كان نجاح الملك عبدالعزيز – تغمده الله برحمته – في بطولته التاريخية واستعادته الرياض فجر يوم الخامس من شوال 1319هـ الموافق الخامس عشر من كانون الثاني (يناير) 1902م (1)  بمثابة فجر جديد للجزيرة العربية وللشعب السعودي بل للعرب والأمة الإسلامية بعامة ، فلقد أطل ذلك القائد المؤسس على جزيرة العرب بالأمن الذي تثبت في أرجائها، فنعم به المواطن والحاج والمعتمر وطالب الرزق وعابر السبيل ، وقد أولى الملك عبدالعزيز الأمن عنايته الخاصة منذ انبثاق فجر دولته في الرياض وأثناء انشغاله في توحيد أجزاء البلاد لما للأمن من أهمية في حياة الناس ؛ لأن ذلك يُعَدُّ مؤشراً هاماً على مدى قوة ومتانة أي نظام سياسي واستقراره.

ولهذا ما إن مكن الله – سبحانه وتعالى – للملك عبدالعزيز النصر بعد دخوله الرياض حتى أخذ بقانون السماء المنزل على نبيه e ، فأمر بتطبيقه تمشياً مع منهج أسلافه من آل سعود الذين ناصروا الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته السلفية ، قال تعالى : { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}(2) ، فطبق بذلك شريعة الله في أرضه متخذاً من القرآن الكريم دستوراً لبلاده ، وعيّن قضاته ، وأمرهم بالعمل بهديه ، كذلك أمر أمراءه وعماله بتنفيذ أحكام الشرع، فكانت كل ناحية يضمها الموحد لدولته تنعم بالأمن وتطبيق الشريعة الإسلامية السمحة، فسارت دولته بذلك على هدي من الكتاب والسنّة، ولا ريب أن تطبيق الشريعة الإسلامية وبخاصة الجانب الجنائي منها كان له أثره الفعال ودوره الإيجابي في استتباب الأمن للجميع ؛ لأن الشريعة الإسلامية في جانبها الجنائي جزء من الدين الإسلامي ، والدين يأمر بمكارم الأخلاق ، ويحث على التعامل بالحسنى ، ويدعو إلى الفضيلة وقمع الرذيلة ، ويوجب على المسلمين التعايش في أمن وسلام ، ويدعم دائماً مقاومة الفرد لبواعث الجريمة، ويقوي من عزيمته على كبح جماح الشر الذي يعصف بالنفس الأمارة بالسوء (3) .

 

