها الدولة السعودية الأولى والثانيـة، فمعرفة جذور الملك الموحد مؤسس المملكة العربية السعودية عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود أمر مهم لتأكيد الصفات الفذة والحنكة القيادية التي تميز بها، فجلالته ينحدر من أسرة عربية عريقة في المجد تمتد جذورها في أعماق التاريخ؛ إذ بدأ ذلك باستقرار أقدم الأسلاف لمورثي أسرة آل سعود (مانع المريدي وابنه ربيعة) في الغصيبة والمليبيد في أعالي وادي حنيفة التي عرفت فيما بعد باسم الدرعية قرابة عام 850هـ/ 1446م(1) ، ووصولاً إلى الجد سعود الذي نُسبت الأسرة المالكة السعودية له، نجده ينحدر هكذا : سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة ابن مانع المريدي، وقد توارث أولاد مانع المريدي وأحفاده المسؤولية والسلطة في الدرعية منذ بداية استقرارهم ما يقارب ثلاثة قرون قبل بداية الدولة السعودية الأولى التي أسسها الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ/ 1726م، وكان الإمام محمد بن سعود من الرجال المحنكين ذا رؤية ثاقبة وعزيمة قعساء وورع وتقى، وقد أمضى قرابة عشرين عاماً في السلطة قبل اتفاقه التاريخي مع الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب ، ذلك الاتفاق الذي تم في عام 1157هـ/ 1745م(2)، وينص على قيام الإمام والشيخ بنشر الدعوة الإصلاحية والعودة إلى أسس العقيدة الإسلامية الخالية من الأفكار الدخيلة على العقيدة كالتبرك بالقبــور والأشجار وكل أمر يتنافى مع جوهر التوحيد لله –سبحانه وتعالى– ونبذ كل الأمور الشركية والطقوس التي لا تتفق مع روح العقيدة أو العبادات التي ليست من الدين ومبادئه السمحة.

كما أن ذلك الاتفاق تطلب نشر هذه الدعوة إلى البلدان المجاورة للدرعية بالدعوة والتوعية ثم بالجهاد والمنازلة، فاستجاب لها من استجاب من البلدان النجدية ، وعارضها من عارضها ، وهذا ما جعل الإمام محمد بن سعود والشيخ المجدد يبدأان مرحلة، بدأا بالمدن النجدية المجاورة ، وترتب على ذلك تكوين كتائب الجهاد من البلدان التي قبلت الدعوة ، وأقبلت إليها بإيمان وصدق .

وكان من أشد معارضيها أمير الرياض حينذاك دهام بن دواس الذي قاومها قرابة عشرين عاماً(3)، وفي عهد الإمام عبد العزيز بن محمد اتسعت الدولة اتساعاً عظيماً ، وصار لها نفوذ قوي في معظم أجزاء الجزيرة العربية، وقد وصلت أصداؤها إلى البلدان العربية الأخرى وما وراءها ، وذلك بفضل إحياء فريضة الجهاد التي غرسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عقول طلابه ، وتحمس لها الإمام محمد بن سعود .

ولقد كان لتوافق رؤية الإمام والشيخ وتصرفاتهما أثره في نمو الدولة وانتشار الدعوة مما جعلها تبرز إلى حيز الوجود دولة ذات إشعاع وهدى وقوة ومضاء (4) ، بلغت أوجها في عهد الإمام عبد العزيز ونجله الإمام سعود بن عبد العزيز ؛ إذ دخلت في طاعتها أقاليم نجد والأحساء والحجاز وعسير والمخلاف السليماني ، ووصلت قواتها إلى تخوم حوران في جنوب الشام وجنوب العراق، ولكن الدولة التركية التي ناصبتها العداء عملت على تقويض الدولة السعودية الأولى ، فأوعزت إلى والي مصر ، فأرسل قواته في موجات متوالية ، انتهت بتدمير الدرعية والقضاء على الدولة السعودية الأولى عندما أُلقي القبض على آخر أئمتها عبدالله بن سعود وأسرته وإرسالهم أسرى إلى مصر، وذلك عام 1233هـ / 1818م .

وقد اعتقد القائد المصري إبراهيم باشا أنه بتدمير الدرعية عاصمة الدولة السعودية وأسر رموز الدولة ورجالها وعلمائها وتشريدهم أنه قضى إلى الأبد على ذلك الإشعاع الذي أضاء أصقاعاً واسعة من الجزيرة العربية، لذلك قفل راجعاً إلى مصر تاركاً خلفه الفوضى والاضطراب بعد غياب القيادة السعودية، لذلك عاود رجالات البلد التحرك لتكوين دولة نجدية ، فكانت محاولة محمد بن مشاري بن معمر أول تلك المحاولات ؛ إذ لا منافس له من آل سعود ، ولما عاد مشاري بن سعود إلى الدرعية بعد أن تمكن من الهرب تنازل له ابن معمر لأحقيته في السلطة ؛ لأنه أخو الإمام عبدالله، وقد وصل إليه الأمراء السعوديون الذين اختفوا إبان جبروت إبراهيم باشا وبطشه ، فكان من بين أولئك الأمراء تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود الذي قاد الجهاد من جديد ، وأسس الدولة السعودية الثانية في مطلع عام 1240هـ / 1824م، فدانت له معظم البلدان التي كانت الدولة السعودية الأولى قد بسطت نفوذها عليها بعد عامين من جلاء الغزاة واستقرار الإمام تركي في الرياض التي جعلها عاصمة لدولته الجديدة بدلاً من الدرعية، وكان انضمام البلدان النجدية لدولة الإمام تركي قد تم دون حرب، وذلك لرغبة السكان في قيام دولة لها زعامة مقبولة لدى الجميع ، ولما جنوه من فوائد الأمن والاستقرار إبان الدولة السعودية الأولى قبل تعرضها للغزو المصري .

وفي عام 1245هـ / 1829م قام حكام الأحساء من آل عريعر بغزو نجد ، فأمر الإمام تركي ابنه فيصل بملاقاة الغزاة ، فسار إليهم على رأس قوة من الحاضرة والبادية، وتلاقى الخصمان ودارت بينهما عدة معارك قتل خلالها أحد قادة آل عريعر ، وبعد أن لحق الإمام تركي إلى ميدان المعركة دب الهلع في صفوف قوات آل عريعر ، فولوا مدبرين ، وغنم الجيش السعودي الكثير من الأمتعة والأموال والإبل والغنم ، وعُدَّت تلك المعركة إيذاناً بإعلان منطقة الأحساء الولاء والطاعة للدولة السعودية الثانية .

ولما استقرت الأمور للإمام تركي في أقاليمه عمد إلى إقامة علاقات ودية مع حكام الخليج في البحرين وقطر وعمان مع شيء من التأثير والنفوذ، كما أنه لم يغفل الجانب التركي ؛ إذ حاول إقامة علاقات معها لإثبات حسن النية ، وذلك من خلال والي العراق ومصر، ولم يحاول استثارة الحجاز ، وكان بهذا الأسلوب يهدف إلى عدم إعطاء الذريعة لتكالب الأعداء عليه أولاً، ثم لتقوية دولته وتجاوزها آثار النكبة التي حلت بالبلاد على أيدي جيوش محمد علي التي أنهت الدولة السعودية الأولى ، وذلك من خلال ترويض القبائل التي تتذبذب في ولائها من حين لآخر .

وفي عام 1249هـ / 1833م اغتيل الإمام تركي بن عبدالله في مؤامرة لانتزاع الملك منه ، وكان ابنه فيصل حينها في منطقة القطيف لتوطيد السلطة هناك ، وما إن علم بالخبر حتى قفل بجيشه نحو عاصمة ملكه الرياض، ولما وصل إليها حاصر قصر الحكم ، وتمكن من قتل مغتصب الحكم وإعلانه إماماً وقائداً للدولة ، فدانت له البلدان ، وأخذ يوطد أركان دولته ، ويؤدب من امتنع عن دفع الزكاة أو يحاول الخروج عليه، إلى أن بدأ التدخل المصري مرة ثانية ؛ فوصلت قوات محمد علي بقيادة خورشيد إلى نجد ، وواصل سيره حتى حاصر الرياض التي دافعت أولاً ،  ثم انسحب الإمام منها إلى العمق الجنوبي ، ولكن تمكن خورشيد من التغلب على الإمام ، واستسلم له ؛ إذ أسره وحمله إلى مصر بعد أن عيَّن والياً للرياض من قبله ، هو خالد بن سعود الذي سرعان ما أحاطت به المشكلات ؛ إذ انتهى أمره باستيلاء عبدالله بن ثنيان بن إبراهيم بن ثنيان ابن سعود على الحكم في الرياض ، وأعلن نفسه إماماً للدولة المستعادة، ولم يمكث وقتاً طويلاً ؛ إذ انتهى أمره بعودة الإمام الشرعي فيصل بن تركي الذي تمكن من العودة من مصر واسترجاع ملكه وتوحيدها من جديد ، فأعلنت أقاليم نجد ولاءها له ، وكذلك استعاد منطقة الأحساء ، فدانت له كل البلاد ، ولم ينغص حكمه سوى بعض الخلافات التي حدثت بين بعض حكام الأقاليم أو بعض تصرفات بعض القبائل فيما بينها .

وهكذا استمر في قيادة الدولة السعودية الثانية إلى أن لقي ربه في رجب من عام 1282هـ / 1865م ، فخلفه على الإمامة نجله الأكبر عبدالله بن فيصل بن تركي الذي بويع بالإمامة من قبل إخوته سعود ومحمد وعبدالرحمن أنجال فيصل وبقية أقاليم الدولة.

وبعد مرور عام من ولاية الإمام عبدالله بدأ النزاع بينه وبين أخيه سعود الذي استفحل وأدى إلى انشقاق انتهى إلى الاقتتال بينهما ، وكان بداية لتصدع الدولة السعودية، مما أغرى فيهم حاكم حائل الذي تدخل لنصرة الإمام عبدالله ، وكان ذلك ذريعة لتحقيق طموحه في الاستيلاء على السلطة بنجد ، فاستمرت الإرهاصات والخلافات والتداخلات إلى أن انتهت بخروج الإمام عبد الرحمن بن فيصل من الرياض عام 1309هـ / 1891م متوجهاً إلى دول الخليج واستقراره وأسرته في الكويت بعد أن بسط حاكم حائل محمد بن عبدالله بن رشيد نفوذه على نجد، وبذلك انتهت الدولة السعودية الثانية بعد حكم دام قرابة سبعين سنة .

وبعد هذه المقدمة التاريخية الموجزة عن الدولة السعودية الأولى والثانية يتحتم عليَّ أن أُلمح بإيجاز إلى تكوين القوات التي حاربت بها الدولة السعودية الأولى والثانية ؛ لأن ذلك مهم في الوصول إلى تكوين القوات المسلحة السعودية موضوع البحث ؛ إذ إن الملك عبد العزيز اتبع أساليب أسلافه في الدولتين الأولى والثانية منذ بداية نضاله عام 1318هـ / 1900م حتى توحيد المملكة عام 1344هـ / 1925م .

 

تكوين القوات المحاربة في الدولة السعودية الأولى والثانية وبداية الدولة الثالثة:

لم يكن لدى أئمة آل سعود في دولهم الثلاث قوات منظمة بالأساليب المتعارف عليها في دول العالم حينذاك، وإنما كانوا يعدون القوات للجهاد بالإيعاز إلى المدن والقرى والأقاليم الخاضعة لهم ، وكذلك القبائل التي دانت لهم بالولاء، فعندما يتطلب الأمر القيام بغزوة أو بصد عدوان فإن الإمام يبعث برسله إلى تلك الجهات لاستدعاء المجاهدين ، وغالباً ما يحدد العدد من كل مدينة أو قبيلة إضافة إلى المتطوعين، وعلى كل جهة أن تجهز كتائبها بما تستطيع من المؤن والأسلحة والإبل والخيول مع تقديم الدولة ما تستطيع تقديمه للقوات المحاربة، ولما كان المبدأ للقتال يندرج تحت اسم الجهاد فإن تطبيق الشريعة يتم عند اقتسام الغنائم وأسلاب الحرب؛ إذ يتم اقتطاع الخمس منها للخزينة المركزية ، وما عداه فيتم توزيعه على المجاهدين، وعندما يطول زمن الغزو فإن الدولة تقدم المساعدة للمجاهدين على حسب ما يتوفر لديها من إمكانات ، وبجانب مجاهدي الأقاليم والمدن والقرى يوجد حرس خاص للإمام في مقره، ويصاحبه في غزواته، كما يكلف بعض المجاهدين بالمرابطة في الحصون والقلاع والمناطق الهامة لمدد تتفاوت طولاً وقصراً.

وتميزت خطط أئمة آل سعود الحربية بتطبيق مبادئ الحرب والقتال التي أبرزها السرية والمباغتة وتضليل الخصم واستخدام السبور (أي جمع المعلومات الاستخبارية عن العدو) وبث الروح المعنوية في صفوف مجاهديهم من خلال إشعال روح الجهاد والتضحية والفداء ، وذلك بالإرشاد الذي يقوم العلماء به في صفوف المجاهدين وشحذ الهمم بإقناعهم بعدالة مسعاهم ونبل أهدافهم المتمثلة في توحيد البلاد تحت راية الحق والشريعة المحمدية وتوطيد الأمن والسلام بين أرجاء البلدان وقطع دابر الفتن والتجاوزات والحروب الظالمة بين الأقاليم والمدن والقبائل ، وما إن تنتهي المعركة أو الغزوة حتى تعود القوات المجاهدة إلى جهاتها ، ولكنها ملتزمة بتلبية النفور والاستدعاء في أي وقت ؛ أي إن كتائب الجهاد في الأقاليم وكذلك في القبائل تبقى طيلة وقتها في حالة تعبئة عامة قادرة على تلبية النداء عندما يطلب منها ذلك ، ويحتفظ الأئمة بقوة تتسم بالشجاعة والظفر والإخلاص ، ويعرفون حينذاك بالمنقية يعسكرون حول مقر الإمام حرساً خاصاً يوفر لهم المؤن والخيل والهجن ، وخيولهم تكسي بالدروع الواقية من الرماح والسيوف ، ولهم سمعة في جرأتهم وقوة بأسهم ، ويكونون وقت المعارك قريبين من علم الإمام، وهم يمثلون بمفهوم الجيوش الحديثة القوات الخاصة (أي التي لديها قدرات غير عادية نتيجة التدريب المتواصل واللياقة الممتازة).

إذن فالدولة السعودية الأولى بلغت مكانة متميزة من حيث القوة والاتساع وفرض الأمن والهيبة حتى كانت لها مكانة ليس إقليمية فحسب بل على نطاق دولي.

أما الدولة الثانية فإن الأحداث الخارجية والتداخلات الدولية فتت من ساعدها ، وعلى الرغم من ذلك فقد استعادت معظم أجزاء الدولة الأولى ، وحققت شيئاً من الأمن والاستقرار.

 

الملك عبد العزيز وتأسيس الدولة السعودية الثالثة :

عدَّت معظم المصادر التي تناولت سيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله– الأربعين رجلاً الذين قادهم من الكويت وتوجه بهم إلى الأحساء فالربع الخالي ثم إلى الرياض هم النواة الأولى لتكوين القوة التي حارب بها لاستعادة ملك آبائه وأجداده وتأسيس مملكته الفتية ، وذلك عندما قام بمغامرته الجريئة بدخوله الرياض ليلاً والقضاء على عامل ابن رشيد في قصره (المصمك)، وهذا يدعونا لتسليط الضوء على أسلوب الملك عبد العزيز في تكوين القوة التي حارب فيها خصومه خلال ما يقارب ثلث قرن من الزمن قبل أن تتم له السيطرة على أرجاء البلاد التي أعطاها فيما بعد اسم المملكة العربية السعودية .

كان الملك عبد العزيز – يرحمه الله – قائداً محنكاً يجمع صفات القيادة الفذة يعرف متى يقدم ، ويعرف متى يهادن ؟ ومتى يفاوض ؟ وكيف يفاوض ؟ ولقد جعل من سيرة أسلافه الميامين قدوة حسنة له في جهاده ؛ فهو لم يخرج عن وتيرة أجداده الذين أقاموا حكمهم في نجـــد مدةً تجاوزت القرن ونصف القرن من الزمن إذا عددنا عام 1157هـ بداية الدولة السعودية الأولى ، وعام 1319هـ هو بداية الدولة السعودية الثالثــة.

فقد أخذ من سيرة الإمام محمد بن سعود والإمام عبدالعزيز والإمام سعود بن عبدالعزيز ومن تبعه من الأئمة وكذلك من نضال جده الإمام تركي بن عبدالله ونجله فيصل ووالده الإمام عبدالرحمن الفيصل شعلة تضيء له الطريق ، وتفتح له الآمال في تحقيق تطلعه إلى استعادة تأسيس الدولة السعودية تتخذ من العقيدة الإسلامية دستوراً ومنهجاً ، ومن الرغبة في لّم شتات الجزيرة العربية والقضاء على التناحر والاقتتال وتوطيد الأمن والاستقرار؛ لتواكب هذه البلاد مسيرة الأمم الأخرى في وقت أصبح التأثير الدولي يفرض نفسه على كل بقاع الأرض، فقد بدأ نضاله مع مطلع القرن العشرين في وقت ينذر بصراع دولي بين الإمبراطوريات الكبرى الغربية وكذلك الدولة العثمانية ، ورأى أن قلب الجزيرة العربية لن تكون بعيدة عن الأحداث ، ولن تنأى عن المطامع الدولية، لذلك وضع في اعتباره الحذر من كل القوى حتى لا تكون البلاد فريسة لها ، فاتخذ من الحنكة له سلاحاً .

قلت : إن المجموعة الفدائية التي قادها لاسترداد الرياض كانت النواة الأولى لقواته المحاربة ومع تحقيق انتصاره الأول أقبل عليه سكان الرياض وما حولها معلنين الولاء والبيعة له، فبدأ بالتوسع واستمالة الأقاليم استعداداً لما سيواجهه من حروب وجهاد وتوالت انتصاراته ، فنظم قوته على النحو الآتي :

 

1– أهل العارض:

وهم سكان منطقة الرياض وما حولها من البلدان ، وهم الذين سارعوا لمناصرة عبدالعزيز من فور سماعهم انتصاره في القضاء على عجلان.

وكان يعتمد عليهم ، وقسمهم إلى :

أ – الحرس الخاص :

وهم المقاتلون المقربون من القائد ، وفيهم أقاربه وأبناؤه .

ب– أهل المراتب والوظائف :

ويسند إليهم مهام عسكرية ومدنية ، فهم في الحرب جنود مقاتلون، وفي الأوقات الأخرى يسند إليهم واجبات وأعمال مدنية أو ذات صلة بالواجبات العسكرية .

ج– أهل الجهـاد :

هذه الفئة من المحاربين حملة السلاح الذي نقش عليه اسمه فيما بعد ، وهم جنود تعبئة عامة ، يقفون على أهبة الاستعداد في كل الأوقات .

ولا يغادرون الرياض إلا بإذن، ويشرف على أمورهم ديوان الجهاد المرتبط بالملك مباشرة ، ويعتني ذلك الديوان بأمورهم تسليحاً ومؤونة .

2– أهل حواضر المدن :

يعد سكان المدن التي دخلت في طاعته ملزمين بحمل السلاح والقتال بجانب قيادة الملك وتحتها ، وقد كان استدعاء المقاتلين من حواضر المدن والقرى خاضعاً لمعايير تحكمها المهمة التي سيشتركون بها، فكل مدينة يحدد عدد مجاهديها ، ويتحمل المجاهدون مؤونة أنفسهم ورواحلهم وسلاحهم مدة قد تصل أربعة أشهر.

وإذا لم يكن هناك حاجة للرجال فإن المدينة أو القرية تدفع مبلغاً من المال يضاف إلى بيت مال المسلمين لدعم المجاهدين الذين سيوكل إليهم تنفيذ المهمة ، ويسهم بيت المال في إمداد المحاربين بما يتوفر من سلاح ومؤونة .

أما في حالة المغازي الكبيرة فإنه يطلب من المدن مضاعفة عدد الرجال الذين يجب تواجدهم في منطقة حشد القوات ، وقد عرفت تلك الحالة باسم (المثنى) ، وفي حالة وجود خطر يهدد البلاد فإن النفور العام يعلن ، ويدعى كل قادر على حمل السلاح من أهل الحواضر للمساهمة في الجهاد والذود عن البلاد .

3– أهل الهجـر :

أدرك الملك عبد العزيز بثاقب بصيرته أن معظم القبائل التي دانت له يلبون دعوة الجهاد بدافع الغنائم والكسب ، وأنهم قد يكونون عاملاً سلبياً في جهاده إذا لم يكن يربطهم بشيء من الفكر والعقيدة والاستقرار الدائم في مواقع يحرصون على سلامتهم الدائمة، عند ذلك أسس الهجر ، وأسكن البادية فيها لاسيما في مناطق يتوفر فيها الماء وتصلح للزراعة والاستقرار ، وبعث لهم من يعلمهم أمور الدين بعد أن أدرك مدى انتشار الأمية في صفوفهم ، وهو بهذا العمل حقق أهدافاً سامية؛ فقد وضع لبنة التحضر والاستقرار ، وأوجد بداية لإدخال نور العلم والمعرفة ، وزرع فيهم صدق المواطنة والعمل البناء ، وبنفس الوقت يضمن تواجدهم وتلبيتهم لنداء الجهاد إذا ما طلب ذلك منهم ، ولهذا فقد كان لتلك الهجر دور مميز في نصرة المسيرة ؛ إذ خرج من تلك الهجر مقاتلون أشداء تأثروا بمبادئ العقيدة ، وقد عرفوا باسم الإخوان، وقد بلغ عدد الهجر التي أسست ثلاثاً وأربعين هجرة ، وزعت على أساس قبلي ، سكنتها اثنتا عشرة قبيلة (5).