وللمنطقة الشرقية أهمية خاصة في التاريخ السعودي منذ الدولة السعودية الأولى لأهميتها الاقتصادية حيث الواحة الزراعية في الأحساء والقطيف ولكونها تطل على الخليج العربي لوجود الموانئ البحرية التي تصل منطقة نجد وشرق الجزيرة العربية بالعالم، لذلك ما إن وطد الملك عبدالعزيز أقدام حكمه في نجد على إثر معركة روضة مهنا ومقتل خصمه اللدود عبدالعزيز بن متعب بن رشيد سنة 1324هـ/1906م (4)، وما إن اطمأن إلى سلامة موقفه في منطقة القصيم على إثر استسلام محمد أبا الخيل أمير بريدة في ليلة العشرين من ربيع الآخر عام 1326هـ 21/5/1908م حيث منحه الأمان، واستأذنه في الذهاب إلى العراق ، وعيَّن مكانه أحمد السديري أميراً على المنطقة(5) – حتى بدأ الملك عبدالعزيز يفكر في استخلاص الأحساء وضمها إلى حاضرة ملكه ، ولم تكن هذه المنطقة بصحاريها وواحتها وسواحلها البحرية غريبة عليه ، فقد عرفها أثناء خروجه مع والده من الرياض سنة 1308هـ/1890م ، وهو في ريعان الشباب ، وعاش ذلك القائد مع باديتها ، وتعرف على موارد المياه فيها قبل أن يستقر به المقام مع والده وأسرته في قطر ثم في الكويت (6) ، وكانت المنطقة الشرقية في حينه تحت سلطة العثمانيــين منذ أن قدموا إليها بنــاء على دعوة الإمـــام عبدالله بن فيصل لهم سنة 1288هـ/1871م للاستعانة بهم على إثر خلافه مع أخيه سعود (7)  ، فقد كانت الدولة العثمانية دوماً تتحين الفرص من أجل تثبيت سلطتها في الخليج ونجد والأطراف الأخرى من جزيرة العرب ، وكانت في السابق قد اكتفت قبل ذلك بالتبعية الاسمية للإمام فيصل بن تركي الذي عبر بدوره عن هذه التبعية بدفعه بعض الأموال للأشراف في الحجاز نواب الدولة (العلية) العثمانية في الجزيرة العربية(8) ، ولكن عانت المنطقة الشرقية في ظل السيادة العثمانية من الاضطرابات السياسية وفقدان الأمن بشكل عام باستثناء الواحتين الكبيرتين الأحساء والقطيف حيث تتمركز في قلاعها وحصونها الحاميات العثمانية (9) على الرغم من أن ولاة الإقليم اتخذوا عدة إجراءات صارمة لتثبيت الأمن في بداية الوجود العثماني ضد بعض القبائل المتنفذة ، وقاموا باعتقال الفارس المشهور راكان بن حثلين شيخ قبيلة العجمان الذي أرسل إلى العاصمة أستانبول، وبقي رهن الاعتقال سجيناً في منطقة البلقان لمدة سبع سنوات تقريباً قبل أن يفرج عنه(10) ، وخلال العقدين الأولين من الحكم العثماني للأحساء شهدت المنطقة الشرقية أعمال نهب وسلب على السواحل البحرية للمنطقة ، قام بها بعض الأفراد من بني خالد وبني هاجر بمراكبهم البحرية ، وشاركهم بعض الأفراد من العجمان ، وقد انزعجت من هذه الأعمال السلطات البريطانية ، وعدَّت ذلك تهديداً لرعاياها ولمصالحها في المنطقة وعلى محمياتها في الخليج العربي(11) ، واحتجت لدى السلطات العثمانية على هذه الأعمال ، وطالبت باتخاذ إجراءات صارمة ضد هؤلاء الذين عدتهم قراصنة ومثيري شغب ، ويشكلون خطراً على أمن الخليج الذي كان الممر الحيوي الهام بين بريطانيا العظمى ومستعمراتها في الشرق ، وعبره كان يصل بريد المستعمرات البريطانية في الشرق إلى لندن (12) . أما خلال العقدين الأخيرين من الوجود العثماني في المنطقة فقد اختل الأمن في المنطقة الشرقية خصوصاً في السواحل وفي الداخل ، ولكنه في الداخل كان أكثر وأشد وقعاً ؛ لأن معظم قبائل البادية في المنطقة قد انخرطت في أعمال السلب والنهب لقلة الموارد الاقتصادية ولضعف هيبة السلطات العثمانية التي انزوت في الحصون والقلاع ، وأخلّت بنظام الدفع المالي للعشائر ، وذلك إما بتأخيره أو بعدم الاستجابة بزيادته، فعمّت الاضطرابات ، وانقطعت السبل ، وأصبحت القوافل لا تسير إلا بحراسة الجنود من ميناء العقير المنفذ البحري للمنطقة وإليه .

وعن هذه الأحداث والأمن في حينه ينقل لنا أحد أبناء المنطقة من المؤرخين المعاصرين لتلك الأحداث صورة عن واقع الأمن في المنطقة في العهد العثماني ، فيقول: " كانت عساكر الدولة مرهوبة الجانب في نفوس الحاضرة والبادية ، ولكل شيء أجل ، وكانت الدولة قررت لزعماء البادية مرتبات . وفي سنة عشرين وثلاثمائة وألف طلب زعماء آل مرة وزعماء بني هاجر زيادة في مرتباتهم ، فلم يجابوا إلى ذلك ، فأضمروا البطش بالقافلة وانتهابها وقتل حاميتها ، ولما كانت القافلة في قهدية(13) أغاروا عليها ، وانتهبوها ، وقتلوا من العسكر خمسين رجلاً ، ومن الركاب عدداً كثيراً ، وأصبح هذا الطريق مخوفاً ، وزالت هيبة عساكر الدولة من قلوب الناس " (14) ، وقد أشار المؤرخ البريطــاني ج . لوريمر المعاصر لتلك الأحداث ، فقال عن أوضاع الأحساء في سنة 1324هـ/1906م : " كمن آل مرة وبنو هاجر والمناصير لقافلة ضخمة بين الهفوف والعقير ، واستولوا عليها بالقرب من مكان يدعى بريمان على بعد خمسة أميال من القفطية حيث حدثت مثل هذه الكارثة سنة 1902م (15) ، وفي هذه المرة قتل 45 رجلاً من رجال الحرس التركي إلى جانب عدد من راكبي الجمال والمسافرين ، وحمل (اللصوص) أموالاً وبضائع تجاوزت 300 ألف روبية، ولم يتخذ الأتراك أية إجراءات بقصد الانتقام ، وفي أبريل وأغسطس وسبتمبر (من السنة نفسها) نهبت قوافل أخرى عديدة على أيدي البدو في مختلف الطرق المؤدية إلى واحة الأحساء أو الخارجة منها، وفي أغسطس حدث اشتباك بين أهل المبرز وقبيلة العجمان ، ضاعت فيه أرواح بعض الأفراد من الجانبين ، وفي أكتوبر من العام نفسه حدث صراع أكثر خطورة بين أهل مدينة الهفوف ، تعاونهم القوات التركية من ناحية وبدو عدة قبائل من ناحية أخرى ، وفي هذا الاشتباك خسر أكثر من 20 جندياً تركياً أرواحهم " (16)  .