4– البـــدو :

وهذه الفئة هي أقل جنود عبد العزيز عدداً ، وكان يستخدمهم بشكل خاص في مهمات الاستطلاع (السبور) وجلب المعلومات ، وذلك للاستفادة من خبرتهم بالصحراء ومسالكها ودروبها، وقد كان الملك عبدالعزيز يولي أهمية خاصة عند وضع خططه لمبادئ الحرب كالسرية والاستطلاع ومعرفة قوة العدو وأسلحته ، كما يعتمد على أسلوب المباغتة (المفاجأة) والهجوم الليلي المدبر .

الســــلاح :

من المعروف أن بداية جهاد الملك عبد العزيز كان بداية متواضعة ؛ فهو لم يكن لديه من الإمكانيات أو الموارد ما يستطيع أن يؤمن به ما يحتاجه من السلاح والذخيرة ، لذلك فإن السلاح المتوفر هو سلاح شخصي ومتفاوت ، وغالباً ما يحضر الفرد سلاحه معه، وبعد مرور الوقت وتكاثر الغنائم أصبحت الأسلحة متوفرة ؛ مما جعل صرف السلاح منوطاً بولي الأمر الملك نفسه .

الراية والنخـــوة :

وفقاً للتقاليد العربية كان لكل قوة عبارات خاصة (النخوة) ، وهي تمثل بقاموس الجيوش الحديثة كلمة السر؛ إذ يتعارف المجاهدون بواسطة ترديدها، فإذا نادى بها المنادي لباه الآخرون بالعبارة نفسها، والتفوا حول رايتهم ، مثل (هل العوجا) نخوة أهل العارض، (أولاد علي) أهل القصيم ، (سنا عيس) لأهل حائل، وهكذا لكل منطقة نخوة خاصة بها ، ولكل قبيلة أيضاً ، كما أن الفرسان والقادة ينتخون بأخواتهم أو بأجدادهم، وهذه من الأساليب التي تعارف عليها عرب الجزيرة منذ القدم ، ونخوة المجاهدين : " خيال التوحيد أخو من أطاع الله " ، أما الراية التي حملها الملك عبدالعزيز والتي تجمع المجاهدين فهي عبارة التوحيد : (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .

اللباس والرواتب :

لم يكن هناك لباس يميز المقاتلين كما هو معروف في الجيوش النظامية ، بل كل مقاتل يرتدي اللباس المتوافر لديه، متكفل بذلك ، ولتمييز كل قوة عن الأخرى فقد حددت لنفسها (راية) تميزها ، ويكون على كل قوة أمير (رئيس) ، يكون بمثابة القائد لها ، وهو بدوره يأتمر بأمر القائد الأعلى الذي هو الملك .

لم يكن هناك رواتب ثابتة للمجاهدين والمحاربين، وإنما هناك هبات تُعْطَى لهم على سبيل المساعدة ، وهي على النحو الآتي :

     1-  القاعدة: مقرر سنوي يعطى على حسب الإمكانيات.

     2-  الشرهة: وهي هبة ملكية تصرف من خزينة الملك .

     3-  المعاونة: هبة تعطى لمحتاج طلبها في حالة ضيق أو أمر طارئ.

     4-  البروة: وهي مواد عينية كالتمر والأرز والقهوة والسكر والملابس.

هكذا كان طابع تنظيم قوات الملك عبدالعزيز التي قادها منذ بداية جهاده عام 1319هـ / 1902م ، فوحَّد بها أرجاء دولته ، وروَّض بها كل جامح ومعارض وجمع الشتات، فأسس دولة مترامية الأطراف تفتقر إلى العديد من مقومات الدولة الحديثة ؛ إذ إن جل مساحتها صحارى شاسعة ومناطق متباعدة، إلا أن القائد بعد أن استسلمت له آخر الأقاليم المهمة مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة عام 1344هـ / 1925م أدرك أنه بدأ جهاداً جديداً ؛ فمعارك التوحيد والتأسيس لا بد أن يتبعها معارك توطيد واستقرار ، وأن معركة التطور ومحاربة الجهل والفقر والمرض والأمية والتخلف تحتاج إلى جهاد متواصل على شتى الأصعدة ، وأن هذا الجهاد لا بد أن يعتمد بعد الله على تكوين قوة حديثة تأخذ بأسلوب العصر الحديث من حيث التنظيم والتدريب والتسليح والانضباط ، وهذه مهمة ليست بالسهلة على دولة حديثة التكوين ، وتفتقر إلى الموارد المالية والإمكانيات العلمية الحديثة المتعلقة ببناء الجيش النظامي ، ولكن همة القائد وبعد نظره أعطت هذا الجانب أهمية منذ عام 1344هـ ؛ فقد رأى أنه لا بد من تكوين جيش نظامي يحمي المكتسبات ، ويسهم في الذود عن المقدسات ، ويدعم الأمن والاستقرار، إلا أنه ظل معتمداً على قوة الإخوان والجهاد حتى تم إخماد فتنة السبلة وجبل شار ، عند ذلك قرر تنظيم الأمور العسكرية .

 

بداية تنظيم القوات المسلحة :

بما أنه يوجد بعض الوحدات النظامية العسكرية التي استسلمت للملك عند دخول قواته مكة وجدة والمدينة وينبع فإنه رأى في بادئ الأمر إبقاءها على ما هي عليه وعدم إسناد أي دور لها حتى استقرت البلاد، واطمأن إلى أن الأمن بدأ يتوطد في الأقاليم كافة من حدود اليمن جنوباً إلى الحدود الشمالية ، ومن الخليج العربي شرقاً إلى البحر الأحمر غرباً ، عند ذلك بدأ في إصدار التنظيمات العسكرية ، وكانت البداية هي إحداث إدارة تضطلع بالأمور العسكرية .

ففي عام 1348هـ  أصدر أمراً ملكياً بإحداث إدارة للأمور العسكرية ، وعهد بإدارتها إلى ضابط عسكري ذي خبرة أثناء خدمته في الجيش التركي هو حمدي بك الياور ، وطلب منه تحديث القوة العسكرية وتنظيمها على أسس عسكرية ، وتتابع على هذه الإدارة  كل من نبيه العظمة ثم فوزي القاوقجي ، وكلاهما ذو خبرة عسكرية نظامية في القوات التركية.

كما أسندت الإدارة إلى مراد الاختيار الذي استقدم من سوريا ليكوِّن أساساً لإيجاد مدرسة عسكرية فتحت في بداية الأمر في مكة المكرمة ، ثم انتقلت إلى الطائف . وكان أبرز أعمال إدارة الأمور العسكرية هو وضع الأسس للخدمة العسكرية النظامية وسَنَّ الأنظمة واللوائح التي تحكم أمور الجند ، وكذلك تشكيل الوحدات العسكرية طبقاً للأسلحة وتصنيف الشعب والإدارات القيادية والتموينية ، وكان أبرز ما تم إيجاده هو تشكيل الشعب الرئيسة التي تعرف حالياً في الجيوش النظامية باسم الهيئات ، وهي :

     1-  الشعبة الأولى: ويقابلها حالياً هيئة إدارة القوات المسلحة.

     2-  الشعبة الثانية: ويقابلها حالياً هيئة الإمدادات والتموين.

     3-  الشعبة الثالثة: ويقابلها حالياً هيئة العمليات ، وتعنى بأمور التدريب.

وقد عُيِّن على رأس كل شعبة ضابط لديه خبرة عسكرية سواء قد خدم في القوات التركية أو في قوات الأشراف ، فكان على الشعبة الأولى القائد يحيى طرابلسي، وعلى الشعبة الثانية عمر عوني ، والشعبة الثالثة محمد علي مرتضى ، وقد ارتبطت الشعب الإدارية المذكورة بمدير إدارة الأمور العسكرية الذي يمثل حينذاك ما يعرف حالياً برئاسة الأركان العامة.

أما الوحدات الميدانية فكان المتيسر حينذاك الوحدات النظامية الآتية :

1-   وحدات المشاة: وهي عبارة عن كتيبة تحت قيادة رضوان بك.

2-   وحـدات الرشاش: وكانت عبارة عن كتيبة أسلحة رشاشة بقيادة سعيد كردي.

3- وحدات مدفعية : وتتكون من فوج مدفعية من المدافع القديمة ، وهي مدافع جبلية باسم "قدرتلي" ، وكان على قيادة المدفعية جعفر بك الطيار.

وفي الوقت نفسه الذي كانت إدارة الأمور العسكرية تؤدي واجباتها كانت قوات الجهاد والهجانة تضطلع بمسؤولياتها التي تكلف بها في توطيد الأمن ودعم الاستقرار، ولما أنس الملك عبد العزيز أن الأوضاع آخذة بالاستقرار وأن الأقاليم الموحدة بدأت تجني ثمار الوحدة أمناً واندماجاً وتناسياً لسلبيات الماضي أقدم على خطوة رائدة لدعم القوات العسكرية النظامية ، فأمر بعسكرة من له الرغبة وتتوفر فيه شروط الجندية من أفراد قوات الجهاد والهجانة ، فانضم إلى القوات العسكرية عدد من الذين كانوا في صفوف القوتين ، وبالرغم من أن الإقبال للانخراط في الجندية النظامية كان محدوداً في بداية الأمر نتيجة لعدم تقبل أبناء البادية لحياة الثكنات ومزاولة التدريبات العسكرية إلا أن العدد الذي التحق كان مشجعاً لتوالي الإقبال فيما بعد ، ولاسيما بعدما أقامت الوحدات العسكرية النظامية استعراضاً عسكرياً في جدة عام 1349هـ / 1930م هو الأول من نوعه في البلاد أمام جلالة الملك عبد العزيز ورجال دولته ومن كان موجوداً من رجال السلك الدبلوماسي، فكان ذلك الاستعراض إعلاناً حقيقياً لولادة الجيش السعودي النظامي، ومع أن قوات الهجانة والجهاد شاركت في ذلك الاستعراض إلا أن القوات النظامية بزيها الموحد هي التي استرعت الانتباه ، وكانت دعوة مباشرة للراغبين في الانخراط في صفوف القوات العسكرية النظامية.

 

وكالــــة الدفــــــاع:

مع تزايد الإقبال على الخدمة العسكرية وتضاعف عدد الوحدات في مختلف فروعها استوجب هذا الازدياد إيجاد قيادة أكبر مسؤولية لاستيعاب التحديث في صفوف القوات العسكرية ، فأصدر جلالة الملك عبد العزيز أمره الكريم رقم 20/3/36 في 5/6/1353هـ / 1934م بتشكيل وكالــة للدفاع ، وعيّن على رأس ذلك الجهاز الشيخ عبدالله بن سليمان الحمدان إضافة إلى عمله وزيراً للمالية.

وعندما باشرت الوكالة مسؤولياتها بدأت في إعادة تقويم الوحدات العسكرية المتواجدة تحت إمرة إدارة الأمور العسكرية وتشكليها ، فأحدثت الوكالة تشكيل أسلحة القوات البرية المكونة من سلاح المشاة وسلاح الفرسان وسلاح المدفعية ، وانتظمت كتائب كل سلاح ، وبدأت بممارسة تدريباتها على حسب الأوامر المستديمة لبرامج التدريب في مختلف الأسلحة.

وقد اختيرت مدينة الطائف لتكون مقراً لوكالة الدفاع ، وذلك لتواجد القوات العسكرية فيها ولمناسبة مناخها للتدريب وللاستفادة من الثكنة العسكرية بها قبل قيام الدولة السعودية الثالثة.

كما اهتمت الوكالة بالجانب التعليمي وتطوير المدرسة العسكرية ؛ لتقوم بدور مميز في مجال التأهيل العسكري.

ويرجع إحداث المدرسة العسكرية إلى بداية عام 1353هـ / 1934م ، وتحديد هذا التاريخ يستند إلى المذكرة الموجهة من رئيس ديوان الوكلاء حينذاك الشيخ يوسف ياسين إلى سمو نائب رئيس مجلس الوكلاء الأمير فيصل بن عبد العزيز المتضمنة تعيين كل من: مراد الاختيار، وحمزة رمضان، وعثمان البوشي للعمل في إدارة المدرسة العسكرية ، وهذا نص المذكرة(6):

حضرة صاحب السمو الملكي نائب رئيس مجلس الوكلاء المعظم ، جواباً على مذكرة سموكم رقم 470 في 20/2/1353هـ فقد بحثت عن المقاولة التي بحثتها وزارة المالية ، فعلمت أنه لا يوجد اتفاقية ، وأن الأمر هو بناء على أمر جلالة الملك للأخ فؤاد حمزة والأخ خالد الحكيم في جلب ضباط لإدارة المدرسة العسكرية، فقد اتفق فؤاد وخالد مع مراد الاختيار لأجل تأسيس المدرسة العسكرية ، كان في جملتها رواتب مراد والضابطين اللذين معه ، وتجد من طيه صورة أخذتها من خالد الحكيم عن تلك المواد ، فأرجو من سموكم الأمر على المالية بصرف راتب مراد الاختيار ورفيقيه حسب ما هو منصوص عليه في المواد ، وذلك على الترتيب التالي:

30 جنيه ذهب

مراد الاختيار

مدير ومعلم مدفعي.

15 جنيه ذهب

حمزة رمضان

رئيس مدفعي معاون معلم.

15 جنيه ذهب

عثمان البوشي

ملازم ثان مشاة معاون معلم.

 

ويكون صرفه اعتباراً من 8 ذي القعدة 1353هـ مع العلم أنه سدد لهم من الذي حول بواسطة الوكيل بدمشق راتب شهرين مع نفقات السفر لكل منهم، فأرجو صدور الأمر إلى المالية بتسديد رواتبهم شهراً بشهر طبقاً للأمر السامي المبلغ لسموكم من هذه الشعبة بتاريخ 9/3/1353هـ وبرقم 25/3/12.

وتقبلوا فائق الاحترام .

يوسف ياسين

رئيس ديوان مجلس الوكلاء

 

إن ما جاء في المذكرة آنفة الذكر (وثيقة) تضع حداً للتكهن عن بداية تأسيس المدرسة العسكرية التي عُدَّت من أهم المنجزات حينذاك؛ إذ وضعت الأسس للتدريب واكتساب المهارات العسكرية والتعامل مع الأسلحة الحديثة كصنوف الرشاش والمدافع والبنادق الحديثة وتأهيل الأفراد لتولي القيادات من ضباط صف وضباط، وتعاقب على إدارة المدرسة عدد من الضباط ، منهم الشريف محسن وعمر عوني ويحيى طرابلسي.

 

إحداث رئاسة أركان الجيش العربي السعودي:

تمشياً مع التطور والتوسع الذي حققه الجيش السعودي رأت وكالة الدفاع أن تنشئ رئاسة للأركان يناط بها المهام العسكرية والتطوير في جميع الجوانب الهامة لبناء القوة العسكرية تنظيماً وتسليحاً وتدريباً وتمويناً ، واختيار شخصية ذات خبرة عسكرية لشغل ذلك المنصب القيادي العام أمر ضروري لتحقيق الغاية المرجوة من إحداث تلك الرئاسة.

وقد وقع الاختيار على قائد عسكري ذي خبرة وتجربة قتالية حينما كان يحتل منصباً رفيعاً في الجيش التركي ، هو "محمد طارق الأفريقي".

وبالرغم من أن جريدة أم القرى الصادرة في 4/10/1369هـ حددت تاريخ إحداث رئاسة الأركان بعام 1359هـ / 1940م، إلا أنني من خلال بحثي ومراجعتي لبعض الوثائق عثرت على مذكرة وكيل وزارة المالية التي يشير فيها صراحة إلى صرف مرتب رئيس أركان الجيش العربي السعودي ، ونص المذكرة هو:

 

إلى مدير الخزينة :

إلحاقاً لأمرنا رقم 5394 في 14/8/1358هـ في شأن محمد طارق الأفريقي رئيس أركان الجيش العربي السعودي يقتضي اعتماد قيده من غرة رجب 1358هـ وصرف استحقاقه كالموظفين.

تحريراً في 9/9/1358هـ .        وكيل وزارة المالية

(التوقيع)

وعليه فإن تحديد إنشاء رئاسة الأركان من منطوق هذه المذكرة يحدد صراحة تاريخ إنشائها ، وقد يكون مباشرتها أعمالها الفعلية هو بداية عام 1359هـ ، وهو ما أشارت إليه جريدة أم القرى ، واعتمده كثير من الباحثين تاريخاً محدداً لإنشاء رئاسة الأركان (7).

أعطت رئاسة الأركان الحديثة دفعة قوية لتكثيف التدريب العسكري والاهتمام بالضبط والسلوك العسكري المبني على الطاعة وتنفيذ الأوامر والاهتمام باللياقة البدنية والمظهر العسكري والمحافظة على السلاح وضرورة جاهزيته للاستخدام .

كما شددت على حياة التعسكر والتواجد في الثكنات، وكان لهذه الإجراءات بعض الانعكاس على بعض الأفراد الذين تشدهم تربيتهم وعادات الصحراء والبداوة التي تستند على الطاعة النابعة من السجية والنخوة ، وليست المبنية على الأمر والنهي بالأسلوب العسكري .

وبعد أن أُعفي القائد محمد طارق الأفريقي من عمله أُسند عمل الرئاسة إلى الزعيم (العميد) جعفر الطيار بالنيابة ، فشغله المدة التي سبقت إنشاء وزارة الدفاع ، وقد توفي عام 1363هـ .

ومن هذا نرى أن الملك عبد العزيز وضع الأسس المدروسة لتكوين القوات المسلحة العسكرية وبنائها منذ أن استتب الأمن ، فأوجد في بادئ الأمر إدارة للأمور العسكرية ، ثم بعد ذلك تطلب الأمر توسيع الجهاز ، فأنشأ وكالة الدفاع ثم رئاسة الأركان، إلى جانب ذلك اهتم بالجانب التعليمي والتدريب وترسيخ أسس الانضباط .

 

إحداث وزارة الدفاع والمفتشية العامة :

مع توالي الأيام كانت الآمال تكبر وتتحقق ، والهمم تزداد وتتضاعف ، وكل يسابق الزمن لتحقيق الحلم الكبير الذي أضاء شعلته الملك عبد العزيز بعقله وبصيرته ، وقاد الكفاح من أجله بحسامه وسيفه وحسن تصرفه ودهائه، ذلك الذي يتمثل في نقل الدولة الفتية التي توحدت أجزاؤها إلى مصاف الدول التي أخذت بأسباب التطور ، وحققت مكانة مميزة، لذلك فإن هاجس الملك الموحد هو سرعة النهوض والارتقاء بمملكتنا الفتية في جميع الأصعدة والميادين ، لذلك أعطى كل جانب من جوانب دعامات البناء المزيد من عنايته واهتمامه، وبالرغم من شح الموارد المالية وندرة الكوادر المتعلمة إلا أن ذلك لم يفت من عزيمته ، ولم يقف حائلاً دون المضي في مسيرته آخذاً من الزمن العبرة، ومن إيمانه بمشيئة الله وإرادته الدافع القوي نحو تحقيق المزيد من ركائز البناء والتحديث، لذاك مضى في إحداث اللوائح والأنظمة التي تنظم جوانب الحياة تلك التي بنيت على الشريعة السمحة ، وسار في رفع مكانة أجهزة الدولة تدريجياً، والقطاع العسكري مرفق ينظر إليه باهتمام؛ فالمكاسب بحاجة إلى ديمومة ، وتلك بحاجة إلى قوة تحميها، فكان يحسب الأمور ويزنها بموازين الأهمية والأولويات؛ لذلك رأى أنه لا بد من إيجاد وزارة للدفاع تواكب توسع القطاعات العسكرية ، وتمضي قدماً في تطويرها وجلب الممكن لها من السلاح ، فأصدر مرسوماً ملكياً يحمل رقم 5/2/5/6846 وتاريخ 5 ذي القعدة عام 1363هـ / 1943م يقضي بإنشاء وزارة للدفاع والمفتشية العامة، ونص على تعيين سمو الأمير منصور بن عبد العزيز وزيراً للدفاع ؛ إذ أبلغ بالتعيين بموجب خطاب نائب جلالة الملك ، ويقول نص الخطاب (8) :

حضرة صاحب السمو الملكي الأخ الأمير منصور نجل جلالة مولانا الملك المعظم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد

فقد صــدر المرسوم الملكي الكريم رقم 5/2/5/6846 وتاريخ 5 ذي القعدة 1363هـ بما يلي :

أولاً: تعيين سموكم وزيراً للدفاع ومفتشاً عاماً للأمور العسكرية.

ثانياً: إلغاء وكالة الدفاع وإحلال وزارة الدفاع محلها.

ثالثاً: تكون وزارة الدفاع مكلفة بالمهمات والأعمال المنصوص عليها في نظام القوات الحربية.

وإننا إذ نشعر سموكم بمقتضى ما تضمنه المرسوم الملكي الكريم لا يفوتنا أن نهنئ سموكم بهذه التوجيهات الملكية العالية راجين من الله – سبحانه وتعالى– نجاحاً في مهمتكم وتوفيقاً في أعمالكم، مع إحاطة سموكم أنه قد جرى إشعار عبدالله السليمان بصفته وكيلاً للدفاع سابقاً بمضمون هذا المرسوم الكريم لاعتماده، أما نظام القوات الحربية المشار إليه في الفقرة الثالثة فسيكون إبلاغه لسموكم فيما بعد.

والله يحفظكم .

فيصل

نائب جلالة الملك

 

كان سمو الأمير منصور بن عبد العزيز يدرك جسامة المسؤولية التي ألقيت على كاهله وعظم الأمانة التي تحملها ؛ فبناء العقول والأجسام وكسب اللياقة والمهارات وغرس الطاعة وتقبل الأنظمة والتعليمات وجلب الجديد والحديث من الأسلحة والمعدات وبناء الحصون والثكنات والسهر على أمن الحدود والمقدسات والتصدي لأي طارئ لقمع الفتن والإرهاصات التي قد تحدث كل هذه الأمور تقع تحت مظلة مسؤوليته، ولكن ما تحقق خلال قرابة أربع عشرة سنة منذ إحداث إدارة الأمور العسكرية حتى صدور المرسوم الملكي بإنشاء وزارة الدفاع كان خير معين له في انطلاقته نحو الأفضل في مسيرة بناء القوات المسلحة السعودية، فقام بإعادة تنظيم الأجهزة القيادية والإدارية ، فكوَّن مكتب الوزير على النحو الآتي:

1 – صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن عبد العزيز وزيراً للدفاع ومفتشاً عاماً للأمور العسكرية.

2 – محمد شيخو مديراً للمكتب.

3 – محمد بن حريب للمحاسبة العامة والتموين.

إشغال منصب رئيس الأركان الذي شغله سابقاً محمد طارق الأفريقي ثم جعفر الطيار بالوكالة ، فعين القائد الشريف محسن رئيساً للأركان بالوكالة وعضواً بمكتب سمو الوزير ، وهو عسكري محترف متخرج في الكلية العسكرية العراقية .

جهاز التفتيش العام بالوزارة :

1 – صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن عبد العزيز    مفتشاً عاماً.

2 – القائد الشريف محسن  رئيس الأركان بالوكالة    عضواً .

3 – القائد منصور العساف  قائد الوحدات الآلية (العربات) عضواً .

4 – القائد خالد علمدار  قائد وحدات المدفعية    عضواً .

5 – القائد يحيى طرابلسي           عضواً .

وفي ضوء هذه الأجهزة ترسخت مفاهيم التسلسل القيادي والمرجعية النظامية؛ إذ ارتبطت الوحدات برئاسة الأركان ، وهي المكونة من :

1– المشاة: وهي عبارة عن فوجين : الأول بقيادة أحمد مجلد ، والثاني بقيادة أحمد بدوي.

2– وحدات الآليـة: وهي جميع العربات بقيادة منصور العساف.

3– وحدات الرشاش : بقيادة سعيد جودت.

4– وحدات المدفعية : بقيادة خالد علمدار.

وبدأت حركة البناء والتحديث في مرافق القوة العسكرية ، فشرع ببناء الثكنة والمعسكرات والورش والمستودعات في مدينة الطائف ، وبوشر في جلب بعض العربات المصفحة من ماركة همبر وفرت التي كانت نواة لسلاح الفرسان (المدرعات) ، أدخلت وسائل الاتصال (المبرقات) المورس ، وهي بداية (سلاح الإشارة) ، أما التدريب الميداني فكانت الوحدات قد تدربت على الطريقة التي سميت حينذاك "التدريب التركي" ؛ إذ كان أغلب الضباط العاملين في القوات النظامية السعودية من فور تشكيلها ممن لهم سابق خدمة في الدولة التركية أو في صفوف الوحدات التي استسلمت من قوات الشريف عند استسلام الحجاز لقوات الملك عبد العزيز، إلا أن رئاسة الأركان بعد إسنادها للقائد الشريف محسن رأى التحول إلى ما عرف بالتدريب الإنجليزي ؛ إذ إن العسكرية الإنجليزية اتسمت بالانضباط والحركات الموحدة وحسن الهندام مما كان يلفت النظر.

ويمكن تلخيص أهم الإنجازات التي تحققت في بنية القوات المسلحة السعودية تحت توجيهات الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود بالآتي :

1– الأخذ بالأسس النظامية لمسيرة القوات المسلحة ؛ فصدرت بعض الأنظمة كنظام العقوبات الذي صدر بإرادة سنية في 11/1/1366هـ الموافق 1946م، كما صدرت لائحة عرفت باسم واجبات الجندي الأساسية.

2– إحداث سلاح الفرسان وتزويده بعربات مصفحة من نوع همبر وفرت.

3 – ترسيخ أسلوب التدريب الميداني والاستعراضات بعد إحداث فصيل الدمام الذي هو نواة الموسيقى العسكرية التي لها ضرورة في الاستعراضات العسكرية وفي المراسم البرتوكولية.

4– إحداث مدرسة للإشارة (الاتصالات) من مبرقات (مورس) وأجهزة سلكية ولاسلكية في عام 1370هـ / 1950م.

5– استبدال مسمى الشعب إلى مسمى هيئة كهيئة إدارة الجيش وهيئة العمليات.

6– الاهتمام بالجانب التعليمي ، وذلك بدعم المدرسة العسكرية التي خرّجت أول دفعاتها من الضباط في عام 1358هـ / 1939م، كما أحدثت مدرسة تثقيف الجند ، وهي في بداية أمرها عنيت بمكافحة الأمية وتعليم الأفراد القراءة والكتابة .

7– وضع أساس الصناعة الحربية ؛ إذ أقيم مصنع للذخيرة في الخرج ، بدأ تأسيسه عام 1369هـ / 1949م، وبدأ إنتاجه في مطلع عام 1373هـ / 1953م.

8– البدء في إنشاء قوة جوية والدخول في مجال الطيران سواء العسكري أو المدني وإيجاد مرفق تعليمي فني لخدمة المطارات وصيانة الطائرات.

 

9– وضع حجر الأساس لأول كلية عسكرية في المملكة بمدينة الرياض عام 1372هـ / 1952م، وقد افتتحت رسمياً عام 1375هـ / 1955م.

10– البدء في بناء المعسكرات في الخرج والطائف والمنطقة الشرقية وكذلك المستشفيات العسكرية.

11-     اشتراك القوات المسلحة السعودية في معارك فلسطين منذ عام 1368هـ/ 1948م.

وقد تحققت هذه المنجزات منذ إحداث إدارة الأمور العسكرية مروراً بوكالة الدفاع ورئاسة أركان حرب الجيش وفي عهد الوزارة التي أسندت إلى سمو الأمير منصور ثم إلى أخيه سمو الأمير مشعل بعد وفاة ســمو الأمير منصور في عام 1370هـ / 1950م بتوجيهات من جلالة الملك عبد العزيز ، يرحمه الله.

وقد انتقـــل الملك المؤسس إلى جـــوار ربه قرير العين بعد أن حقــق أمنية غاليــة تمثلـــت بمملكة فتيــة اتخذت من كتاب الله دستوراً ، ومن شرع المصطفى e منهجاً وهديـــاً ، وحمل الأمانة من بعده أنجاله الذين ترسموا خطاه ، وساروا بالبلاد في معارج الرقي والازدهار بعد أن ترابطت أواصرها ، وتوحدت أرجاؤها، وقد ساعد على نموها ما حباها الله به من نعمة الأمن والاستقرار ووفرة الموارد ، فبدأت الدولة تأخذ مكانها بين دول العالم تبني المؤسسات ، وتقيم العلاقات ، وتدعم المرافق ، وتحرص على بنـــاء الإنسان عقيدة وسلوكاً وعطـــاءً، وفي خضم ميادين البناء كان للقوة العسكرية نصيبٌ من اهتمام قيادة المملكة بدءًا بما أرساه الملك المؤسس ومروراً بمعطيات أنجاله الميامين الملك سعود والملك فيصل والملك خالد – يرحمهم الله – ثم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد ، فلم يبخل الجميع على القوات المسلحة في كل ما من شأنه إعداد القوة التي يعتمد عليها بعد الله في الدفاع عن المقدسات وتراب الوطن وأمن المواطن.

استمر سمو الأمير مشعل بن عبد العزيز في حمل الأمانة التي كلف بها بعد وفاة أخيه سمو الأمير منصور بن عبد العزيز قرابة ستة أعوام من (5/8/1370هـ إلى 24/5/1376هـ) سائراً على خطى سلفه ومدعوماً بتوجيهات الملك سعود ، فتم بناء وزارة الدفاع والطيران في عهده وبعض المرافق العسكرية والمعسكرات في عدد من المناطق العسكرية في المملكة . وبعد أن طلب إعفاءه أصدر جلالة الملك سعود أمره الملكي رقم 5/2/132 في 24/5/1376هـ الموافق 1956م بتعيين نجله سمو الأمير فهد بن سعود بن عبد العزيز وزيراً للدفاع ومفتشاً عاماً، وفي عهده صدر نظام خدمة الضباط، كمـا أعيد تشكيل رئاسة الأركان العامة ، التي تجمد عملها خلال عهد سمو الأمير مشعل بن عبدالعزيز ، وقام وكيل الوزارة حينذاك محمد بن صالح السلطان بأعباء كبيرة كانت رئاسة الأركان تضطلع بها، وقد عُــــيِّن اللواء إبراهيم الطاسان رئيساً لأركان حرب الجيش في 3/7/1380هـ الموافق 1960م.

في 3/7/1380هـ الموافق 1960م صدر مرسوم ملكي يحمل رقم 37 ، ويقضي بتشكيل وزارة جديدة ، وبموجب ذلك حل سمو الأمير محمد بن سعود بن عبدالعزيز محل أخيه سمو الأمير فهد بن سعود في وزارة الدفاع.

في 3/6/1382هـ الموافق 1962م صدر مرسوم ملكي يقضي بإجراء تعديل وزاري كبير ، خرج بموجب ذلك التعديل سمو الأمير محمد بن سعود من وزارة الدفاع والطيران، وأسند المنصب الوزاري لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي لا يزال على رأس هذا الجهاز المهم الذي واكبه مدة قاربت الأربعين سنة تحقق خلالها معطيات كبيرة في بناء القوات المسلحة السعودية.

 

نمو القوات المسلحة السعودية وتحديثها:

عندما عين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز وزيراً للدفاع والطيران ومفتشاً عاماً في بداية الثمانينات من القرن الرابع عشر الهجري كان قد مر على بداية تشكيل القوات المسلحة السعودية ما يزيد على ثلث قرن من الزمان، ومن المعروف أن البناء تحكمه أمور عديدة ، أهمها:

1 – الموارد المالية التي لها الأثر الأول في تحقيق البناء وتوفير الاحتياجات .

2 – المستوى التعليمي والثقافي لمعظم سكان المملكة الحديثة التأسيس .

3 – الأهداف والغايات التي من أجلها تبنى القوات العسكرية؛ بمعنى : أترسم الدولة إستراتيجيتها على أساس دفاعي أم لها أهداف توسعية ومطامع معينة؟

4 – طبيعة العلاقات مع دول الجوار؛ بمعنى : أكانت علاقاتها في حالة عداء وتوتر أم هناك احترام متبادل لسيادة كل دولة؟

5 – وجود المقدسات الإسلامية واكتشاف الثروات البترولية وما يتطلبه ذلك من توفير الحماية والأمن.

وهذه الأمور التي أخذت في الاعتبار عند وضع أسس بناء القوات المسلحة ، وسارت في بادئ أمرها مراعية بذلك جميع الأمور المشار إليها آنفاً ، إلا أن الموارد المالية والمستوى التعليمي والثقافي من أبرز الأمور التي جعلت التأسيس يسير وفقاً للإمكانيات وإن لم تكن على مستوى الطموح والتطلعات ، ولكنها أدت دورها في الإسهام في حفظ الأمن والمرابطة في الثغور والإسهام في حرب فلسطين بجانب الأشقاء العرب .

 

مرحلة التحديث والتوسع :

استعرضت فيما سبق المراحل التي مرت بها القوات المسلحة السعودية منذ بداية عهدها عهد الملك المؤسس – رحمه الله – إلى تسلم صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز لمسؤولياته في هذا المنصب ، وفيما يأتي سوف أتطرق لمرحلة التحديث والتوسع الذي واكب القوات المسلحة منذ تسلم سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز مهامها وزيراً للدفاع ومفتشاً عاماً، فأقول :

إن للمتغيرات في العالم والأحداث التي تنشأ من حين إلى آخر سواء كانت إقليمية أو سواها أثرها على رؤية الدول الأمنية وإستراتيجياتها العامة ، وينعكس ذلك التأثير على توجهات الدول في كيفية بناء قواتها المسلحة وتطويرها ، ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية عضو في الأمم المتحدة ومن الدول المؤسسة لجامعة الدول العربية وموقعة على ميثاقها والدفاع المشترك ، وهذا الأمر يرتب عليها شيئاً من الالتزامات نحو قضاياها أولاً ، ثم قضايا الأمة العربية والإسلامية وقضايا السلام كلها.

وهي بقدر ما تلتزم باحترام سيادة كل دولة ، وليس من أهدافها الاعتداء على أي دولة، وتحرص على حسن الجوار، إلا أنها تدرك أن بناء قوة عسكرية حديثة أمر مهم لدوام أمنها وهيبتها واحترامها والذود عن مقدساتها وترابها وسيادتها، لذلك منذ بداية الثمانينيات من القرن الرابع عشر الهجري الستينيات من هذا القرن الميلادي قامت بإجراء دراسة هادفة لوضع الخطط الطموحة التي تنصب على جوانب رئيسة في بناء القوات المسلحة ترتكز على معطيات واقعية ، وتشمل تلك الجوانب الآتي :

الإنسان : وهو العنصر الفعال في جسم تلك القوة ، فإعداده إعداداً سليماً من النواحي العلمية والاجتماعية والنفسية والمهارة والقدرة القتالية شيء أساس لمسيرة البناء، ولتحقيق تلك الخصائص استوجب الأمر دراسة المؤسسات التعليمية والتدريبية، واتخذت خطوات عملية لاستكمال المدارس والمعاهد والكليات ومراكز التدريب وميادين الرماية وكل مرفق يؤدي إلى تأهيل منسوبي القوات المسلحة تأهيلاً سليماً لضمان مسيرة البناء، فكان استكمال ذلك على النحو الآتي:

أ – إنشاء عدة مراكز للتجنيد والتدريب الأساسي للفرد في عدد من المناطق العسكرية التي تتواجد فيها القوات العسكرية على امتداد المملكة المترامية الأطراف، ونيط بتلك المراكز استقبال الراغبين في الخدمة العسكرية من أفراد الشعب السعودي الذين تتوفر فيهم شروط التجنيد وتحويلهم إلى السلك العسكري ، ثم توزيعهم على الوحدات العسكرية في مختلف القطاعات .

ب – المدارس العسكرية المتخصصة ، ويقصد بها المدارس التي تهيئ منسوبي كل قوة أو سلاح إلى معرفة تخصصاتهم في مسلكهم العسكري ، وكان إحداث تلك المدارس في بداية الأمر في مدينة الطائف ، ومع مطلع التسعينيات من القرن الرابع عشر الهجري أعيد النظر في تواجدها ، وترتب على ذلك نقل تلك المدارس إلى مناطق مختلفة بعد أن أُنشئ لها مبانٍ حديثة ووسائل تدريب وتعليم متطورة ، وقد بني ذلك التوزيع على أسس دمج بعض المدارس مع بعضها التي تتقارب في المهام كمدرسة الشرطة العسكرية التي بدورها ضمت إلى مركز ومدرسة المشاة والقوات الخاصة ، كما ضمت مدرسة الشؤون الإدارية إلى مدرسة النقل ، وسميت مدرسة التموين والنقل ، وكان من أهم الاعتبارات التي دعت إلى مثل هذا الدمج التجانس في الكثير من المهام إضافة إلى الرغبة بمراعاة العنصر البشري والإداري والمعدات والمباني ، وفي ضوء تلك الخطوات التي اتخذت بخصوص المدارس العسكرية أصبحت على النحو الآتي :

1 – مدرسة ومركز سلاح المشاة:

كانت وحدات سلاح المشاة في بداية الأمر تتدرب على المهارات العسكرية في ثكناتها وميادين التدريب في مكان تواجد كل وحدة مشاة ، ولما أدرك ذوو الاختصاص أهمية التخصص المبني على التعليم والتدريب وجدوا أنه من الضرورة إنشاء مدرسة للمشاة، فجاءت البداية متمثلة فيما عرف (بمدرسة الشبك) ؛ إذ كانت المدرسة محاطة بسلك شائك ؛ لأنها كانت بداية محدودة الإمكانيات والمستوى ، وذلك عام 1373هـ (8) بمدينة الطائف، إلا أنها مع الزمن تطورت ، وبني لها مرافق ، واستجلب لها مدربون متخصصون مستفيدة من بعثات التدريب الأجنبية التي اتفقت الدولة مع دولهم وفقاً لبداية التسليح الحديث، ثم فيما بعد عرفت باسم مدرسة (ضباط الصف) ، وتشكل بها ثلاثة أجنحة : جناح المعلومات، وجناح الأسلحة ، وجناح التكتيك . وبدأت المدرسة تستقبل دورات أفراد سلاح المشاة من مختلف الوحدات، وبعد أن سارت قدماً في رسالتها اقتضى الأمر إضافة جناح رابع ، هو جناح الإشارة ، وبُدّل اسمها لتعرف باسم مدرسة سلاح المشاة ، ثم استمرت في عطائها المتمثل بالدورات العسكرية تأسيسية ومتقدمة، وتجاوزت ذلك إلى عقد دورات للمرشحين الذين هم ضباط الصف الذين لديهم مؤهلات دراسية منهجية فوق شهادة الكفاءة المتوسطة مع خدمة مميزة وسلوك سليم ولياقة جيدة وعمر مناسب ليصبحوا ضباطاً عاملين في وحدات المشاة، ولا زالت مدرسة ومركز سلاح المشاة يقدم عطاءه لسلاح المشاة ، وتعد المدرسة والمركز صرحاً من صروح العلم والمهارة والتدريب.

2 – مدرسة سلاح الفرسان (المدرعات حالياً):

بدأ سلاح الفرسان بداية متواضعة، وكان أول عرباته هي الهمبر والمصفحة م 8 ، وبعد الحرب العالمية الثانية أصبحت الحروب متحركة؛ أي تعتمد على الضرب مع الحركة ؛ لهذا برزت أهمية الدروع في الحروب، وبدأ الفكر الإنساني في تطوير المدرعات حتى أصبحت ذات باع طويل لما تتميز به من خفة الحركة وكثافة النيران وقوة الصدمة، لهذا بادرت المملكة في تبني إدخال هذا السلاح لملاءمته لجغرافية المملكة ، فهو سلاح فعال في حروب الصحراء، فبدأت في إدخال المدرعات بادئة بالدبابة الأمريكيـــة م 41، م47، م48، م60 تباعاً ثم الفرنسية Amx ، وبما أن مثل هذا السلاح يحتاج إلى المهارة في استخدامه فالحاجة تقتضي إيجاد مدرسة تعلم أفراد سلاح المدرعات فن استخدامه والقدرة على استيعاب خصائصه ومزاياه للحصول على الغاية المرجوة منه في المعارك والحروب، لذلك تأسست مدرسة سلاح المدرعات عام 1375هـ / 1955م في مدينة الطائف، ومن فور استكمال تشكيلها وتوفير متطلباتها بدأت في عقد الدورات التأسيسية للضباط والأفراد وكذلك الدورات المتقدمة ، واستمرت في أداء رسالتها مقدمة أجلَّ الخدمات والمعارف والمهارات لمنسوبي السلاح، ومع تطور القوات المسلحة وجد من الضرورة اختيار موقع آخر يوفر المزايا الجغرافية للمدرعات ، فرأى المسؤولون أن منطقة تبوك مناسبة لإيجاد مركز ومدرسة متطورة لهذا السلاح ، واتخذ القرار ، وشيدت المدرسة والمركز على طراز حديث بأساليب متطورة متفقة مع النظرة المستقبلية لتطور هذا السلاح .

وفي 26 شعبان من عام 1393هـ/ 1973م افتتح الملك فيصل بن عبدالعزيز – يرحمه الله – المدرسة والمركز ، وذلك في نطاق تدشينه لعدد من المنشآت العسكرية هناك خلال زيارته التاريخية لتلك المنطقة (10).

3 – مدرسة المدفعية:

سلاح المدفعية سلاح رئيس مهم من أسلحة القوات البرية، فهو السلاح الذي يرسل قذائفه إلى مسافات بعيدة تتفاوت تلك المسافات على حسب نوعية السلاح، وهي رماية غير مباشرة، وتعد من الأسلحة الرهيبة لما تحدثه من تدمير لمنشآت العدو وتجهيزاته العسكرية وتجمعاته ، فهي السلاح الذي يحضر للمعركة البرية بالقصف المتواصل إلى أن يحين الاشتباك مع العدو بالقوات المتحركة من دبابات ومشاة آلية.

وسلاح المدفعية من أقدم وحدات الجيش السعودي (القوات المسلحة) ، وكانت بدايته متواضعة على حسب الظروف والإمكانيات، وبما أنه سلاح حديث وفني فلا بد للعاملين به من أن يكونوا على مستوى ممتاز في معرفته وإتقان استخدامه، ولاسيما وهو سلاح غير مباشر للأهداف ، لذلك بادرت وزارة الدفاع بإيجاد مدرسة المدفعية ، وذلك في عام 1374هـ / 1954م ، وكان في بدايته يشمل مدفعية الميدان والمدفعية المضادة للطائرات ، لكل قسم جناح مخصص في المدرسة ، ومعروف من التسمية أن مدفعية الميدان تقاتل أهدافاً أرضية بعيدة وغير مباشرة، في حين أن المدفعية المضادة للطائرات تقاتل أهدافاً في الجو ، عقدت المدرسة أول دوراتها في عام 1376هـ/ 1956م ، واستمرت على ذلك الحال حتى عام 1382هـ/ 1962م عندما انقسمت المدرسة إلى قسمين ، وأصبحت تعرف باسم مدرسة مدفعية الميدان ، على حين ظل جناح المدفعية المضادة للطائرات مستقلاً بواجبه حتى تم استحداث مدرسة مستقلة بهذا التخصص(12) ، وسوف أُشير إلى ذلك في مدارس قوات الدفاع الجوي لاحقاً.