وفي الوقت الذي كانت فيه هذه الأحداث تجري في الأحساء قدم المـلك عبدالعزيز إلى المنطقة الشرقية في زيارة خاطفة ، فمر بجنوب الأحساء ، والتقى بحاكم قطر جاسم آل ثاني في صحراء الجافورة بقصد مساعدة الشيخ جاسم على بعض المناوئين له في قطر في صيف 1323هـ/1905م ، وكانت زيارته غير المتوقعة هذه مصدر مضايقة للسلطات التركية في الأحساء ، وارتبكت في البداية ، ولكنها أخيراً أرسلت طابور شرف لاستقباله عند آبار دعيلج في الجافورة ، وكان بعض قطاع الطرق من البادية الذي تعودوا على سلب القوافل التجارية قد تعرضوا لقافلته بين الأحساء والعقير ، فتعقبهم ، وأمر بإعدام بعض هؤلاء ، فظهر أمام الحامية العثمانية بالأحساء بمظهر حامي القانون والنظام (17) ، ولكن ذلك الموقف الحازم من قبل الملك عبدالعزيز تجاه قطاع الطرق كان رسالة واضحة إلى سكان المنطقة الشرقية بشكل عام وأهل الأحساء بشكل خاص ، وضحت لهم ما ينعم به إخوانهم في نجد من أمن وأمان في ظل حكم هذا الزعيم  المؤمن، وذكرتهم بفعل سلفه جده الإمام فيصل بن تركي في منطقتهم قبل عدة سنوات  عندما اتخذ موقف مشابه ضد شيخ قبيلة العجمان فلاح بن حثلين الذي كمن مع بعض رجال قبيلته لقافلة حجاج كانوا قادمين من الأحساء والبحرين والقطيف وإيران سنة 1261هـ/1845م ؛ إذ نهبهم ، وهلك نصف هؤلاء من القتل أو الجوع والظمأ ، فأعلن الإمام فيصل بن تركي النفير العام لملاحقة فلاح بن حثلين بعد أن تبرأ قومه من أفعاله ، ونكل الإمام بالبعض الآخر منهم ، وأمر بإعدام الشيخ فلاح في الأحساء سنة 1262هـ/1846م (18) ، وقد بلغ الفساد الإداري في القيادة العثمانية في الأحساء مداه في آخر عهدهم ؛ ففي سنة 1327هـ/1909م رصد رجال من أهل المبرز للمتصرف العثماني محمود باشا ، فقتلوه في سوق الهفوف بعد صلاة العصر  بعد أن ضاقوا ذرعاً من تصرفاته ، فقد وصفه مؤرخ الأحساء محمد آل عبدالقادر قائلاً بأنه:  " سيئ السيرة والتدبير ، كان يوعز إلى البادية بقطع الطرق ، ويجعلون له نصيباً من الغنيمة " (19) .