4 – مدرسة الدفاع الجوي :

من المعروف أن الطيران الحربي لعب دوراً بارزاً في الحرب العالمية الثانية ، وظهر ذلك جلياً ما أحدثه من دمار ورعب وتهديد، وبما أن الفطرة البشرية جبلت على استحداث الوسائل لدرء الأخطار فإن هذه القاعدة تمثلت جليا في تاريخ الصراع البشري، وتفتق الذهن الإنساني عن ابتكار وسائل الحرب التي تطورت مع الزمن ، وأصبحت مرهوبة وحاسمة، لهذا أصبح سباق التسلح على أشده فيما بعد الحرب العالمية الثانية والطيران من الوسائل التي استخدمت ولا زالت تستخدم بكفاءة في القتال، إلا أن الإنسان يحاول التقليل من تأثيره بالوسائل المضادة، لهذا أصبحت الدول تولي وسائل الدفاع الجوي أهمية رئيسة عند بناء قواتها المسلحة، والمملكة العربية السعودية لم تغفل ذلك ؛ فقد بدأت بالأسلحة الرشاشة والمدافع المضادة للطائرات ، ثم أدخلت عنصر الصواريخ المضادة للطائرات ، وأصبح التخصص في هذا السلاح يحتاج إلى شيء من المهارة والمعرفة لاستخدام وسائل الدفاع الجوي؛ لهذه الغاية أقدمت وزارة الدفاع على إيجاد مدرسة للمدفعية المضادة للطائرات في مدينة جدة عام 1382هـ / 1962م ، وكان نواة تلك المدرسة الجناح الموجود في مدرسة المدفعية التي أسست عام 1375هـ، ومع تطور وتعدد وسائل وأسلحة الدفاع الجوي وإدخال عنصر الصواريخ المضادة للطائرات أُلغي مسمى مدرسة المدفعية المضادة للطائرات ، وأصبح اسمها الجديد مدرسة الدفاع الجوي ، وذلك في عام 1393هـ / 1973م (13).

واستمرت هذه المدرسة في استيعاب المئات من الشباب الذين أقدموا على الخدمة في القوات المسلحة مستوعبين الأسلحة الحديثة ومواكبين مسيرة العصر ملبين خدمة الوطن والذود عن حياضه.

5–  مدرسة المظلات :

وحدات المظلات تنتمي إلى سلاح المشاة ، إلا أنها تتميز بالتدريب الشاق والمكثف، وذلك لإنفاذ المهام الخطرة التي تسند إليها في المعارك؛ وكانت أول ما عرفت هذه الوحدات أثناء معارك الحرب العالمية الثانية ؛ إذ لعبت دوراً بارزاً في الغارات الجريئة على أهداف محددة كالكباري والجسور ومراكز القيادات وإقامة الجسور أو تدمير تحصينات أو اختطاف قادة أو جلب معلومات وزرع عناصر المعلومات والاستخبارات .

وقد تبنت المملكة العربية السعودية إيجاد قوة مظلية في عام 1374هـ/ 1954م(14) لأهميتها في الدفاع عن المملكة ، لاسيما والمملكة متباعدة الأطراف ، ووصول القوات عبر الطرق يتطلب وقتاً طويلاً ، وذلك عندما كانت تفتقر إلى الطرق المعبدة التي تربط أجزاء المملكة ببعضها حينذاك.

ومعروف أن واجبات ومهام القوة المظلية تحتاج إلى شيء من التدريب الخاص والشاق ؛ لتصل إلى درجة من القدرة والاستعداد ، وهذا لا يتم إلا بإيجاد مدرسة خاصة بالمظلات ، وفعلاً فتحت المدرسة بمدينة جدة عام 1374هـ / 1954م ، وكان قد سبق فتح المدرسة ابتعاث عدد من الضباط للخارج للتدريب والعودة للاضطلاع بمهمة التدريب وتغذية الوحدة المظلية الفنية بالمظليين.

وعقدت المدرسة أول دورة مظليين في شهر شعبان من عام 1374هـ ، ومنذ ذلك التاريخ بدأت المدرسة تخرج أفواج المظليين تباعاً ، وفي الوقت نفسه تسير حثيثة نحو التوسع والتطور لمواجهة تطور القوات البرية ، فكان مركز ومدرسة المظلات والقوات الخاصة التي شيدت في المنطقة الشمالية الغربية معلماً حضارياً ومصنعاً للرجال الذين انتسبوا للوحدات المظلية والذين يرددون شعارهم : (احرص على الموت توهب لك الحياة) ، والمدرسة تضم جناح التربية البدنية من ضمن أجنحتها بعد أن ضمت مدرسة التربية إليها كما أشرت آنفاً.

6 – مدرسة سلاح الإشارة:

تمثل الاتصالات بين القيادات ووحداتهم شرايين الحياة وأهم عوامل النصر والنجاح؛ فتكامل الخطط العسكرية ونجاح المهام يتوقف على عدة عوامل بعد توفيق الله؛ من أهمها وأبرزها جودة وسائل الاتصالات التي تربط القطاعات ببعضها وسلامتها وكفاءتها ، وسلاح الإشارة أحد الأسلحة الرئيسية الفاعلة في أي جيش ، والقوات المسلحة السعودية أُدخلت الاتصالات السلكية واللاسلكية والمبرقات (المرس) منذ بداية إحداث الجيش النظامي.

ومدرسة سلاح الإشارة من أقدم مدارس القوات المسلحة ؛ فقد أحدثت عام 1370هـ في مدينة الطائف ، وقد بدأت بتدريس الاتصالات السلكية واللاسلكية وفقاً لما كان متوفراً حينذاك، إلا أنها تدرجت في التطور والتحديث واستخدام الأجهزة والمعدات الحديثة وتدريس النظريات الكهربية واللاسلكية بعد أن أصبحت تقبل الذين لديهم بدايــــة في التعليم ممن هم في مستوى السادسة الابتدائية في عام 1380هـ / 1960م، وانطلقت المدرسة مواكبة تطور وسائل سلاح الإشارة الذي بدوره واكب القفزة الهائلة في وسائل الاتصالات حتى يومنا هذا، وقد دعمت أخيراً بالورش اللازمة للمعدات الخطية والأجهزة الحديثة المستخدمة في مختلف وحدات القوات المسلحة (القوات البرية).

7 – مدرسة سلاح المهندسين :

من المعروف أن أي جيش حديث يدرك مدى أهمية وحدات المهندسين (هندسة الميدان) للمهام التي توكل إليهم من إقامة التحصينات وبث الألغام ومد الأسلاك الشائكة وإقامة المعسكرات الميدانية والجسور ونحو ذلك من الواجبات الميدانية التي تتطلب مهارة خاصة، كما أن لهم دوراً في الحياة المدنية في الإسهام في شق الطرق وإقامة المباني، إلا أن دورهم في المعارك الحربية ذو فعالية مميزة ؛ فَهُم الذين يقودون وحدات الهجوم في فتح الثغرات في تحصينات الأعداء وإبطال مفعول ألغامه وشراكه الخداعة وإقامة رؤوس الكباري ونقاط العبور لوحدات المشاة والمدرعات في بداية الهجوم، ومراعاة لأهمية عناصر المهندسين أحدثت القوات المسلحة مدرسة لسلاح المهندسين في عام 1376هـ / 1956م في مدينة الطائف ، ومن فور استكمال متطلباتها بدأت في عقد الدورات التدريبية لوحدات المهندسين ، إلا أن المدرسة توقفت مؤقتاً في عام 1377هـ / 1957م حتى تكتمل أجهزتها وفنيوها من الضباط وضباط الصف المدربين ؛ إذ تم ابتعاث عدد من العسكريين للدراسة والتدريب على أعمال المهندسين في مصر، وبعد عودة المبتعثين استأنفت المدرسة أعمالها في عام 1382هـ / 1962م على درجة من الكفاءة والإتقان، وهكذا استمرت في موقعها إلى أن امتدت إليها يد التطوير والتحديث، فأحدثت مدرسة عملاقة في المنطقة الشمالية ، وأدخل عليها مزيد من التخصصات الحديثة التي تتفق وتحديث وحدات المشاة والقوات البرية بصفة عامة . 

8 – مدرسة سلاح الصيانة :

منذ أن أصبحت الجيوش في العالم تستخدم المعدات الآلية والأسلحة الحديثة أصبح من الضرورة بمكان إيجاد مرفق على درجة من الكفاءة والإتقان لصيانة تلك المعدات والأسلحة، وذلك لضمان ديمومتها وفعاليتها والاستفادة منها عند الحاجة؛ فالمعارك الحربية تتطلب استعداداً جيداً يتضمن قدرة العربات والمعدات والأسلحة على الأداء الفعال عند ذلك.

 

ولأهمية الصيانة أسست القوات المسلحة مدرسة سلاح الصيانة في مدينة الطائف عام 1373هـ / 1953م ، وبدأت بصيانة العربات وببعض الأسلحة الخفيفة ، ومع التوسع بدخول المزيد من العربات والأسلحة والمعدات استمرت المدرسة تواكب ذلك التوسع والتحديث إلى أن احتلت موقعها الجديد عام 1390هـ / 1970م في مدينة الطائف ، وروعي في المبنى الجديد تعدد أجنحته ليشمل جميع أنواع الصيانة للآليات والأسلحة والمعدات الإلكترونية والصواريخ مثل (التو ، والدارقون ، ورد آي ، والردارات ) ، وأصبحت فعلاً قلعة فنية مميزة ، تخدم قطاعات القوات البرية بصفة رئيسة وبقية أفرع القوات المسلحة فيما لديها من معدات تماثل ما تقوم بصيانته للقوات البرية.

9 – مدرسة التموين والنقل :

هذه المدرسة كانت بدايتها قديمة ، وكانت مدرستين منفصلتين : الأولى عرفت بمدرسة سلاح النقل التي أحدثت عام 1368هـ / 1948م جزءاً من الورشة العسكرية، ومهمتها بصفة أساسية تعليم الأفراد اللازمين لقيادة العربات المتوفرة حينذاك في وحدات الجيش السعودي ، وتشكيل المدرسة من العربات في بدايتها لم يتجاوز عشر عربات يتدرب عليها الأفراد.

أما الجانب الآخر من اسم المدرسة (التموين) فكان له مدرسة تعنى بالتدريب عليه، وتعرف باسم (مدرسة الشؤون الإدارية) التي أسست وبدأت نشاطها في 1/7/1379هـ الموافق 1959م، وكانت مهام هذه المدرسة تدريب أفراد التموين في أوقات الحرب، فعليه تعتمد الوحدات المقاتلة في إنجاز مهمتها القتالية واندفاعها نحو أهدافها؛ فوحدات التموين هي التي تواصل الدعم من الخلف للأمام بالأسلحة والذخائر والوقود والمعدات اللازمة.

وكان لكل مدرسة مقرٌ منفصلٌ وقيادة مستقلة، وفي ضوء الدراسة الشاملة التي أجرتها وزارة الدفاع على التنظيم والتسليح والمسميات للوحدات والقطاعات العسكرية ما بين عام 1395هـ وعام 1400هـ ( 1975م – 1980م ) أدمجت المدرستان بهيئة الإمدادات والتموين أسوة بالأسلحة المساندة للقوات البرية ، أما تعليم قيادة العربات فأسس له مراكز في المناطق للتدريب على القيادة على حسب الاحتياج.

10– مدرسة الكتاب العسكريين :

في بداية مسيرة الجيش السعودي كان يواجه الجيش شحاً من الكتبة الذين يلزم عملهم في مكاتب الوحدات والقيادات العسكرية، فوجد من الضرورة بمكان إيجاد مدرسة تعلم من يقع عليه الاختيار الكتابة والتدوين والضرب على الآلة الكاتبة وحفظ الملفات والقيود ، وهو ما عرف لاحقاً باسم (أعمال السكرتارية) ، ولندرة من يعرف القراءة والكتابة في البدايات افتتحت مدرسة الكتاب العسكريين عام 1373هـ/ 1953م بالطائف ، وقُبِلَ فيها من لديه مبادئ قراءة وكتابة ؛ أي ما يعادل الثانية الابتدائية، ويدرس فيها منهجها المقرر ، والمتخرج منها يمنح رتبة عريف كاتب وشهادة ثقافة تعادل الابتدائية، وفي عام 1378هـ / 1958م طبِّق على المدرسة منهج التعليم العام في المملكة ، وأصبح خريجها يحصل على الشهادة الابتدائية من وزارة المعارف، ثم توالى رفع مستوى الدارسين فيها إلى المرحلة المتوسطة تمشياً مع انتشار العلم وازدياد عدد المقبلين على الدراسة ، وكان لها دور بارز في دعم مكاتب وزارة الدفاع والمدارس والوحدات العسكرية والوحدات بالكتبة الذين أسهموا في تيسير أعمالها في مجال عملهم.

كما أنها فتحت الباب للمئات من الشباب الذين واصلوا تعلمهم ، وحصلوا على شهادات عليا في مختلف الحقول الأكاديمية، ومع مرور الزمن بُدِّل اسم المدرسة إلى مدرسة الإدارة العسكرية ، وتوسع نطاق عملها ومواضيع تعليمها وتدريبها بما يتفق وتطور القوات المسلحة.

11–  مدرسة الخدمات الطبية:

تقدم الخدمات الطبية خدمة ملموسة لمنسوبي وزارة الدفاع كافة ، تتمثل بالرعاية الصحية لمنسوبي القوات المسلحة وأسرهم من خلال مستشفياتها ومستوصفاتها في السلم والحرب ، وقد خطت خطوات ملموسة في تحقيق درجة من الكفاءة والتطور ، ولما كان دورها في الميدان أساساً وهاماً كتقديم العلاج والإسعاف والإخلاء فإن تدريب وحدات الطبابة الميدانية تمثل رافداً هاماً للعسكريين أثناء أدائهم لواجبهم الميداني، لذلك وجد من الضرورة إيجاد مرفق تعليمي يتولى تدريب الأفراد التابعين لوحدات الطبابة على أداء مهمتهم الإنسانية كالإسعاف والتمريض وإخلاء الجرحى إلى المستشفيات الميدانية أو الثابتة في المدن والمعسكرات.

لذلك تأسست مدرسة التمريض العسكري عام 1376هـ / 1956م في مدينة الطائف ، وباشرت عملها، ثم بدِّل اسمها لتعرف باسم مدرسة الخدمات الطبية، وقدمت هذه المدرسة أجلَّ الخدمات في مجال تخصصها ، وانعكس نتاجها بتوفير ضباط الصف والأفراد التابعين لوحدات الطبابة والإخلاء.

وقد طورت مناهج المدرسة تمشياً مع الأسلحة ومتطلبات الحروب الحديثة ، فشمل ذلك عملية الوقاية من الحروب الكيميائية والجرثومية ونحو ذلك، ودور الخدمات الطبية يشمل أفرع القوات المسلحة برية وجوية وبحرية ودفاعاً جوياً وقطاع الصناعات الحربية بالخرج ، ولا زالت المدرسة تعطي ثمارها مواصلة رسالتها.

12–  مدرسة الاستخبارات:

من المعروف أن المعلومات الدقيقة عن العدو من حيث قدراته القتالية وأنواع أسلحته ونواياه ومعنوياته من أهم الأمور التي يحرص على معرفتها بشتى الطرق ، وذلك لإفشال نواياه ووضع الخطط المضادة التي تحول دون تحقيقه النصر والظفر ؛ لذلك منذ أقدم العصور يحرص المتقاتلون على جلب المعلومات عن خصومهم، وهذا الجانب أصبح ذا باع طويل ومهم ، والتقارير والمعلومات التي تقدمها أجهزة الاستخبارات تمثل مكانة مميزة في إعداد الخطط ، لاسيما إن كانت على درجة من الدقة والوضوح.

لذلك تجد أن أجهزة الأمن والاستخبارات أخذت موقعاً مميزاً في هيكل أي تنظيم عسكري، وقد لعبت تلك الأجهزة دوراً مميزاً في تحقيق النصر للجيوش من خلال ما تفرزه من معلومات دقيقة عن الخصم أو من خلال ما تؤثر فيه على الخصم من حروب نفسية وإشاعات مدمرة وعمليات الخداع والتضليل، لذلك اهتمت القوات المسلحة بهذا المرفق ، وبدأت في خطوات مدروسة وواقعية تتفق ونهج القوات المسلحة السعودية التي هدفها الأساس أمن واستقرار البلاد والدفاع عنها.

ومع مرور الزمن وجد أن العلم والوسائل الحديثة التي أفرزتها الطفرة التقنية والأساليب استوجب مواكبة ذلك ، فأسست مدرسة للأمن والاستخبارات لخدمة القوات المسلحة ، وهي مدرسة ذات صفة متخصصة تقدم العلم والمعرفة للعاملين في قطاع الأمن والمعلومات.

 

ب –  المعاهـد العسكريـة:

مع مسيرة التطور والتوسع والتحديث في مرافق القوات المسلحة ومواكبة لمعطيات التقنية وجدت وزارة الدفاع والطيران أن متطلبات المسيرة تتطلب رفع كفاءة الفرد الفنية والعملية ، وأن تحقيق ذلك يتمثل في افتتاح عدد من المعاهد الفنية لعدد من التخصصات في مختلف القطاعات العسكرية ، وتحقق ذلك في الآتي:

1 – معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية :

يعد معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية من أقدم المعاهد الفنية في القوات المسلحة؛ إذ كانت بدايته تعود إلى عهد جلالة الملك عبدالعزيز عندما أمر بتأسيس مدرسة أعمال المطارات في المنطقة الشرقية ، وذلك عام 1367هـ / 1947م لتدريب الشباب السعودي على أعمال المطارات الصغيرة التي أنشئت في المملكة حينذاك ، والقيام بأعمال الصيانة والخدمات الأرضية للطائرات التي تهبط في مطارات المملكة ، وكان الدارسون به في بداية الأمر ينتمون إلى السلك المدني.

وفي عام 1373هـ / 1953م حلت مدرسة سلاح الطيران محل تلك المدرسة ، وأصبح الإشراف عليها وتشغيلها منوطاً بسلاح الطيران الملكي السعودي ، وأصبح الدارسون به تابعين لسلاح الطيران.

وقد كانت بدايتها منصبةً على تأهيل الدارسين على المصطلحات الخاصة بالطيران وإجادة اللغة الإنجليزية لصلتها بعلم الطيران، وقد أسهمت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية الموجودة في مطار الظهران في دفع تلك المدرسة ودعمها فنياً ، وكان يجري ابتعاث من تتوفر فيه الشروط من طلبة المدرسة إلى الولايات المتحدة لإكمال دراستهم في حقل الطيران والخدمات المساندة للطيران.

وبعد أن سار سلاح الطيران قدماً في التوسع والتحديث حوّل المدرسة إلى معهد فني بعد أن جُهِّز له مبان تتفق والمتطلبات التي سيضطلع بها في النواحي المتعلقة بالطيران صيانة وتسليحاً وخدمات أرضية.

وقد انتهت مباني المعهد الحديث مع بداية عام 1389هـ / 1969م ، فبدأ أعماله، وكانت مناهج التعليم بالمعهد تستغرق ثلاثين شهراً تغطي ثلاث مراحل: إعدادية مدتها عام ، ومتوسطة مدتها عام وستة أشهر ، تخصص محدد، وكان مجموع الاختصاصات العلمية والفنية التي يدرسها المعهد تزيد على ستة وعشرين اختصاصاً ، وقد جنى سلاح الطيران منه أفضل الثمار ؛ إذ دعم السلاح بمئات من ضباط الصف الفنيين.

ولا يزال هذا المعهد شامخاً ، يمثل مصنعاً فريداً للمهارات الفنية في حقل الطيران ، وقد احتفل هذا العام (1418هـ / 1998م) بمرور نصف قرن على بدايته.

2 – معهد اللغات الأجنبية العسكري :

إن معرفة اللغات الأجنبية تمثل جانباً هاماً لمنسوبي القوات المسلحة ، وذلك لمعرفة ما توصل إليه الفكر في حقل التسليح والأفكار التي تعنى بالجوانب العسكرية تسليحاً واستخداماً.

وبما أن سباق التسلح أخذ بعداً كبيراً فإن تنوع الأسلحة من شتى المصادر أمر ضروري للدول التي تستورد السلاح ، وذلك لكسر الاحتكار والبحث عن الأفضل والأسهل استخداماً مع مراعاة الفوارق في التكاليف.

لهذا فإن تعلم ذوي الاختصاص في القوات المسلحة اللغات ذات الانتشار الواسع في العالم هدف يحقق سلامة مسيرة التطور والبناء ، يضاف إلى ذلك تعلم لغات الأعداء تمشياً مع القول : (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) ؛ لهذا أسست وزارة الدفاع والطيران مدرسة اللغات الأجنبية في الرياض عام 1378هـ / 1958م.

 

وبدأت بتعليم اللغة الإنجليزية لأهميتها لمنسوبي القوات المسلحة ؛ إذ كانت أسلحتهم الحديثة مصدرها الدول التي تتكلم اللغة الإنجليزية ، ومع مرور الزمن وتعدد مصادر الأسلحة أدخلت اللغة الفرنسية ، ثم اللغة العبرية باعتبارها لغة العدو، وحُوِّلت المدرسة إلى معهد لتدريس اللغات الأجنبية في عام 1385هـ / 1965م بعد أن دعم المعهد بالإمكانات ، وطورت مناهجه ، ولا يزال يؤدي دوره لخدمة منسوبي القوات المسلحة.

3 – معهد الدراسات الفنية للقوات البرية :

قامت المدارس العسكرية المتخصصة التابعة للقوات البرية بدورها على الوجه الأكمل ، فطورت برامجها لاستيعاب كل جديد في عالم الأسلحة والمعدات التي تستخدمها القوات البرية، إلا أنه مع التطور الفني والتقني وجد أنه من المهم إيجاد مرفق تعليمي يفوق في مناهجه ما تقوم به تلك المدارس ، لذلك تمت القناعة لافتتاح معهد فني يخدم قطاعات وأسلحة القوات البرية.

وتحقق ذلك بداية في عام 1408هـ؛ إذ افتتح المعهد في منطقة القصيم، ومنذ ذلك التاريخ باشر المعهد في قبول الراغبين في الخدمة بالقوات البرية ، وبدأت الدورات فيه مستهدفة التركيز على الجوانب الفنية ، لا سيما في جوانب الصيانة للعربات والمعدات والأجهزة والأسلحة ، وقد أتى المعهد ليتوج خطوات سلاح الصيانة ، ويكون رافداً فنياً يكمل رسالة مركز ومدرسة سلاح الصيانة ، وافتتح المعهد رسمياً في عام 1413هـ.

4 – معهد الدراسات الفنية للقوات البحرية :

جاء افتتاح معهد الدراسات الفنية للقوات البحرية في المنطقة الشرقية ليحد من ابتعاث الطلاب للخارج، لما للدراسة في الداخل من مردود على القيم والسلوك ناهيك عن اكتساب الخبرة التي تفي بالغرض وتعطي نتائج ممتازة، فقد كان سلاح البحرية السعودية يبتعث المئات لدراسة العلوم البحرية في أمريكا وباكستان ؛ إذ إن المدرسة القائمة حينذاك لا تتمكن من استيعاب العدد المطلوب ، ولم ترق إمكانياتها ومناهجها إلى المستوى المطلوب ، لذلك أسس المعهد ؛ ليحل محل المدرسة مع تجهيزه بكل الوسائل والمتطلبات الحديثة ؛ ليلبي حاجة السلاح البحري الحديث الذي أعدت المملكة خططها لإيجاده.

ومع بداية عام 1399هـ / 1979م بدأ المعهد عقد دوراته المتواصلة لأفراد القوات البحرية متوجاً دور المدرسة التي تأسست عام 1380هـ / 1960م مع بداية تكوين أول لبنة لسلاح البحرية السعودي الذي كان بدايته مكتباً مرتبطاً بالجيش السعودي (القوات البرية).

5 – معهد الدفاع الجوي:

البداية كانت جناحاً (قسماً) في مدرسة المدفعية بالطائف ، عرف باسم جناح المدفعية المضادة للطائرات ، في عام 1382هـ / 1962م أسست أول مدرسة للدفاع الجوي في جدة ، وكان نواتها ذلك الجناح ، في عام 1403هـ / 1982م رفع مستوى المدرسة مناهج ومعدات ووسائل ، وغُيِّر اسمها إلى معهد قوات الدفاع الجوي، وجاء هذا التحول ليلبي حاجة مجموعات الدفاع الجوي التي انتشرت في أرجاء المملكة العربية السعودية ؛ لتدافع عن سماء البلاد بعد أن زودت بالعديد من المدافع الآلية السريعة والصواريخ المضادة وشبكات الرادارات والإنذار ومراكز السيطرة والقيادة ، وكان المعهد الفني نقلة نوعية هامة لهذه القوة الحديثة، استطاع أن يستقطب الآلاف من الشباب السعودي الذين هم دعامة القوة والبناء بعد الله سبحانه ، ولم يزل هذا المعهد يقدم نتاجه دفعات سنوية ينتشرون في ميادين الرجولة والفداء دفاعاً عن سماء الوطن وذوداً عن المقدسات ودعماً لأمن الوطن والمواطن.

6 – معهد موسيقا القوات المسلحة :

الموسيقا العسكرية مظهر قديم ، عرفته الجيوش النظامية منذ القدم ؛ ففي بداية أمرها كانت عبارة عن طبول (طبول الحرب) ، إلا أنها مع تقدم الزمن أصبحت ملازمة للجيوش وسيلة عصرية انضباطية، تأكد دورها في الاستعراضات العسكرية ؛ إذ تسير الكتل العسكرية على إيقاعها وأنغامها، كما هي مهمة في المناسبات البرتوكولية لعزف الأناشيد الوطنية لكل دولة في تبادل الزيارات بين الملوك والرؤساء وفقاً لقواعد البروتوكول لكل دولة، والموسيقا العسكرية دخلت في تشكيل القوات المسلحة السعودية منذ ما يقارب خمسة وستين عاماً ؛ إذ شكلت في عام 1352هـ / 1934م أول فرقة موسيقا للجيش ، مكونة من ثمانية جنود للعزف على آلة البوق (البرزان) ، واثني عشر جندياً للعزف على آلة الترمبيت ، وأربعة جنود للضرب على الطبول، وقام على تدريب الفرقة (التي عرفت باسم فصيل الدمام) كل من الجندي صالح مزيكا ومحمد مزيكا ، يساعدهما الجندي عرابي عبد القادر، وكان لدى الثلاثة هواية وبعض المعرفة في الموسيقا، وكان يتم تدريبهم في ثكنة الجيش في جرول بمكة المكرمة.

وتوالى تشكيل الفرق وتدريب الراغبين في الالتحاق بالفرق الموسيقية ، واستقدم معلم موسيقا محترف من السودان هو (أحمد محمود السوداني) في عام 1367هـ / 1947م ، وفي عام 1369هـ /1949م عندما عادت القوات السعودية التي اشتركت بحرب فلسطين كانت قد اصطحبت معها فرقة موسيقية عسكرية أمر سمو وزير الدفاع حينذاك الأمير منصور بن عبدالعزيز بتشكيلها واستكمال متطلباتها، وكانت الفرقة بقيادة (أمين مرسي) ، ثم أخذت فرق الموسيقا العسكرية تبرز بعد عودة النقيب طارق عبد الحكيم من مصر ؛ إذ ابتعث إليها لدراسة الموسيقا العسكرية وتشكيل الفرق الموسيقية على أسس علمية وفنية، ثم جاءت الخطوة الهامة بإحداث مدرسة الموسيقا  في مدينة الطائف في عام 1372هـ / 1952م ، واستمرت بعقد الدورات وتخريج الفرق الموسيقية لتغطية كل المناطق التي تتواجد بها وحدات عسكرية ، وكذلك بقية القطاعات العسكرية في أفرع الجيش وسواها من القطاعات العسكرية.

وفي عام 1389هـ / 1969م شكل إدارة رئيسة تابعة لهيئة إدارة الجيش ، وسميت إدارة الموسيقات، وفي منتصف عام 1393هـ / 1973م رفع مستوى المدرسة إلى معهد، وأصبح يعرف باسم معهد موسيقا القوات المسلحة ، وأصبح المعهد يُعِدُّ الدراسين على أسس علمية وفنية رفيعة بعد أن رفع مستوى القبول فيه إلى ما فوق الشهادة المتوسطة، واستمر في عقد الدورات المختلفة في حقل الموسيقا مع إعداد الكوادر الجديدة لتغذية الفـــرق.

 

7 – معهد الدراسات المساحية والجغرافية العسكرية :

جاء إحداث هذا المعهد ليتوج عمل إدارة المساحة العسكرية التي أصبحت جهازاً فعالاً ليس في مجال القوات المسلحة فحسب ، بل على مستوى المملكة كلها، فقد اضطلعت الإدارة بمسؤولية المسح الطبوغرافي والمساحي وإنتاج الخرائط ومتابعة المستجدات الصناعية على الأرض ومسارح العمليات والشواطئ والحدود كافة ، لذلك فإن إيجاد الكفاءات اللازمة المدربة للعمل في هذا الحقل يحتاج إلى مرفق تعليمي متطور لديمومة عمل هذه الإدارة واستمراريتها ، لذلك أنشئ المعهد ، وباشر عمله في عام 1408هـ.

8 – الأكاديمية الطبية في المنطقة الشرقية:

مع توسع أعمال إدارة الخدمات الطبية للقوات المسلحة وتعدد مستشفياتها ونطاق مسؤولياتها أقدمت على افتتاح أكاديمية طبية تقبل حملة الشهادات الثانوية العامة القسم العلمي لدراسة تخصصات متقدمة في أعمال الطب والرعاية الطبية، وذلك لدعم المستشفيات بالمساعدين الفنيين وتأهيلهم في أعمال عديدة في هذا المجال، وهي تؤدي رسالتها منذ ما يقارب ثمانية أعوام ، وترتبط بمجمع الملك فهد الطبي بالظهران بالقرب من مدينة الملك فهد  العسكرية.

 

ج –          الكليات العسكرية :

1 –   كلية القيادة والأركان :

في 25/11/1378هـ الموافـــق 1958م أصدرت وزارة الدفاع والطيران أمرها رقم 1/1020 بتشكيل معهد رفيع المستوى للقادة ، وأطلق عليه بادئ الأمر (معهد الضباط العظام) ، وبعد مرور عام على إحداثه وعقده لأول دورة فيه استبدل اسمه ليعرف باسم (معهد الضباط الأقدميين) ، واستمر في عقد دورات عالية المستوى لكبار القادة ، وأعطى نتائج إيجابية في تحديث المعلومات العسكرية ومواكبة الحديث من الأسلحة والنظريات ، وفي نهاية عام 1387هـ / 1967م شكلت لجنة عسكرية من ضباط القوات المسلحة بأمر من سمو وزير الدفاع والطيران والمفتش العام كلفت بالقيام بجولة لعدد من الدول الشقيقة والصديقة للوقوف على مناهج الكليات فيها وأساليبها وأنظمتها ، وبعد أن عادت اللجنة وضعت مشروعاً متكاملاً لتأسيس كلية القيادة والأركان السعودية لتحل محل معهد الضباط الأقدميين، وعلى ضوء ذلك المشروع والموافقة عليه صدر مرسوم ملكي برقم م/13وتاريخ 13/5/1388هـ الموافق 1968م يقضي بإنشاء كلية القيادة والأركان.

وقد احتفل بافتتاحها تحت رعاية جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز – يرحمه الله– في 1/11/1391هـ الموافق 1971م مقترناً ذلك الاحتفال بتخريج أول دوراتها من ضباط الأركان، وتعد كلية القيادة والأركان أعلى مؤسسة أكاديمية عسكرية في المملكة يحصل خريجوها على شهادة الماجستير في العلوم العسكرية ، وقد حدد نظامها ثوابت معينة لقبول الملتحقين فيها من حيث الرتبة العسكرية والخدمة والمستوى التعليمي والدورات الحتمية وسواها من الدورات العسكرية المختلفة التي يتلقاها الضباط في المدارس والمعاهد العسكرية المختلفة سواء في الداخل أو الخارج، كما أنها تقبل الضباط من مختلف أفرع القوات المسلحة السعودية (برية– جوية– بحرية– دفاع جوي) ومن قطاعات الحرس الوطني والأمن العام، كما خصص عدد من القواعد لبعض الدول الشقيقة عربية وإسلامية وبعض الدول الصديقة وفقاً لمعايير وإجراءات محددة.

2 – كلية الملك عبد العزيز الحربية:

تعد كلية الملك عبد العزيز الحربية أقدم كلية عسكرية تأسست لخدمة الجيش ؛ فهي امتداد للمدرسة العسكريــة التي افتتحــــت بمكة ثم بالطائــــف في عهد الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – عام 1353هـ / 1934م والتي احتضنت الطلائع من الشباب السعودي مع بداية تكوين الجيش السعودي لتخريج الضباط ووكلاء الضباط حينذاك ، واستمرت المدرسة في تخريج الدورات منذ تأسيسها حتى نهاية عام 1374هـ / 1954م مقدمة إحدى عشرة دفعة من الضباط الذين كان لهم دور بارز في سد حاجة وحدات الجيش من الضباط.

 

وفي عام 1372هـ /1952م أمر الملك عبدالعزيز ببناء كلية عسكرية في الرياض لتحل محل المدرسة ، وفي الوقت نفسه لتواكب التطور إعداداً وتدريباً ، وافتتحت الكلية في شهر شعبان عام 1375هـ / 1955م تحت رعاية جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز القائد الأعلى للقوات المسلحة وبحضور شخصيات ووفود رسمية عسكرية من الدول الشقيقة.

وكانت الكلية علماً مميزاً في شارع المطار، وبعد أن اتسعت مدينة الرياض وازداد الإقبال على الكلية رأت وزارة الدفاع بناء كلية جديدة لتنقل إليها ، فتم اختيار موقعها الجديد في منطقة العيينة شمال غرب الرياض ، وتم تشييدها على أحدث الطرق مضافاً إليها مبان سكنية للعاملين بها كافة مع المرافق المدنية الأخرى والتعليمية والميادين والأندية ، وانتقلت الكلية إليها في شهر محرم من عام 1404هـ / 1983م، وافتتحت رسمياً برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في 14/8/1404هـ الموافق 1984م.

3 – كلية الملك فيصل الجوية:

في عام 1372هـ / 1952م افتتحت مدرسة الطيران بمدينة جدة لتدريس الطيران لأفراد سلاح الطيران السعودي الحديث التكوين.

وفي 7/3/1387هـ الموافق 1967م أعلن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز عن بناء كلية جوية في الرياض ، وذاك أثناء الاحتفال بتخريج الدفعة السادسة والعشرين من طلبة كلية الملك عبدالعزيز الحربية ؛ لتكون وصيفة لها ، وتخدم سلاح الطيران بتزويده بالطيارين والفنيين لمواكبة التطور في قطاع الطيران ، وتم بناؤها والانتقال إليها ، وقد افتتحها الملك فيصل بن عبدالعزيز –يرحمه الله– الذي حملت اسمه في 15/3/1390هـ الموافق 1970م أثناء حفل تخريج الدفعة الأولى والثانية من خريجيها ، وقد رفع علمها قائلاً : "بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم اجعله نصرة لدينك ورفعة لوطننا العزيز وأمتنا الكريمة"، ومنذ ذلك التاريخ سارت كلية الملك فيصل الجوية تقدم الدفعات المتوالية ملبية احتياج القوات الجوية التي شقت طريقها في التحديث والانتشار في قواعد جوية حديثة موزعة في عدد من أرجاء البلاد وفق خطط الدفاع عن الوطن.

4 – كلية الملك فهد البحرية:

القوات البحرية الدعامة الثالثة من دعامة بناء القوات المسلحة أحدثت متأخرة عن القوات البرية والجوية، إلا أنها لحقت بزمن قياسي لتكون قوة يعتمد عليها بعد الله في الدفاع عن شواطئ البلاد والتصدي لأي معتد، وكلية الملك فهد البحرية أُحدثت لدعم المنظومة الدفاعية لأفراد القوات المسلحة، ووضع حد للاعتماد على الابتعاث للدول الشقيقة والصديقة لتزويد سلاح البحرية بالضباط.

لذلك صدر قرار مجلس الوزراء رقم 198 في 6/7/1403هـ الموافق 1982م القاضي بإنشاء كلية بحرية، وبوشر في بنائها وتجهيزها في المنطقة الشرقية ، وبدأت في استقبال الطلبة في عام 1406هـ ، وانطلقت الكلية في أداء رسالتها ، واحتضنت المئات من شباب الوطن الذين هم دعامة العمل في القطاعات البحرية في الأسطول الشرقي والأسطول الغربي وفي قيادة القوات البحرية.

وهكذا مررت على المرافق التعليمية التي استهدفت بناء الإنسان، العنصر الأساس للقوات المسلحة معدداً مراكز التعليم والتدريب ماراً بالمدارس والمعاهد والكليات ؛ لأعطي صورة موثقة عن مسيرة التعليم المسلكي لتهيئة الفرد لأداء عمله في مختلف القطاعات العسكرية على بصيرة من العلم والتجربة ، إضافة إلى ما ناله الكثيرون من الدراسات في مختلف الكليات والمعاهد والمدارس في أرقى الدول الشقيقة والصديقة من خلال برامج الابتعاث.

 

بناء الإنسان اجتماعياً:

تطرقت بإيجاز عن وسائل بناء الإنسان في القوات المسلحة السعودية علمياً ؛ إذ مررت على مراكز التدريب والمدارس والمعاهد والكليات العسكرية التي تعددت وتنوعت أسلوباً ومنهاجاً لتأهيل أفراد القوات المسلحة .

وهنا لا بد من استعراض الجوانب التي أوجدت لبنائه اجتماعياً ونفسياً؛ فمن المعروف أن الإنسان لكي يكون عطاؤه مميزاً ومؤدياً لما هو مطلوب منه فإنه لا بد أن يوفر له من وسائل الرعاية وتوفير متطلبات الحياة له ولأسرته حتى لا تكون الوسائل والمتطلبات عبئاً على نفسه وفكره ، ومن ثم تشل من قدراته وحماسه لأداء عمله الوطني المهم.

ووزارة الدفاع والطيران حرصت منذ نشأة القوات المسلحة على الاهتمام بالفرد بتلك الجوانب؛ فتدرجت ببذلها وعطائها بحسب إمكانيات البلاد محكومة بظروف الشح والوفرة، ومع تحسن الأوضاع المادية في المملكة خطت الوزارة خطوات رائدة في إيجاد المرافق الحديثة التي توفر لمنسوبي القوات المسلحة حياة كريمة تخفف عنهم أعباء أعمالهم التي لا تخلو من القسوة والصعوبات ، وأبرز تلك الخطوات ما يأتي:

 

(أ)  مرافق الإسكان:

مع بداية تكوين الجيش السعودي بنيت المعسكرات والثكنات لإيواء الوحدات العسكرية ومعداتهم وأسلحتهم في مختلف المناطق التي شملت بتواجد عناصر القوات المسلحة، وكان العسكريون يرابطون بصفة دائمة في معسكراتهم وثكناتهم ، يمارسون فيها مختلف أعمالهم من تدريب وتعليم ونواحٍ اجتماعية وترفيهية وأمور العبادة ، ولا يسمح لهم بالخروج إلا بإذن وبأوقات محددة، ومع تطور الحياة وازدياد أعداد منسوبي القوات المسلحة كان لا بد من إيجاد نقلة حضارية للتخفيف عنهم ببناء مساكن لأسرهم داخل نطاق المعسكرات والقواعد الجوية والبحرية ومراكز الدفاع الجوي والمصانع الحربية، وتحولت تلك المعسكرات إلى مدن عسكرية عملاقة توفر جميع وسائل الحياة كالمساجد والمدارس والأندية الثقافية والرياضية ورياض الأطفال وحدائق الحيوان والملاعب والأسواق التجارية ، إضافة إلى المرافق الصناعية من محطات توليد الكهرباء وخزانات المياه ومعالجتها والمكاتب الإدارية والمستودعات والورش وكل مستلزمات الجيوش الحديثة ، وقد بدأت تتوالى هذه المنجزات على النحو الآتي:

 

1 – مدينة الملك فيصل العسكرية:

في عام 1392هـ / 1972م احتفلت القوات المسلحة تحت رعاية جلالة الملك فيصل ابن عبد العزيز – يرحمه الله – بافتتاح مدينة الملك فيصل العسكرية في المنطقة الجنوبية ؛ إذ كان وضع حجر أساسها في 24/4/1388هـ الموافق 1968م على يد سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، على أرض مساحتها 18مليون متر مربع، وتم افتتاحها في 24 رجب عام 1391هـ / 1971م عندما رفع الملك فيصل العلم على السارية في ميدان العرض بالمدينة، وشملت المدينة مناطق الإسكان المتمثلة بالوحدات السكنية لعوائل الضباط والأفراد والمدارس والأندية والأسواق والملاعب، كما شملت مساكن العزاب والمناطق الصناعية ومعسكرات الجند والمستودعات والورش وحديقة حيوان وأسواق ومباني إدارية وأمنية وكل متطلبات المدن العصرية ، وأحيطت المدينة بأسوار من الأسلاك ، وحددت مداخلها ومخارجها بطريقة توفر الأمن والانضباط، وكانت هي بداية المدن العسكرية.

2 – مدينة الملك عبد العزيز العسكرية:

بعد مرور عامين على افتتاح أول مدينة عسكرية في المنطقة الجنوبية احتفلت القوات المسلحة بافتتاح مدينة الملك عبدالعزيز العسكرية في المنطقة الشمالية الغربية (تبوك) ؛ إذ رعى جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك فيصل بن عبدالعزيز – يرحمه الله – تلك المناسبة عندما أزاح الستار عن الحجر التذكاري الذي تضمن العبارة الآتية: (بسم الله الرحمن الرحيم . مدينة الملك عبدالعزيز العسكرية . أنشئت في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وافتتحها جلالته في يوم السبت 25 شعبان عام 1393هـ الموافق 23 سبتمبر 1973م) ، وبافتتاح المدينتين العسكريتين انتقلت القوات المسلحة إلى مرحلة جديدة من التحديث والتحفز والعطاء، وقد اقترن افتتاح المدينة العسكرية بفعاليات أخرى كافتتاح مركز ومدرسة المدرعات التي أقيمت بجوار المدينة العسكرية واستعراض عسكري كبير حضره جلالة الملك حسين ووفود عدد من الدول الخليجية والجمهورية اليمنية، وقد روعي في مدينة الملك عبدالعزيز العسكرية تلافي أي سلبيات برزت بعد استخدام المدينة الأولى في المنطقة الجنوبية.