عند ذلك وأمام هذه الفوضى التي شملت أنحاء المنطقة الشرقية وتقطعت السبل فيها وكثر السلب والنهب مع إرهاق السكان المحليين بدفع الضرائب(20) – لم يجد أهل الحل والعقد من أعيان الأحساء بداً من الاتصال سراً بالملك عبدالعزيز ، فكتبوا له يطلبون منه ضم الأحساء وإنقاذ المنطقة من الفوضى العارمة التي تعيش فيها ، وذلك بإخراج الأتراك منها (21) ، وكان الملك عبدالعزيز يتطلع إلى ضم هذا الجزء الغالي الذي كان ضمن ملك آبائه وأجداده الغني بموارده الاقتصادية والذي يشكل له المنفذ البحري على العالم ، لاسيما أنه كانت هناك فئات من قبائل بادية الأحساء تقف مع خصومه المناوئين له ، وتعتدي على القوافل في الأطراف الشرقية من نجد ، وتنهب تلك التي تذهب لتموين بلدان نجد وحاضرتها الرياض ، وإذا قام بمهاجمتها لجأت إلى الأحساء الخاضعة للنفوذ التركي ، فكان ذلك سبباً اجتمع مع عدة أسباب ، دفعت الملك عبدالعزيز لضم المنطقة وطرد الأتراك  العثمانيين منها (22)  ، وقد وجد الملك عبدالعزيز أن الظروف المحلية والدولية مناسبة له ، فعلى الصعيد المحلي كانت ظروف الحامية العثمانية بالمنطقة الشرقية في أسوأ حال ، وعلى المستوى الدولي أصيبت الدولة العثمانية بنكسات خطيرة، ففي شمال أفريقيا مثلاً هُزمت قواتها أمام إيطاليا في ليبيا ، وفي شرق أوروبا صراع دائم ، وحروب مستمرة في البلقان (23) ، وكانت الأوضاع المتردية لطوابير الدولة العسكرية التي أرسلت إلى منطقة حائل والقصيم مساعدة لخصمه ابن رشيد أكبر برهان ودليلاً ملموساً ومنظوراً على المستوى العام التي تعيشه الدولة وعساكرها في مختلف الأنحاء (24) ، عند ذلك قرر الملك عبدالعزيز أن يتخذ قراره التاريخي بضم الأحساء حاضرة المنطقة الشرقية وطرد الأتراك منها في ظل المعطيات السابقة، فغادر بجيشه الرياض متوجهاً إلى الأحساء في شهر ربيع الأول 1331هـ/فبراير 1913م (25) ، ولضمان نجاح خطته في ضم المنطقة بأقل الخسائر اتخذ عدة خطوات ، منها :

أولاً : كان دائم الاتصال بموثوقيه الذين كتبوا له ، وكذلك بوكلائه (26) داخل أسوار مدينة الهفوف ؛ ليمدوه بالمعلومات الدقيقة عن وضع القوات العثمانية عدداً وعدة وعن تحصيناتها ومعنويات أفرادها ، وليهيؤوا لجيشه الوسائل الميسرة لدخول المدينة (27)  .

ثانياً : استخدم أسلوب التعمية والتمويه على المسؤولين العثمانيين ، فعندما اقترب من واحة الأحساء جاءت النذر إلى متصرف الأحساء العثماني ، فأرسل المتصرف رسولاً منه يستفسر من الملك عبدالعزيز عن وجهته ، فأخبره أنه قدم إلى المنطقة لمعاقبة بعض البوادي المعادين له جهة الكويت ، وأنه يود أن يدخل بعض أتباعه للتزود بالمؤن من أسواق الهفوف ، فدخل بعض أتباعه بعد أن أذن لهم ، ولعل منهم من كان من الفرسان والخيالة للتعرف على المدينة وقلاعها وتحصيناتها ، ثم غادروها إلى رفاقهم في مياه الخفس بعد أن اشتروا التموين ، فاطمأنت الحامية العثمانية (28) .

ثالثاً : سعى إلى إبعاد قبيلة العجمان المتنفذة في الأحساء عن ميدان الهجوم ؛ لأن هؤلاء قد لا يرحبون باستيلائه عليها لأطماعهم فيها ، فأغراهم بخصومهم في ذلك الوقت قبيلة مطير ، وذلك بالتوجه لهم ناحية الشمال في هجوم مشترك عليهم ، وحدد لهم مكاناً وموعداً لذلك الهجوم (29)  .