3 – مدينة الملك خالد العسكرية :

في يوم الأربعاء 23/2/1398هـ الموافق 1977م وضع جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز القائد الأعلى للقوات المسلحة حجر الأساس لمدينة الملك خالد العسكرية في المنطقة الشمالية (حفر الباطن) بعد أن حدد الموقع ، وأحيط بسور من الأسلاك الشائكة بلغ طول محيطه 65كم ، وبوشر العمل بها ، فأصبح الموقع يعج بالنشاط والعمل من عدة شركات عالمية في سباق مع الزمن لاستكمال وسائل القوة والمنعة، وقد اكتملت المدينة في منتصف عام 1404هـ / 1984م، وأجرت قوات درع الجزيرة مناورتها الثانية في شهر محرم من عام 1405هـ / 1984م بعد أن تواجدت القوات السعودية المخصصة للتعسكر في مدينة الملك خالد العسكرية في المنطقة التي أطلق عليها المنطقة الشمالية العسكرية، واقترن افتتاح المدينة رسمياً بإتمام مناورة درع الجزيرة (15) ، وقد افتتحها خادم الحرمين الشريفين بحفل كبير .

4 – مدينة الملك فهد العسكرية :

استكمالاً لبناء المدن العسكرية في أرجاء المملكة العربية السعودية وفق خطط وزارة الدفاع والطيران قام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز بوضع حجر الأساس إيذاناً ببداية مدينة الملك فهد بن عبدالعزيز في المنطقة الشرقية وتشييدها ، وذلك في اليوم الثالث من شهر رجب عام 1402هـ / 1981م، وهي المدينة الرابعة التي شيدتها وزارة الدفاع في نطاق خططها الطموحة التي تلبي احتياجات منسوبي القوات البرية وأسرهم بما توفره لهم من وسائل الراحة والمتطلبات الحياتية ؛ مما يجعلهم يؤدون واجباتهم دون معاناة الجوانب الاجتماعية والأسرية، وقد افتتحت المدينة في يوم الثلاثاء 16/2/1409هـ الموافق 27 سبتمبر عام 1988م تحت رعاية سمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام الأمير سلطان بن عبدالعزيز.

 

5 – مشاريع الإسكان في مدينة جدة والطائف والرياض :

نظراً لأن المدن المشار إليها مدن كبيرة تتوفر فيها المساكن فإن وزارة الدفاع أقامت في كل المدن المذكورة أعداداً كافية من العمارات السكنية المتعددة الأدوار، وقد أسهمت تلك الشقق في سد حاجة منسوبي القوات المسلحة بمختلف أفرعها بما يتعلق بمدينة الرياض، أما في مدينة الطائف وجدة فكانت العمائر خاصة بالقوات البرية والدفاع الجوي؛ إذ إن القوات الأخرى (الجوية والبحرية) لها إسكان يخصها ، سوف أشير إليه عند ذكر كل قوة .

6 – مشاريع إسكان في أماكن أخرى:

من منطلق اهتمام وزارة الدفاع والطيران المستمد من توجيهات القيادة العليا للدولة بالاهتمام بالفرد ورعايته فإن المناطق الحدودية والمفارز المتواجدة في أنحاء عديدة على امتداد الوطن كانت محل الاهتمام، فقد أقيمت مشاريع الإسكان في شرورة ونجران وجازان ومواقع متقدمة في منطقة تبوك وأماكن أخرى ، وكلها استهدفت توفير المناخ المناسب لمنسوبي القوات المسلحة.

 

الإسكان في القوات الجوية:

كانت خطة وزارة الدفاع والطيران الرامية إلى استكمال المستلزمات الأساسية للقوات المسلحة مبنية على إعطاء كل قوة ما تتطلبه وفق الإستراتيجية العامة التي وزعت بها عناصر القوات المسلحة، فإذا كانت المدن العسكرية التي سبق الإشارة إليها بنيت لحاجة القوات البرية فإن القوات الأخرى (الجوية– البحرية– الدفاع جوي) لها نصيب مشهود في مشاريع الإسكان التي تمثلت في إقامة القواعد الجوية التي تتوزع في مناطق المملكة الواسعة الأرجاء؛ فهناك قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في المنطقة الشرقية، وهي عبارة عن مدينة تزخر بالحياة وتوفر جميع الوسائل الحديثة لأفراد القوات الجوية سواء ما يتعلق بالجوانب العملية والفنية التي تساعدهم في أداء مهامهم بثقة واقتدار، إلى جانب الوسائل الحياتية من إسكان ومدارس ومساجد وأندية وملاعب ومستشفيات وكل متطلبات الحياة ، وتعد أقدم القواعد الجوية، والإمكانيات المشار إليها في قاعدة الملك عبدالعزيز تتوافر في كل من قاعدة الملك فيصل الجوية في المنطقة الشمالية الغربية (تبوك) ، وقاعدة الملك خالد الجوية في المنطقة الجنوبية ، وقاعدة الملك فهد الجوية في المنطقة الغربية، وقاعدة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في المنطقة الغربية ، وقاعدة الرياض الجوية، يضاف إلى هذه القواعد عدد من مواقع القيادة والسيطرة المنتشرة في أماكن عديدة في المملكة العربية السعودية ، وهذه نالت نصيبها من إيجاد المرافق اللازمة سكنية وفنية وسواها من الجوانب اللازمة للعاملين في تلك المواقع.

 

الإسكان في القوات البحرية السعودية:

من المعروف أن القوات البحرية السعودية هي أحدث فروع القوات المسلحة ؛ إذ لم يتجاوز عمرها الأربعين سنة، ولكنها بتوفيق من الله خطت خلال هذه المدة خطوات رائدة حتى وصلت إلى مستوى يفتخر به من حيث الإعداد والكفاءة والحداثة، ولما كان دور البحرية منحصراً في الدفاع عن شواطئ البلاد فإن تواجدها حتماً سيكون على الشواطئ المطلة على المملكة شرقاً وغرباً ؛ لهذا فإن الإسكان انحصر في:

الشاطئ الشرقي على الخليج العربي؛ إذ شيدت قاعدة الملك عبدالعزيز البحرية، وافتتحها جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز –يرحمه الله– في يوم الاثنين 16 محرم 1401هـ الموافــق 22 نوفمبر عام 1980م في حفل كبير صاحبــه فعاليات بحرية مشهودة، والقاعدة المذكورة مدينة مترامية الأطراف، فيها الأرصفة اللازمة للقطع البحرية والمستودعات وورش صيانة السفن ومطار للطائرات، إضافة إلى المرافق السكنية والمساجد والمدارس والأندية ومساكن الأفراد والعزاب والحدائق، فكانت تمثل نقلة حضارية ماثلة للعيان، إضافة إلى المرافق التعليمية المتطورة اللازمة لقادة السفن، وقد أعطت القاعدة دفعة وانطلاقة للقوات البحرية السعودية في أداء واجبها على مياه الخليج العربي ، وللشواطئ الغربية للمملكة العربية السعودية نصيب في تواجد القوات البحرية على البحر الأحمر ؛ فمع توسع القوات البحرية وازدياد قطعها البحرية أصبح لزاماً عليها حماية شواطئ البلاد الغربية التي تمتد من حدود الأردن شمالاً حتى حدود اليمن جنوباً ؛ لذلك جاءت الخطوة الرائدة في إقامة قاعدة بحرية تكون رصيفة للقاعدة التي في المنطقة الشرقية، فشيدت قاعدة الملك فيصل البحرية على البحر الأحمر جنوب مدينة جدة معلنة تكامل القوة البحرية الفتية للمملكة ، وقد تم بناؤها ، وافتتحها القائد الأعلى للقوات المسلحة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في يوم الثلاثاء 24/11/1404هـ الموافق 12/8/1984م في حفل كبير ، وفيه رفع بيده الكريمة العلم على السارية ، وأزاح الستار عن الحجر التذكاري، وشاهد عرضاً للقوات البحرية بما فيها وحدات الصاعقة البحرية.

وباستكمال القاعدتين الرئيستين للقوات البحرية على شواطئ المملكة الشرقية والغربية وافتتاح مبنى القوات البحرية في الرياض في 19/8/1401هـ الموافق 1981م برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام انطلقت القوات البحرية في خططها الطموحة لمزيد من القوة والمنعة مواكبة أفرع القوات المسلحة الأخرى .

وبانتقال قيادة القوات البحرية من المنطقة الشرقية إلى العاصمة الرياض ترتب على ذلك ضرورة إيجاد إسكان للعاملين في القيادة، فأقيم مشروع سكني كبير جنوب مدينة الرياض عرف بسكن البحرية ، وكان المشروع يمثل مدينة على غرار المدن العسكرية الأخرى ، وقد أضاف هذا المشروع دعماً لمشروع إسكان القوات المسلحة في الرياض المتمثل بما يقارب 900 شقة شيدت على شارع المطار القديم، وقد أصبح الإسكان في الرياض مشاعاً لأفرع القوات المسلحة ومرتبطاً بهيئة إمدادات وتموين القوات المسلحة المرتبطة برئيس هيئة الأركان العامة.

 

الإسكان في قوات الدفاع الجوي:

إن مهمة قوات الدفاع الجوي وواجباتها تحدد مكان تواجدها على امتداد بلادنا المترامية الأطراف ، فهي السلاح الأول الذي يتصدى للطائرات المعادية ، وهي القوة التي يوكل إليها حماية المنشآت العسكرية والصناعية والمدن الرئيسة ، فهي دائماً وأبداً على الخط الأول في الدفاع والتصدي لأي معتد من الجو.

وقد تطور تطوراً ملموساً في تعدد أسلحته وأساليبه ووسائل التصدي ، ولهذا فهو يتواجد مع الوحدات العسكرية لتوفير الحماية لها والتجمعات السكانية والصناعية والموارد الاقتصادية وقواعد التموين والمستودعات الرئيسية، ولقد اهتمت قيادة قوات الدفاع الجوي وفقاً لخطط وزارة الدفاع والطيران بتوفير الإسكان لمنسوبي القوة سواء ما كان ضمن إسكان القوات الأخرى التي تساهم قوات الدفاع الجوي بتوفير الحماية الجوية لها كالمدن العسكرية الخاصة بالقوات البرية أو القواعد الجوية والبحرية والمستودعات الرئيسة والصناعية الحربية، وقد يتطلب واجبها تحديد مواقع لتواجدها بعيدة عن إسكان القوات الأخرى ، وقد استلزم تشييد مساكن لمنسوبيها منفصلة عن مساكن القوات الأخرى ، ولأن تواجدها على امتداد البلاد من الكثرة فإنني لن أقوم بتعدادها لاعتبارات خاصة، إلا أنني أؤكد أن قوات الدفاع الجوي نالت نصيباً ملحوظاً في رعاية منسوبيها فيما يتعلق بالجوانب الأسرية والاجتماعية في مختلف المناطق والمواقع.

 

الإسكان في المصانع الحربية:

إن الصناعة العسكرية رافد مهم في تصنيع العديد من المستلزمات العسكرية ، ولأنها مرتبطة بوزارة الدفاع والطيران وتحت إمرة قادة عسكريين ، وبالرغم من أن معظم العاملين في الصناعة الحربية غير عسكريين إلا أن وزارة الدفاع لم تغفل توفير السكن للعاملين بالمصانع على مختلف مسلكهم مدني أو عسكري ، فأقدمت على بناء مدينة كبيرة لاستيعاب العاملين الذين يقدمون أجل الخدمات ليس للقوات المسلحة فحسب بل للوطن ، والمدينة مكونة من آلاف الوحدات السكنية والمرافق الحضارية الأخرى كالمساجد والمدارس والمستشفيات والأندية والأسواق ، وكان لهذه الخطوة الرائدة أثرها على نفسيات العاملين ، ولها انعكاسها على عطائهم وحماسهم لمهنتهم التي تمثل مصدراً هاماً لاحتياجات القوات المسلحة.

 

الرعاية الطبية في القوات المسلحة:

منذ الأيام الأولى لتكوين الجيش السعودي احتلت الرعاية الطبية مكانها وأهميتها لمنسوبي الجيش ، فبدأت تقدم خدماتها وفقاً للإمكانيات المتوفرة وقت البداية ، إلا أنها استمرت تتقدم من مرحلة إلى أخرى ومن حسن إلى أحسن، فكانت البداية عبارة عن عيادة صغيرة تقدم الرعاية الطبية للعسكريين، ومع تطور المملكة في مختلف مرافقها فإن تطور الخدمات الطبية في القوات المسلحة سار في مقدمة التطوير لما لذلك من أهمية بالغة في سلامة أفراد المؤسسة العسكرية وأسرهم وتوفير العلاج المجاني للجميع، وكانت البداية مستشفى الأمير منصور بن عبدالعزيز – يرحمه الله – في الطائف ، ثم توالى العطاء والتشييد مواكباً اليسر والإمكانيات، فبنت إدارة الخدمات الطبية العديد من المستشفيات التي توفر أرقى العلاج والخدمات الطبية لمنسوبي القوات المسلحة مدنيين وعسكريين عاملين ومتقاعدين كافة بما في ذلك أسرهم ، وأصبحت المستشفيات العسكرية دعامة هامة من دعامات الرعاية الطبية المتطورة في البلاد ، ولم تكن وقفاً على منسوبي القوات المسلحة ، بل امتدت رعايتها للمواطن على حسب الضرورة.

ويعد مستشفى القوات المسلحة في الرياض من المستشفيات المتطورة كفاءة ومعدات ونتائج ومواكبة لمسيرة الطبابة في العالم.

ومع تواجد القوات المسلحة في مختلف المناطق والأصقاع في المملكة المترامية الأطراف تجد الخدمات الطبية متواجدة هناك متمثلة في المستشفيات والمستوصفات ونقط الإسعاف ووسائل التوعية والإرشاد.

وقد أوجد في كل منطقة من المناطق الرئيسة التي تتواجد فيها عناصر للقوات المسلحة مجمعات طبية متمثلة بمستشفيات كبيرة يدعمها العشرات من المستوصفات، وإلى جانب المستشفيات والمستوصفات هناك مستشفيات ميدانية متكاملة تنتقل إلى مناطق الحدث عند الحاجة ، وتقدم تلك المستشفيات أرقى العلاج والرعاية الطبية بما في ذلك العمليات الجراحية الهامة، كما أن الخدمات الطبية للقوات المسلحة توجت عطاءها بما وفرته لها القيادة الكريمة من أسطول عملاق للإخلاء الطبي الجوي المكون من عدد من الطائرات المتنوعة والمجهزة بالأجهزة الطبية والوسائل التي تساعد على إخلاء الجرحى والمصابين وذوي الأمراض الخطيرة، ولم يكن دور هذا الأسطول وقفاً على منسوبي القوات المسلحة ، بل أنه يقدم خدمته للمواطنين كافة من خلال توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو ولي العهد وسمو النائب الثاني، وكان لهذا الأسطول إسهامه في إخلاء العديد من المواطنين والحالات الإسعافية في الحوادث الطبيعية وسواها في مختلف مناطق المملكة.

وعليه فإن الخدمات الطبية في القوات المسلحة عامل مهم لحياة منسوبي القوات المسلحة ورعايتهم ، ودورها ينسجم مع خطط وزارة الدفاع التي تولي الفرد اهتماماً مميزاً لكونه العمود الفقري لبناء القوات المسلحة .

 

الأنظمة والمستوى المعيشي :

حرصت وزارة الدفاع والطيران على وضع الأنظمة واللوائح التي تحكم سير العمل بالقوات المسلحة ، فأوجدت وقننت معظم جوانب العمل فيها ، وأبرز هذه الأنظمة هي :

1 – نظام خدمة الضباط ولوائحه التفسيرية : وهذا النظام خضع لعدة تعديلات ، وذلك لمواكبة تطور القوات المسلحة وتوسعها وارتفاع مستواها عملياً وعلمياً ومعاشياً، وهذا النظام ينصب على رعاية الضابط وتحديد مساره ترقية وسواها.

2 – نظام خدمة الأفراد ولوائحه التفسيرية : وهو الذي يحدد مسار خدمة الأفراد (جنوداً وضباط صف).

3 – نظام التقاعد العسكري ولوائحه : هو الذي بموجبه تتم إحالة منسوبي القوات المسلحة للتقاعد وفقاً لما جاء بالنظام الذي ربط الرتب العسكرية بالسنوات من العمر، فإما الترقية أو الإحالة أو الاستثناء من أصحاب الصلاحية العليا.

4 – نظام العقوبات العسكرية : هذا النظام أقدم الأنظمة التي أصدرتها الدولة لمعاقبة من يستحق العقاب لأي خطأ أو جنحة أو جريمة ، وهذا النظام منسجم مع تعاليم الإسلام والشريعة المحمدية ، ويقوم على تطبيقه ديوان المحاكمات العسكرية الذي له فروع في المناطق العسكرية.

أما الجانب المعيشي فإن أفراد القوات المسلحة يتقاضون مرتبات شهرية روعي فيها توفير العيش الكريم، وقد مرت كوادر تحديد المرتبات لتعديلات عديدة وفقاً لدخل الدولة الاقتصادي ومواكبة للمستوى المعيشي في البلاد، ويعد كادر رواتب العسكريين مع ما يصاحبه من العلاوات والبدلات يمثل درجة جيدة بين كوادر رواتب الفئات الأخرى من شرائح العاملين في الدولة كالدبلوماسيين ورجال القضاء والتعليم والخدمة المدنية العامة .

 

التعليم المنهجي لأبناء منسوبي القوات المسلحة :

أوجدت وزارة الدفاع والطيران مدارس عسكرية ابتدائية في معظم مناطق المملكة لترغيب الطلاب في سن مبكرة بخدمة القوات المسلحة ، وكانت تلك المدارس التي افتتحت في الرياض وشقراء والمجمعة وبريدة وعنيزة والرس والبكيرية والخبر وأبها والمدينة المنورة والطائف مصدراً للطلاب الذين اجتازوا المرحلة الابتدائية ، ثم واصلوا دراستهم في المدارس المتخصصة في الجيش ، والبعض التحق بالمدارس المتوسطة التي أحدثتها الوزارة لرفع المستوى التعليمي لتغذية المعاهد والكليات العسكرية ، وكانت تلك المدارس تحت إشراف إدارة عرفت في بداية الأمر بشعبة المدارس ، وكان إحداثها في عام 1371هـ / 1950م.

وفي عام 1380هـ / 1960م غُيِّر اسمها إلى إدارة الثقافة والتعليم ، وذلك لاتساع أعمالها بانتشار المدارس الابتدائية والمتوسطة ثم الثانوية العسكرية، وكان جميع طلاب تلك المدارس طلاباً عسكريين، ويدرسون مناهج المعارف ، ويحملون شهادتها، وبعد نيلهم الشهادة يلتحقون بالكليات العسكرية ليصبحوا ضباطاً، وهكذا واجهت وزارة الدفاع مشكلة عدم إقبال الطلاب على الالتحاق بالكليات العسكرية عندما كان الابتعاث للخارج أو الالتحاق بالجامعات السعودية أو الالتحاق بالوظائف الحكومية بعد حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة والمتوسطة سهلاً ومتيسراً، مع مراعاة أن عدد حملة الشهادة الثانوية العامة لم يكن بالقدر الكافي، إلا أن المدارس تلك (ابتدائية– متوسطة– ثانوية) انتهت تدريجياً مع زيادة أعداد حملة الثانوية العامة من مختلف مناطق المملكة والحد من الابتعاث وتحديد نسب القبول في الجامعات ، كل ذلك أدى إلى الإقبال الشديد على الكليات العسكرية.

أما إدارة الثقافة والتعليم بعد انتهاء المدارس العسكرية فإنها أصبح لديها مسؤولية مهمة ، وهي افتتاح مدارس لأبناء منسوبي وزارة الدفاع والطيران في جميع الأماكن التي تتواجد بها القطاعات العسكرية ، فشملت المدارس البنين والبنات ، وتبدأ من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية العامة ، وقد قارب عدد المدارس التي تخدم أبناء منسوبي القوات المسلحة في مختلف المناطق مائتي مدرسة للبنين والبنات لجميع المراحل، كما أنها في مجال مكافحة الأمية وتعليم الكبار استخدمت ما يقارب مائة مدرسة لتدريس الكبار والكبيرات ليلاً ، والمتوسطة والثانوية الليلية لمنسوبي الوزارة، وهذا الإجراء أسهم في حفز العسكريين على مواصلة الدراسة والتعليم ، لا سيما وقد كان من شروط الترقية إلى الرتب الأعلى الحصول على الشهادات الدراسية .

أما تعليم الأبناء والبنات فكان له مردود في توفير فرص التعليم للأبناء في مواقع تواجد ذويهم في المدن والقواعد والمناطق العسكرية وللابتعاث للدراسات الجامعية والعليا في مختلف التخصصات كالطب والهندسة وسواهما من أنواع المعارف والعلوم ، وكان هذا التعليم مرموقا في برامج وزارة الدفاع تمشياً مع خطط التنمية التي نفذتها المملكة منذ بداية عام 1391هـ / 1971م، فقد وصل عدد ممن تم ابتعاثهم للدراسات الجامعية والعليا ما يزيد على 3200 مبتعث لمختلف التخصصات من العسكريين والمدنيين العاملين بوزارة الدفاع .

كما فُتح باب الابتعاث من الداخل في الجامعات السعودية وقبول الجامعيين الراغبين في خدمة القوات المسلحة ضباطاً يؤهلون عسكرياً في الكليات والمعاهد العسكرية وفق برنامج خاص، وهذه الإجراءات أعطت للقوات المسلحة وضعاً رائداً في مواكبة مسيرة التطور والتحديث وتمكين ذوي المؤهلات العلمية والخبرة العسكرية من العمل في الأماكن المهمة في أجهزة الوزارة ومرافقها ومنشآتها.

هكذا مررت فيما سبق على الوسائل التي اتخذتها وزارة الدفاع في بناء الدعامة الأولى للقوات المسلحة ، وأعني به الفرد (الإنسان) العامل في القوات المسلحة ؛ إذ إن تأهيله علمياً وعملياً ومهارة وتوفير متطلبات حياته ورعايته طبياً ومعنوياً ومادياً كل هذه عوامل تحفز على المزيد من العطاء والفداء والإبداع.

 

بناء القوات العسكرية السعودية من النواحي التنظيمية والقيادية:

فيما سبق أشرت إلى أن بداية تكوين القوات العسكرية ترجع إلى عام 1344هـ / 1925م عندما أمر الملك عبد العزيز – يرحمه الله – بتشكيل نواة الجيش السعودي ، وبدأ هذا الجيش منذ ذلك التاريخ يحمل اسم الجيش السعودي ، وهو وحدات برية فقط أخذت تنمو وتزداد مع توفر الأمن والوحدة وبداية نمو الموارد المالية.

فتكون الجيش من وحدات المشاة والمدفعية ووحدات الرشاش المتيسرة التي استسلمت عند استسلام الحجاز للملك عبدالعزيز، وتوالت مسيرة تشكيل الأجهزة التي تعنى بالجيش مواكبة ازدياد وحداته واستكمال عناصره، فبدأت تحدث الأسلحة المساندة كسلاح الإشارة وسلاح النقل وسلاح الصيانة وسلاح المهندسين، كما أن العناصر الحديثة في الجيوش النظامية أُوجدت للجيش السعودي ، فأحدث سلاح الطيران ، ثم شرع بافتتاح العديد من المدارس التي تعنى بكل سلاح وتخصص، ثم فصل جناح المضاد للطائرات من المدفعية ، وأصبح تخصصاً مستقلاً نشأ وتطور حتى أصبح قوة رابعة فيما بعد، كما أحدثت البحرية السعودية لتكون قوة في جسم الجيش السعودي ، وإلى عام 1393هـ / 1973م كان الاسم المعروف للقوات العسكرية هو (الجيش العربي السعودي) ،  يتكون من القوات البرية بأسلحته القتالية (مشاة– مدفعية– مدرعات– إشارة– مهندسين) وأسلحة الإسناد (نقل– صيانة– تموين) وسلاح الطيران وسلاح البحرية– الدفاع الجوي، وجميع العناصر تشكل الجيش العربي السعودي ، ويدير كل سلاح ضابط يرتبط برئيس هيئة الأركان ، ومع توسع الجيش وتعدد عناصره وأسلحته اتخذت خطوة تنظيمية رائدة قصد بها تيسير العمل في القطاعات العسكرية وتسهيل الإجراءات القيادية والإدارية والجوانب المالية في كل قطـــاع، وتمثلت تلك الخطوة بصدور الأمر رقم 351 في 21/7/1393هـ الموافق 1973م بتسمية القوات العسكرية المعروفة باسم الجيش العربي السعودي باسم (القوات المسلحة السعودية) متكونة من:

1 – القوات البرية: وشملت جميع الأسلحة والإدارات التي كانت تخدم القوات البرية.

2 – القوات الجوية السعودية: وشملت جميع عناصر ما كان معروفاً بسلاح الطيران من مرافق قيادية وقواعد جوية ومرافق تعليمية.

3 – القوات البحرية السعودية: وشملت جميع عناصر سلاح البحرية.

4 – قوات الدفاع الجوي: وشملت مرافق الدفاع الجوي ووحداته كافة.

وعين لكل قوة قائد برتبة فريق ، وحل الاسم في القيادة محل التسميات السابقة ؛ إذ أطلق اسم مدير سلاح الطيران والبحرية ونحو ذلك من أسلحة القوات البرية ، وأصبح ارتباط وحدات كل قوة وقياداتها بقيادة تلك القوة، وارتباط قادة القوات برئيس هيئة الأركان العامة، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت القوات المسلحة السعودية تسير وفق تنظيم عسكري مرن وعصري يتفق مع أنظمة الجيوش في الدول المتقدمة، كما خصص لكل قوة ميزانية مالية خاصة بها ضمن الميزانية العامة لوزارة الدفاع والطيران، وأوجد في كل قوة الهيئات الرئيسة الأربع (هيئة الإدارة– هيئة العمليات– هيئة الاستخبارات والأمن– هيئة الإمدادات والتموين) إلى جانب العديد من الإدارات الأخرى التي تقدم الدعم والإسناد للقوات والقيادات المختلفة في كل قوة، وسوف أتطرق بإيجاز عن كل قوة من القوات الأربع الرئيسة التي تتكون منها القوات المسلحة السعودية.

 

1 – القوات البرية:

تمثل القوات البرية السعودية العمود الفقري للقوات المسلحة ؛ لأنها الأقدم إحداثاً والأكثر ، وتحتوي أسلحة القتال البري الذي يحسم المعارك ، وأبرز هذه الأسلحة ما يأتي :

أ – سلاح المشـــاة :

وهو الوحدات الآلية والمدربة على القتال في جميع أنواع المسارح العملياتية ، ويتبع هذا السلاح وحدات القوات الخاصة التي لدى أفرادها لياقة جسمانية ومهارة قتالية ، ومع تطور أساليب الحرب والقتال أصبحت عناصر المشاة تنطلق في مهامها القتالية منقولة على عربات مصفحة متطورة، وذلك لتحقيق خفة الحركة وتوفير الجهد الذي كان جندي المشاة يعانيه بقطع المسافات حاملاً أسلحته ومعدات قتاله .

ب –         سلاح المدرعات :

من أسلحة القتال البري الرئيسة ، في بداية إدخاله في الجيش السعودي عرف باسم سلاح الفرسان، وبعد أن أصبحت الدبابة قلعة حرب متنقلة لما يتوفر بها من قوة الردع وخفة الحركة وتأثيرها النفسي وكثافة نيرانها وقوة تدمير مدافعها صار في الجيوش من أهم القوات البرية، والقوات البرية السعودية أدخلت أصنافاً عديدة من المدرعات المتطورة أمريكية وفرنسية.

ج –          سلاح المدفعية :

من أقدم الأسلحة التي استخدمها الإنسان في حروبه وصراعه ، وقد تطورت المدفعية على امتداد التاريخ تطوراً شمل أجهزة دقة التصويب ومدى (مسافة) وصول القذائف إلى الخصم، وهي سلاح تدمير وقتال رئيس بما توفره من كثافة النيران ، وبعد أن أصبحت المدفعية محمولة على عربات ذاتية الحركة أصبح دورها أكثر تأثيراً على العدو ، ودعمها للعمليات الهجومية مؤثراً .

وقد أضيف إلى المدفعية ما يعرف بالراجمات ، وهي التي تطلق مئات القذائف في وقت قياسي ليشمل منطقة محددة توقع بها الدمار والشلل والذعر، وكانت المدفعية من أقدم عناصر القتال التي أدخلت في تشكيلات الجيش السعودي، وتطورت كماً وكيفاً خلال تاريخ الجيش حتى أصبحت ذات فعالية مهمة.

د – سلاح الإشارة:

يمثل سلاح الإشارة الشرايين التي تمد وحدات القوات البرية بالحياة، تمده بالاتصالات التي هي من الأهمية بمكان لتكامل الخطط الحربية وإصدار الأوامر للقادة من الأعلى إلى الأدنى وإبلاغ التعليمات والتطورات أثناء القتال، وبحسب جودته يتحقق النصر أو الفشل بعد مشيئة الله ، ولهذا كان سلاح الإشارة من أقدم الوسائل التي دخلت الخدمة مع بداية تكوين الجيش ، وهو الآن يعيش مرحلة من التطور في وسائله التي خدمتها التقنية الحديثة التي تعرف الآن بثورة الاتصالات ، لاسيما بعد أن أدت الأقمار الصناعية دوراً كبيراً فيها.

هـ –  سلاح المهندسين:

لسلاح المهندسين مهام رئيسة ومؤثرة سواء في أوقات السلم أو في أوقات المعارك والحروب، فرجال السلاح يكونون في مقدمة الجيوش أثناء الحروب للعمل على فتح الثغرات في تحصينات العدو وتدمير حقول ألغامه وإزالة الموانع من أسلاك شائكة وسواها ، وهو أيضاً يقوم بفتح رؤوس الكباري والجسور لعبور الوحدات.

كما أن دوره في السلم مهم ومميز في إقامة المعسكرات والإسهام في الصيانة وغير ذلك من الواجبات الهامة، لهذا فهو سلاح رئيس من أسلحة القتال البري، وله وجود في قطاعات القوات البرية منذ بداية تشكيلها.

أما أسلحة الإسناد للقوات فهي تتمثل في الآتي :

أ – سلاح النقل:

وهو ذو أهمية بالغة ، فبواسطة العربات تستطيع القوات البرية مواصلة واجباتها وتحقيق أهدافها ، فهي التي تحمل المؤن والذخائر وجميع المستلزمات التي تحتاجها القوات المحاربة في ميادين الحروب ، وعلى كفاءة المركبات وسلامتها يتوقف تحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط وفقاً للزمن المقرر.

ب – سلاح الصيانة:

تعد الصيانة وكفاءتها أمر مهم في السلم والحرب ، إلا أن أهميتها في الحرب تزداد ؛ إذ إن قدرة اندفاع القوات المحاربة يتأثر بسلامة المركبات والمعدات والأسلحة ، وإن السرعة والجودة في تنفيذ الصيانة له دور في الاندفاع وتحقيق الغرض ، لذلك اهتمت القوات البرية بالصيانة ، وأعطت لهذا السلاح مكانة مميزة وإمكانية كبيرة .

ج – سلاح الأسلحة والمدخرات :

هذا المسمى عرف سابقاً من الأسلحة المساندة المهمة، ومع التطور والتوسع أصبح إدارة عامة تخدم كل القوات المسلحة الأربعة ، لا سيما فيما يتعلق بالذخيرة وطرق صرفها وصيانتها، وللقوات البرية نصيب مهم في عمل هذه الإدارة ، أما ارتباط الإدارة العامة المباشر فبرئاسة الأركان العامة.

طيران الجيــش:

بعد أن أثبتت الحروب الأخيرة مدى أهمية الطيران العمودي والدور الذي لعبه في الحروب أدخلته معظم الدول في تشكيلاته سلاحاً من أسلحة القوات البرية المقاتلة، والقوات البرية السعودية أدخلت هذا العنصر في تشكيلاتها، وأصبح من أسلحة القتال الفاعلة الذي يأتمر بإمرة القائد الميداني للقوات البرية عند الحاجة إليه أثناء المعارك .

 

2 – القوات الجوية الملكية السعودية :

من المعروف أن الدول تأخذ في الاعتبار اتساع رقعتها وطبيعة أرضها عندما تريد أن تنشئ قوات عسكرية ، والمملكة العربية السعودية باتساع رقعتها واختلاف جغرافيتها حيث السهول الممتدة والصحارى الواسعة وبحور من الرمال إضافة إلى التضاريس الجبلية والأودية العديدة التي بها العديد من الواحات ومواضع السكان والتواجد السكاني كل هذه الجوانب المتباينة جعلت أصحاب الـقرار في بناء القوات العسكرية يضعون في اعتبارهم أهمية وجود عناصر سريعة التحرك لدرء أي طارئ في أي مكان في أنحاء البلاد، عند ذلك ظهر لديهم أهمية بناء قوات جوية فاعلة ؛ لتكون سنداً وعوناً للقوات البرية التي تمثل السهم القوي بالدفاع والتصدي، فاستقر الرأي على استحداث سلاح الطيران ، فبدأ ذلك بمكتب صغير في جدة مرتبط في البداية بوكالة الطيران بجدة، وبدأ هذا المكتب يضع البدايات للسلاح الذي أعلن عن تأسيسه في 15/2/1372هـ عندما رفع علم سلاح الطيران على أول حظيرة في مدينة جدة، وقد سبق هذا الإجراء ابتعاث عشرة طلاب من الشباب السعودي إلى إيطاليا، وبعد تخرجهم عادوا إلى أرض الوطن ، وبدأوا في مزاولة الطيران على أربع طائرات يقودها طيارون سعوديون في 28/6/1355هـ الموافق 1936م فوق سماء مكة المكرمة .

وتأتي المرحلة الثانية من بناء القوات الجوية بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وحددت هذه المرحلة بتاريخ القوات الجوية من عام 1368هـ / 1948م ؛ إذ استقدمت الدولة بعثة بريطانية باشرت عملها في مطار الطائف ، وبدأت بتدريب الطلبة السعوديين على طائرات (تايجر ماوث)، وقد صاحب وجود البعثة توالي ابتعاث الطلاب إلى عدد من الدول الصديقة لدراسة علوم الطيران ، وبعودة المبتعثين وازدياد الطائرات بدأ السلاح بتشكيل أول سرب من مجموعة طائرات متنوعة، تبعه تشكيل سرب للنقل الجوي وسرب للقاذفات (بي 26)، وفي عام 1372هـ / 1952م افتتحت مدرسة الطيران بجدة التي هي نواة التعليم أو التدريب على الطيران ، واستمرت هذه المدرسة حتى تحولت إلى كلية الملك فيصل الجوية بالرياض.

وفي عام 1385هـ / 1965م انتقلت قيادة سلاح الطيران إلى الرياض لتكون على مقربة من وزارة الدفاع ، ولا سيما وسلاح الطيران مقبل على توسيع وتحديث مدروسين ؛ إذ زودت بطائرات (لايتننق) وطائرات نقل عملاقة من طراز سي 130 وطائرات هوكر هتر وطائرات عمودية من نوع الريث ورادارات.

وتوالى تزويد سلاح الطيران بالمزيد من الطائرات الحديثة ، فدعمت بطائرات ف 15 الأمريكية وطائرات الترنيدو البريطانية المتطورة وطائرات الإنذار المبكر ، وتعددت قواعدها الجوية ومرافقها الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ، وفي نهاية عام 1394هـ استبدل اسمها من سلاح الطيران إلى القوات الجوية الملكية السعودية، وذلك في نطاق التغير الشامل لمسميات أفرع القوات المسلحة السعودية.

 

3 – القوات البحرية الملكية السعودية :

بالرغم من وجود شواطئ بحرية تطل على طول امتداد المملكة من جهتها الغربية وكذلك من جهتها الشرقية إلا أن الوجود البحري لم يكن له أي حضور في تشكيلات وزارة الدفاع والطيران، وإن كان هناك ما يعرف بخفر السواحل – وهو ليس مرتبطاً بوزارة الدفاع ، ومهمته مراقبة الشواطئ ومنع المهربين والمتسللين لدخول البلاد – فإنه لا يعد قوة دفاعية بالمفهوم العسكري، وجاءت بداية سلاح البحرية في عام 1375هـ / 1955م متمثلة في جانبين : الأول ابتعاث عدد من أبناء المملكة إلى بعض الدول الشقيقة والصديقة لدراسة العلوم البحرية ؛ ليتخرجوا ضباطاً يعملون في سلاح البحرية المزمع إحداثه. والجانب الثاني تمثل بإيجاد مكتب يُعنى بسلاح البحرية أخذ من المنطقة الشرقية له مقراً ، ويرتبط بوزارة الدفاع مكتباً من مكاتب الجيش السعودي .

وبعد عودة طلائع المبتعثين من مصر في عام 1379هـ / 1959م تسلموا مهام عملهم في وضع الأسس لسلاح البحرية، وكان من أول أعمال القيادة البحرية إحداث مدرسة للتدريب على الزوارق التي كانت البداية للسلاح ، وهي زوارق دوريات من عيار 95 قدماً وزوارق خدمة من عيار 40 قدماً، وبدأ السلاح يتطور مدفوعاً برغبة القيادة في إيجاد قوة بحرية فاعلة وبحماس الشباب الذين استلموا أمانة تحقيق رغبة القيادة وطموحهم ، فبدأت الأعداد بالزيادة ، وبدأت الوسائل بالاكتمال ، فوصل إليه زوارق الطوربيد الحديثة، وسار السلاح الفتي– يختزل الزمن ويحقق المزيد من المنجزات ، فتوسعت أعماله ، وبدأ في وضع الخطط لإيجاد قواعد بحرية على شواطئ المملكة الشرقية والغربية وتأسيس القيادات الفاعلة والمرافق التعليمية ومضاعفة أعداد المبتعثين لدراسة العلوم البحرية من الضباط وضباط الصف والأفراد.

وفي عام 1392هـ / 1972م وقعت وزارة الدفاع اتفاقاً لتطوير البحرية السعودية ، ويتضمن ذلك الاتفاق بناء قاعدة الملك عبدالعزيز في المنطقة الشرقية وقاعدة الملك فيصل في المنطقة الغربية ومبنى قيادة للقوات البحرية في الرياض وتزويد سلاح البحرية بعدد من القطع البحرية الحديثة المتطورة، وقد سار المشروع وفق الخطة ، واحتفل تحت رعاية سمو وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز برفع علم المملكة على القطع البحرية التي وصلت إلى المملكة في نطاق ذلك المشروع بتاريخ 1/12/1399هـ الموافق 1979م.

وفي يوم الثلاثاء 24/11/1404هـ الموافق 1984م احتفلت القوات البحرية بافتتاح قاعدة الملك فيصل البحرية تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز القائد الأعلى للقوات المسلحة ، فرفع العلم على السارية ، وأزاح الستار عن الحجر التذكاري للقاعدة ، وقد صاحب حفل الافتتاح استعراض كبير للقوات البحرية اشتركت فيه نماذج من وحدات البحرية ، من بينها وحدات الصاعقة البحرية وعناصر من قوات مشروع الصواري .

وبعد أن استكملت البحرية السعودية الأسس الرئيسة لقوتها غُيِّر اسمها من سلاح البحرية إلى القوات البحرية الملكية السعودية في 21/7/1393هـ ضمن بقية القوات الأخرى ، وبعد وصول جميع القطع البحرية المتعددة أصبحت القوات البحرية تعمل تحت قيادة القوات البحرية ، وقسمت إلى أسطولين : الأسطول الشرقي على الخليج العربي ، والأسطول الغربي على البحر الأحمر . واستمر المعهد الفني للقوات البحرية وكلية الملك فهد البحرية رافدين لتزويد هذه القوة الفتية بقوافل الشباب الذين تطلعوا إلى شرف خدمة الدين والمليك والوطن في صفوف القوات البحرية الملكية السعودية.

 

4 – قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي :

عرفت الحروب منذ بداية صراع الإنسان مع الإنسان أنها قتال بين فئتين على سطح الأرض، ولكن الإنسان مدفوعاً بنزعته للتفوق والنصر لم يترك شيئاً إلا وطرق بابه بحثاً عن أسباب القوة والنصر، ومع بداية القرن العشرين وفي الحرب العالمية الأولى على وجه التحديد بدأ الإنسان يحارب خصمه مستخدماً الجو ميداناً ينقض منه على أعدائه ، فقد استخدم الإيطاليون الطائرة في الحرب العالمية الأولى ، وكذلك فعل الألمان، ولم يقف خصومهم مكتوفي الأيدي ، فبدأوا في البحث عن وسيلة دفاع تفشل هذا العدو الذي يأتيهم من الجو، فاخترعت المدفعية المضادة للطائرات وأجهزة الإنذار التي ترشد إلى اقتراب الطائرات، وتسابقت الدول المتصارعة في أوربا أثناء الحربين العالميتين إلى إجهاد الفكر وبذل المال لإيجاد وسائل دفاعية فعالة تشل قدرة الطائرة المقاتلة هذا السلاح الرهيب إن لم تتمكن من تدميره.

والجيش السعودي منذ بدايته أدخل عنصر الدفاع الجوي في تشكيلاته ؛ إذ أوجد جناحاً تابعاً لسلاح المدفعية مهمته الدفاع الجوي، ومع الزمن وتطور الجيش استقل ذلك الجناح من مدفعية الميدان ، وأصبح جهازاً مستقلاً بواجبه ، فبدأ عنصر الدفاع الجوي في الجيش السعودي يحتل مكانه بعد أن أُوجد له مدرسة خاصة ، وعُيِّن له قيادة مستقلة مرتبطة بالجيش.

وكانت أسلحة الدفاع الجوي في بدايته مكونة من الرشاش عيار 30 ، 50 بوصة، ومدافع إيطالية عيار 20 مم مضاد للطائرات ، وكان الأفراد العاملون على تلك الأسلحة من ضمن تسليح سرايا المشاة، ثم توالى تزويد الدفاع الجوي بأنواع الأسلحة من أعيرة وأصناف مختلفة مثل المدفع 90مم و 120 مم ، وتم تزويده بمعدات مراقبة النيران ، وزود بالمدفع 40 مم الأسباني والمدفع م 42 عيار 40 الأمريكي ذاتي الحركة.

إلا أن السباق على أشده في العالم لتصنيع وامتلاك وسائل أكثر فعالية للدفاع الجوي، كما أن المتغيرات الدولية وما يحدث في العالم من الصراعات كلها تدفع دول العالم لتقوية جيوشها للدفاع عن النفس.

وبعد أن استلم سمو وزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبدالعزيز مهام وزارة الدفاع والطيران وصار مفتشاً عاماً في عام 1382هـ / 1962م كانت منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق سخونة وعدم استقرار وحساسية ، فكان أول دعم للدفاع الجوي تزويده ببطارية (سرية) صواريخ مضادة للطائرات من طراز ثندربيرد البريطانية وضعت فور وصولها في الميدان للدفاع عن الحدود التي تواجه تهديداً.

وفي عام 1386هـ / 1966م وقعت المملكة العربية السعودية مع الولايات المتحدة صفقة تم بموجبها تزويد وحدات الدفاع الجوي السعودي بصواريخ أرض جو من نوع هوك ، وعُدَّ ذلك الشروع نقلة مهمة لتحديث وفعالية وسائل الدفاع الجوي،  وبنفس العام انفصل الدفاع الجوي من ارتباطه بالمدفعية ، وأصبح يمثل سلاحاً مستقلاً تابعاً للجيش ، ومرتبطاً مباشرة برئيس هيئة الأركان العامة، وفي عام 1389هـ / 1969م أدخل النظام الكهربي على المدفع المضاد للطائرات 40ل 70 مما زاد من قدرته على التصدي بفعالية واقتدار، ثم تلا ذلك تزويد وحدات الدفاع الجوي بمدافع حديثة من عيار 35 مم مضاد مع وسائل الرصد من رادارات ونحوها.