 

وبعد أن تيقن الملك عبدالعزيز من خلو الميدان من أي قوى قد تعيق نجاح خطته وبعد أن تأكد أيضاً من توفر كل أسباب النجاح لتنفيذ خطته بضم الأحساء – انطلق بجيشه من معسكره بالخفس مسرعاً ، حتى وصل إلى مشارف الواحة ، ونزل على ماء يبعد ميلاً واحداً عن أسوار المدينة، وبعد غروب الشمس بثلاث ساعات من ليلة الخامس من جمادى الأولى 1331هـ الموافق 13 نيسان (إبريل) 1913م أعطى الملك عبدالعزيز أوامره لرجاله بالهجوم ومعهم وسائل تسلق الأسوار من سلالم وحبال وغيرها ، وقد نجح المهاجمون ، وسيطروا على أسوار المدينة ، ومن ثم نادى المنادي بأن الحكم لله ثم لابن سعود ، في حين توجه عبدالعزيز بعد ذلك إلى منزل الشيخ عبداللطيف الملا أحد أعيان المدينة(30) ، وعندما علم الأهالي بذلك أقبلوا من ليلتهم يبايعون على السمع والطاعـــة آملين في انبـــثاق فجر جديد يخلصهم من تعسف الأتراك وعبث العابثين بالأمن وقطاع الطــرق ، ثم أرسل الملك عبدالعزيز الشيخ أبا بكر الملا إلى المتصرف العثماني(31)، يعرض عليه الخروج بأمان وسلام إلى العقير ، فوافق المتصرف بعد أن علم من المندوب بأن الأهالي لا يرغبون في بقائه هو ورفاقه ولا في حكمهم ، فخرجوا من القصـــور إلى الخيام استعداداً للرحيل ، ثم رحلوا في اليوم الثاني إلى العقير فالبحرين(32) ، في حين كلف الملك عبدالعزيز أحد رجاله وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن سويلم على رأس سرية للسيطرة على القطيف لترحيل بقايا الجنود الأتراك منها ، وكان فيها سرية عثمانية صغيرة في حصن القطيف ، فسلموا للقائد السعودي دون مقاومــــة ، وركبوا الســــفن إلى البصرة .

وبهذا خضعت المنطقة الشرقية بأكملها للملك عبدالعزيز ، وانتهى العهد العثماني من المنطقة برحيل جنود الدولة العثمانية من القطيــف (33) ، ثم أقام الملك عبدالعزيز أياماً يرتب شؤون المنطقة ، فعين ابن عمه عبدالله بن جلوي أميراً على المنطقة الشرقية ، ومقره الأحساء على حين عين على القطيف عبدالرحمن بن عبدالله السويلم ، وانصرف بعد ذلك إلى الرياض (34) ، وقد كان اختيار القائد المؤسس – يرحمه الله – لأمير المنطقة الشرقية مبنياً على عدة اعتبارات ؛ لأن هذه المنطقة ذات خصوصية هامة ، ومن هذه الاعتبارات ما يأتي :

أولاً : أن ذلك الأمير كان موضع ثقة الملك عبدالعزيز ورفيق دربه منذ الصبا ومنذ الانطلاقة الموفقة من الكويت ، وكان معه أثناء دخول الرياض ، وعلى يده لقي عجلان والي ابن رشيد على الرياض مصرعه(35) ، وليس أدل على هذه الثقة من اصطحابه إياه أثناء ضم الأحساء ، ففي حين قسم الملك عبدالعزيز جيشه إلى قسمين : القسم الأول تحت قيادته ويدخل إلى المدينة نجده يترك القسم الأخر خارجها بقيادة الأمير عبدالله بن جلوي ، وذلك لحماية ظهور الداخلين إلى المدينة من أي هجوم قد تحاول القيام به أي عناصر ترى من مصلحتها ألاّ يحدث أي تغيير في المنطقة(36)  .

ثانياً: أن الأمير عبدالله بن جلوي قد أثبت جدارته، وقد وفّق في تثبيت  الأمن في منطقة القصيم الذي ولاه إياها الملك عبدالعزيز سنة 1327هـ/1909م خلفاً لأحمد السديري ، فكانت له فيها أخبار مشرفة دلت على الحزم لحفظ الأمن ولضمان ولاء السكان بعد أن كانت هناك تقلبات في ولاء بعض أعيان منطقة القصيم بين حائل والرياض ؛ إذ خيم الأمن على السكان في المنطقة بعد أن كان المواطنون في القصيم يعانون من التعب والمشقة في حفظ أموالهم ، فقد منع عبدالله بن جلوي الحراسة ليلاً ، وأعلن لأهل البلد أن من سرق له شيء فليتقدم له ، فهابته الناس ، وأمنت السبل ، وقد ترك في إمارة القصيم آثاراً لا تنسى (37)  .