يُعَدُّ عام 1394هـ/ 1974م عاماً مميزاً لقوات الدفاع الجوي ؛ إذ في ذلك العام استحدث قسم التخطيط والمشاريع للدفاع الجوي ، وأثمر ذلك القسم تبني خططٍ طموحة ، تم بموجبها دفع قدرات الدفاع الجوي وتزويده بوسائل أكثر حداثة وتطوراً ، شملت أساليب القيادة والسيطرة والاتصالات وإدخال أنظمة جديدة من الصواريخ المضادة للطائرات من نوع كروتال وشاهين الفرنسية ، وذلك لفعاليتها في الدفاع الجوي القصير المدى .

واستمرت قيادة الدفاع الجوي السعودي في تنفيذ خططها تدريباً وتسليحاً وتشكيلات حتى تمكنت من إيجاد مجموعات وكتائب الدفاع الجوي التي صار لها ثقل وإسهام فعال في منظومة الدفاع عن الوطن ، وقد حل إيجاد المجموعات والكتائب محل تنظيم مراكز العمليات وسرايا الدفاع الجوي المستقلة.

وبعد هذه المسيرة المتواصلة الموسومة بالتطور والفعالية أصبحت وحدات الدفاع الجوي تمثل ثقلاً، وهذا جعلها تشكل قوة رابعة في منظومة القوات المسلحة ، وشملت بالأوامر العليا بتسميتها (قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي) إلى جانب وصيفاتها البرية والجوية والبحرية.

وهكذا عبر مسيرة طويلة أصبحت وسائل الدفاع الجوي (قوة رابعة) ، وذلك بتوفيق من الله ثم بهمة وجهد قيادة البلاد التي ترى استكمال وسائل القوة والمنعة والدفاع عن المقدسات والوطن أولى اهتماماتها وتأكيداً لسيادتها ودعماً لمكانتها واحترامها.

 

الصناعة الحربية :

بما أن هذا البحث يخص بناء القوة العسكرية في المملكة العربية السعودية منذ بداية توحيدها فإن الصناعة العسكرية تعد جزءاً لا يتجزأ من بناء القوة، بل هي دعامة ذات أهمية يجب أن تعطى كل الاهتمام والتوجيه المبني على الدراسة المستوفية المعايير كافة لإنجاح الصناعة كماً وكيفاً وتكلفة، ولما كانت الذخيرة من أهم المتطلبات للجيوش فإن الملك عبدالعزيز – يرحمه الله – أعطى اهتماماً خاصاً لتوفيرها والعمل على صناعتها محلياً ، فكانت من الأمور التي لم تغب عن فكره ، فأمر بدراسة إمكانية توفير الذخيرة بصناعة محلية، وتمخضت تلك الأفكار وانتهت إلى اتفاق مع بعض الشركات الفرنسية بموجبه يتم بناء مصانع للذخيرة الحربية بداية للصناعة العسكرية ، وتم الاتفاق على ذلك في عام 1369هـ / 1949م ، وباشرت الشركة عملها بعد أن اختير المكان لإقامة المصنع، وقد احتفل ببداية إنتاجه وافتتاحه رسمياً في عام 1373هـ / 1953م، وكان لهذا المصنع دور فعال في تزويد القطاعات العسكرية بالذخيرة، ثم تواصل عطاؤه ، وشمله قطار التطور ، فتعددت أنواع إنتاجه من ذخائر وأسلحة صغيرة ، وقد أصبح ذا فعالية ؛ إذ بدأ يتطلع إلى التصنيع الأكبر من الذخيرة وسواها متعاوناً مع القطاع الخاص وفق معايير محددة، كما دعم المصنع بصناعة الملابس العسكرية واللوازم الميدانية الأخرى كالخيام وسواها.

والصناعة العسكرية هيئة مستقلة بأنظمتها مرتبطة بوزارة الدفاع والطيران ؛ إذ يقوم على إدارتها ضباط عسكريون من أصحاب التخصصات الأكاديمية، وتحتضن المصانع الكثير من أبناء الوطن الذين أصبح لهم خبرة ودراية في الصناعة العسكرية.

 

أسماء القيادات التي مرت على القوات المسلحة العسكرية منذ بدايتهــا:

مر تنظيم القيادات في القوات العسكرية منذ إنشائها على عدة مسميات ، هي:

1 – ديوان الجهاد ، وكان مع بداية جهاد الملك عبدالعزيز عام 1319هـ / 1901م

2 – إدارة الأمور العسكرية ، أحدثت عام 1348هـ / 1929م.

3 – وكالة الدفاع ، أحدثت في 5/6/1353هـ الموافق 1934م.

4 – رئاسة الأركان ، أحدثت في عام 1358هـ / 1939م.

5 – وزارة الدفاع والمفتشية العامة ، أحدثت عام 1363هـ / 1943م ، وبعد إحداث الطيران أضيف اسم " الطيران "، فأصبحت تسمى وزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة.

6 – كانت القوات المسلحة تسمى الجيش العربي السعودي ، ويمثله الأسلحة البرية، وسلاح الطيران، وسلاح البحرية، والدفاع الجوي، ثم بعد إعادة التنظيم وتوسع القطاعات العسكرية سميت القوات المسلحة ، وأصبحت القطاعات تعرف باسم القوات البرية– القوات الملكية الجوية– القوات الملكية البحرية– قوات الدفاع الجوي ، واستبدل  اسم مدير سلاح إلى اسم قائد قوة ، وأصبح لكل قوة ميزانيتها وصلاحياتها. وقادة القوات الأربع يمثلون لجنة الضباط العليا التي يرأسها رئيس هيئة الأركان العامة ، يضاف إليهم مدير إدارة شؤون ضباط القوات المسلحة سكرتيراً للجنة ومنسقاً لأعمالها ، ويرتبط مباشرة برئيس هيئة الأركان العامة.

 

رؤساء الأركـان العامـة :

تعاقب على منصب رئاسة الأركان منذ إحداثه عام 1358هـ / 1939م عدد من كبار ضباط القوات المسلحة ، هم :

1 – محمد طارق الأفريقي أول رئيس أركان للجيش .

2 – جعفر الطيار ، قام بعمله بالوكالة.

3 – الشريف محسن ، شغله بالوكالة.

4 – الفريق إبراهيم الطاسان من مواليد النبهانية من منطقة القصيم ، تعين بموجب الأمر الملكي رقم 2 في 21/3/1379هـ الموافق 1959م، أحيل للتقاعد ، وعُيِّن مستشاراً بالديوان الملكي للشــــؤون العسكريــــة، انتقل إلى جوار ربه في عام 1383هـ.

5 – الفريق أول عبدالله العلي المطلق من مواليد مدينة بريدة من منطقة القصيم ، تعين رئيساً لهيئة الأركان العامة في 24/8/1382م الموافق 1962م ، وأحيل إلى التقاعد في 4/2/1391هـ الموافق 1971م.

6 – الفريق أول حمد بن محمد الشميمري من مواليد مدينة عنيزة من منطقة القصيم ، عُيِّن رئيساً لهيئة الأركان العامة في 3/7/1391هـ الموافق 1971م ، وأحيل إلى التقاعد في 5/10/1395هـ الموافق 1975م.

7 – الفريق أول عثمان بن محمد الحميد من مواليد مدينة حائل ، عُيِّن رئيساً لهيئة الأركان العامة في 6/9/1395هـ الموافق 1975م ، وأحيل إلى التقاعد في 2/2/1400هـ الموافق 1980م ، ثم عُيِّن مساعداً لوزير الدفاع والطيران للشؤون العسكرية برتبة وزير ، وشغلها حتى عام 1417هـ / 1997م.

8 – الفريق أول محمد الصالح الحماد من مواليد مدينة الرس من منطقة القصيم ، عُيِّن رئيساً لهيئة الأركان العامة في شهر صفر عام 1400هـ / 1980م ، وأحيل إلى التقاعد في عام 1417هـ / 1997م ، وعُيِّن مساعداً لوزير الدفاع للشؤون العسكرية برتبة وزير ، ولا يزال على رأس العمل عند إعداد هذا البحث.

 9 – الفريق أول صالح العلي المحيا من مواليد مدينة الرس من منطقة القصيم ، عُيِّن رئيساً لهيئة الأركان العامة في عام 1417هـ / 1997م ، ولا يزال على رأس العمل عند إعداد هذا البحث .

 

نائب رئيس هيئة الأركان العامة:

في 25/4/1381هـ الموافق 1961م أحدثت وظيفة نائب رئيس هيئة الأركان ، وقد شغل هذه الوظيفة منذ إحداثها كل من :

1 – اللواء عبدالله العيسى ، وقد شغل منصب رئاسة هيئة الأركان في المدة ما بين إحالة الفريق إبراهيم الطاسان للتقاعد وتعيين الفريق أول عبدالله المطلق.

2 – الفريق ثاني حمد محمد الشميمري قبل ترقيته وتعيينه رئيساً للأركان.

3 – الفريق سعيد بن عبدالله العمري.

4 – الفريق الركن عبدالمحسن بن علي العمران.

 

وزراء الدفاع ونواب وزراء الدفـاع :

تعاقب على منصب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام منذ إنشاء الوزارة في عام 1363هـ خمســــة من أصحــــاب السمو الملكي الأمراء أنجال الملك عبدالعزيز– يرحمه الله – وأحفاده ، وهـم :

1 – صاحب السمو الملكي الأمير منصور بن عبدالعزيز من 5/11/1363هـ الموافق 1944م حتى وفاته في شهر شعبان عام 1370هـ / 1950م.

2 – صاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالعزيز من 5/8/1370هـ الموافق 1950م حتى 24/5/1376هـ الموافق 1956م.

3 – صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سعود بن عبدالعزيز من 24/5/1376هـ حتى 3/7/1380هـ الموافق 1960م.

4 – صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعود بن عبدالعزيز من 3/7/1380هـ حتى 3/6/1382هـ الموافق 1962م.

5 – صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز من 3/6/1382هـ الموافق 1962هـ ، ولا يزال يشغل هذا المنصب حتى إعداد هذا البحث .

 

نواب وزير الدفاع والطيـران:

1 – صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن عبدالعزيز من شهر جمادى الأولى عام 1389هـ / 1969م.

2 – صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز من 6/1/1404هـ الموافق 1982م ، ولا يزال على رأس العمل حتى إعداد هذا البحث .

 

الرتب والمسميات العسكرية في الجيش :

منذ تأسيس الجيش السعودي في بداية أمره بدأ تطبيق مسميات الرتب العسكرية السائدة في بعض الجيوش الشقيقة التي سبقت المملكة في تكوين قوات عسكرية كالجيش المصري والعراقي والأردني .

وكانت المسميات في تلك الجيوش جميعها مقتبسة من أسماء الرتب والمسميات في القوات التركية بشكل عام ، ثم أدخلت المسميات العربية .

وقد مر على مسميات الرتب العسكرية عدة تغيرات ، أملتها تطورات الأنظمة وصدور لوائح وكوادر تحدد المرتبات الشهرية للعاملين في الجيش .

كانت على سبيل المثال للأفراد (17) :

§       جندي : راتبه 15 ريالاً ، ثم تواصلت الزيادة حتى وصلت 140 ريالاً حتى 7/5/1380هـ .

§       عريف : راتبه 18 ريالاً ، ثم تواصلت الزيادة حتى وصلت 170 ريالاً حتى 7/5/1380هـ.

§       نائب : راتبه 23 ريالاً ، ثم تواصلت الزيادة حتى وصلت 200 ريال حتى 7/5/1380هـ .

§       وكيل : راتبه 30 ريالاً ، ثم تواصلت الزيادة حتى وصلت 230 ريالاً حتى 7/5/1380هـ

وذلك غير ما يصرف من الإعاشة سواء كان عيناً أو بدلاً نقدياً .

أما الضباط فأسماء رتبهم في البداية لا تتجاوز الآتي :

§       قائد : وراتبه منذ عام 1353هـ حتى نهاية 1363هـ 187.5 ريالاً .

§       وكيل قائد : وراتبه منذ عام 1353هـ حتى نهاية 1363هـ 112.5 ريالاً .

§       رئيس : وراتبه منذ عام 1353هـ حتى نهاية 1363هـ 90 ريالاً .

§       ملازم أول : وراتبه منذ عام 1353هـ حتى نهاية 1363هـ 75 ريالاً .

§       ملازم ثان : وراتبه منذ عام 1353هـ حتى نهاية 1363هـ 60 ريالاً .

§       وكيل ضابط : وراتبه منذ عام 1353هـ حتى نهاية 1363هـ 45 ريالاً .

هذه الرواتب تدرجت في الزيادة عبر السنين متمشية مع صدور الكوادر ، وكان أهم الكوادر التي صدرت لتنظيم رواتب رجال الجيش هو الكادر الذي صدر بالقرار رقم 47 في 24/8/1373هـ الموافق 1953م ، وحدد الرتب العسكرية على النحو الآتي :

1 –  الأفراد (وضباط الصف):

§       جندي .

§       عريف .

§       نائب (وأمين سرية) .

§       وكيل سرية .

2 –  الضباط:

§       فريق أول – فريق ثاني .

§       لواء – زعيم .

§       عقيد –  قائد .

§       وكيل قائد – رئيس .

§       ملازم أول – ملازم ثان .

§       وكيل ضابط .

وفي عام 1379هـ / 1959م صدر نظام خدمة الضباط ، فأصبحت أسماء الرتب من الأكبر إلى الأصغر على النحو الآتي :

فريق– لواء– زعيم– عقيد– قائد– وكيل قائد– رئيس– ملازم أول– ملازم ثان.

ثم عدلت المسميات العسكرية تمشياً مع صدور القاموس العسكري الذي أوصت به جامعة الدول العربية ، فعدلت على النحو الآتي :

فريق أول– فريق– لواء– عميد– عقيد– مقدم– رائد– نقيب– ملازم أول– ملازم.

أما مسميات رتب الأفراد (ضباط الصف) من الأكبر إلى الأصغر فكانت على النحو الآتي من تاريخ 29/3/1380 الموافق 1960م :

وكيل ممتاز– وكيل– نائب– عريف– جندي.

وفي عام 1394هـ / 1974م صدر نظام جديد للأفراد ، وعالج كثيراً من الأمور التي فرضتها ظروف التطور ووسائل التقنية، وقد شمل أسماء الرتب ، فأصبحت كالآتي:

رئيس رقباء– رقيب أول– رقيب– وكيل رقيب– عريف– جندي.

ويلاحظ أن الأنظمة صدرت منذ عام 1379هـ ، وشملت القطاعات العسكرية كافة في القوات المسلحة السعودية (الدفاع) وفي الحرس الوطني ووزارة الداخلية والاستخبارات العامة، وهناك بعض الفروقات التي أوضحت في اللوائح التفسيرية للأنظمة لمراعاة اختلاف وطبيعة مهام وأعمال كل قطاع عسكري (القوات المسلحة– الحرس الوطني– قطاعات وزارة الداخلية) .

 

دور القوات المسلحة السعودية في نصرة الحق العربي:

قبل أن أصل إلى نهاية البحث أرى لزاماً أن أشير باختصار إلى مساهمات القوات المسلحة السعودية في الوقوف مع الأشقاء في التصدي للأعداء، فكان أول مساهمة للجيش السعودي اشتراكه مع الجيوش العربية في معارك عام 1948م في فلسطين ؛ إذ قدموا الشهداء ، وأبلوا بلاء حسناً على حداثة عهدهم في كونهم نظامية (18) ؛ إذ دخلت طلائع القوات السعودية إلى الجبهة المصرية ، وشاركت في عدة معارك ، وقدمت عدداً من الشهداء ، وإلى جانب القوات النظامية التي حاربت في فلسطين ضمن الجبهة المصرية تحمس المئات من أبناء الشعب السعودي للانضمام إلى كتائب المتطوعين العرب ، فقد بلغ عددهم (513) متطوعاً (19) ، كان لهم دور متميز في العديد من المعارك داخل أرض فلسطين ، وقد استشهد منهم (134) شهيداً ، كما جرح منهم ما يقارب (29) جريحاً ، وقد ذكرهم الأستاذ فهد المارك في كتابه "سجل الشرف"، وبيَّن أسماءهم ومواطنهم والمعارك التي اشتركوا فيها.

ولم يقتصر إسهام القوات المسلحة السعودية على ذلك ، بل ساهمت في كل الحروب التي تعرضت لها البلاد العربية من اليهود ؛ ففي عام 1376 هـ / 1956م استنفرت المملكة قواتها عند وقوع العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر ، وعدت العدوان على مصر عدواناً عليها ، ودخلت القوات السعودية إلى الجبهة الأردنية ، ورابطت هناك حتى تم الانسحاب من سيناء.

وفي عام 1387هـ / 1967م اندلعت الحرب بين إسرائيل ودول المواجهة معها كل من مصر وسوريا والأردن ، وقد حدثت تلك الحرب في ظروف درامية دولية وسواها، وقد تمكنت إسرائيل من تدمير القوات الجوية المصرية ووسائل الدفاع الجوي ، فأدى ذلك لتحقيقها نصراً واحتلالاً للضفة الغربية الفلسطينية والجولان السورية وسيناء المصرية ، وكان سرعة حسم المعركة لصالح إسرائيل حال دون اشتراك القوات من الدول العربية الأخرى ، إلا أن القوات السعودية دخلت الجبهة الأردنية بعد إعلان وقف إطلاق النار ، وظلت ترابط مع القوات الأردنية حتى عام 1396هـ / 1976م .

 

حرب العاشر من رمضان 1393هـ / 1973م:

تركت هزيمة الخامس من حزيران أثراً أليماً في الأمة العربية وجرحاً في بلدان دول المواجهة ، فدعوا إلى الالتقاء من جديد للعمل على إزالة آثار النكسة والاستعداد للتحرير، واستمر العمل والاستعداد وما صاحبه من حرب استنزاف على جبهة سيناء قدر ستة أعوام ، وفي 10 رمضان من عام 1393هـ / 1973م بدأت المعارك على الجبهة المصرية والسورية ، وقد تحقق للجيش المصري اجتياز خط بارليف الدفاعي على ضفة قناة السويس ، واستمرت المعارك على الجبهتين ، وقد تحقق للعرب نصر بادئ الأمر ، فارتفع الصوت العربي في الأقطار العربية كافة لدعم المعركة ، ودخل البترول أول مرة سلاحاً مؤثراً في المعركة .

وكان للمملكة العربية السعودية دور مهم في دعم المعركة لتحقيق النصر، وقد أرسلت المملكة قوات عسكرية إلى الجبهة السورية ، وظلت مع الجيش السوري جنباً إلى جنب أثناء حرب الاستنزاف الذي تجدد بعد توقف القتال ، وبقيت القوات السعودية في سوريا حتى عام 1395هـ / 1975م ، ثم عادت إلى الوطن .

كما أسهمت القوات المسلحة في قوات السلام في الكويت عام 1381هـ / 1960م ولبنان واليمن، كما ساهمت في معركة تحرير الكويت.

وبعد فإن إسهام القوات المسلحة السعودية لا يتسع لإيراد تفصيلاته هذا البحث، كما أن المزيد من المعلومات عن بناء القوات المسلحة السعودية وهياكله القيادية والإدارية يحتاج إلى مؤلفات لتغطية جميع خطوات بنائه مدعومة بالحقائق والإثبات، وإنما في هذا البحث أعطيت لمحة عن تكوين القوات المسلحة بقدر استطاعتي وفقاً لمتطلبات البحث وضوابطه.

 

هوامش ومراجع

 

(1)                          فلبي، عبدالله ، تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية .

(2)                          العثيمين، عبدالله، تاريخ المملكة العربية السعودية – الموسوعة الحديثة ج1 .

(3)                          المانع ، محمد ، توحيد المملكة العربية السعودية ، ط الأولى ، 1402هـ .

(4)                          فلبي،  عبدالله، تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السلفية ، المكتبة الأهلية ، بيروت .

(5)                          المانع ، محمد ، توحيد المملكة العربية السعودية، الملحق الخامس ، ص362، 365.

(6)                          وثيقة من الأرشيف، بصدد التعاقد مع ضباط لتأسيس المدرسة العسكرية .

(7)   القوات المسلحة السعودية في نصف قرن، كتاب مخطوط إعداد معد البحث، موثق من رواة معاصرين للجيش منذ بدايته ومعلومات موثقة من ملفات الوزارة.

(8)                          المرجع السابق رقم 7 .

(9)                          المرجع السابق رقم 7 .

(10)                      المرجع السابق رقم 7 .

(11)                      المرجع السابق رقم 7 .

(12)                      المرجع السابق رقم 7 .

(13)                      المرجع السابق رقم 7 .

(14)                      المرجع السابق رقم 7 .

(15)                      المرجع السابق رقم 7 .

(16)                      مجلة الدفاع، العدد 59 محرم 1405هـ / 1984م .

(17)                      سجلات رسمية محددة ما بين عام 1355هـ وعام 1366هـ .

(18)                      كعووش يوسف،  الجيش الأردني في حرب 1948م ، المطابع العسكرية ، عمان .

(19)                      ياسين صبحي، طريقة العودة إلى فلسطين، مطبعة الحرية ، القاهرة، 1960م .

(20)                      المارك، فهد، سجل الشرف ، الطبعة (2) 1408هـ ، الرياض .

(21)                      العتيبي، أحمد زيد ، السعوديون ودورهم في قضية فلسطين ، الطبعة الأولى، 1414هـ