ثالثاً : كان الملك عبدالعزيز يعي تماماً أن هاجس الأمن كان هاجس كل فرد من أبناء المنطقة الشرقية ، وبخاصة الحاضرة منهم ، وأن ذلك هو المطلب الأساسي الذي يتمنون تحقيقه في المنطقة ، ومن أجله دعي لضم الأحساء ، ولهذا لا يريد أن يكرر التجربة العثمانية ، بل عليه – إن هو أراد أن يكسب ثقة أبناء المنطقة الشرقية والقوى المجاورة في الخليج – أن يبسط شراع الأمن ، وأن يقضي على أسباب اختلاله ، فاختار لإمارة المنطقة الشرقية وحاضرتها الأحساء في حينه شخصية تتوفر فيها صفات الحزم والعزم والعدالة والخبرة والاستقامة (38) ، وفوق كل ذلك الثقة التي يجب أن تتوفر فيمن يتولى شأن هذه المنطقة ، فكان ذلك كله في شخص الأمير عبدالله بن جلوي .

تولى عبدالله بن جلوي إمارة المنطقة الشرقية في جمادى الأولى 1331هـ أبريل/1913م على إثر نجاح الملك عبدالعزيز في ضمها ، وكانت في ابتداء عهدها الجديد تضج من تعديات القبائل القريبة منها كالعجمان وآل مرة ومطير وغيرها من قبائل المنطقة الشرقية، وتغلي في داخلها عصبيات ونزعات ومفاسد خلفها الحكم العثماني، فانطلقت يد ابن جلوي ، فضرب على أنوف أهل الشغب ، وأنام الرأفة ، وأيقظ العقاب (39) .

كان أول ما فعله عندما تولى الإمارة طرد الأغنيـاء من مجلسه مخافة أن يضطر إلى محاباة بعضهم ، وكان يجلس في كرسي الإمارة وحده ، فلا تجلس معه المحاباة حتى مع ذويه ، يقول خير الدين الزركلي : جاء رجل يشكو ولداً ضربه وشتمه ، فقال : ما اسمه؟ فقال الرجل : لا أدري ، فأمر بجمع أولاد الحي الذي ضرب فيه الرجل ، فتأمل فيهم الشاكي ، وقال : هذا ، فهمس أحد الحضور في أذنه : هذا ابن الأمير ، فجمجم الرجل يريد الاعتذار والعدول عن شكواه ، فزجره الأمير ، وسأل الولد ، فأقر بذنبه ، فأمر العبيد أن يبسطوه أمامه ، وأن يعطى الشاكي عسيباً من سعف النخل ، فتردد العبيد، وأحجم الرجل ، فأخذ الأمير العسيب ، وهوى على ابنه بالضرب ، وهو يقول : يجب أن نصلح أنفسنا قبل أن نصلح الناس(40). وتضيف إحدى الباحثات بأن الأمير أمر ابنه، فنزع بشته ، وأعطاه للشاكي ، كما منحه مبلغاً من المال قبل أن يأذن له بالانصراف (41).

وانتشر خبر هذا الموقف وأمثاله بين مجتمع المنطقة الشرقية ، واتضح لأهل البغي والفساد وقطاع الطرق أن من تولى الأمر فيهم لا تأخذه في الحق لومة لائم ولأي كائن من كان حتى ولو كان من خاصته وذويه ، وقد أمر في السنوات الأولى من حكمه بقطع رؤوس ثمانية من الأعراب لسرقتهم جمل أعرابي آخر مسافر بعد قتله ، فكان لذلك وقعه في نفوس أبناء المنطقة حاضرة وبادية(42).

وقد ذكر الريحاني أن بعض أبناء إحدى قبائل المنطقة الشرقية قدموا إلى الملك عبدالعزيز في الرياض في طلب بعض العيش والكسوة ، ثم ارتحلوا شرقاً إلى الأحساء ، فساقوا بعض الإبل أمامهم ، فوصلت شكوى أصحابها إلى الملك عبدالعزيز ، فبعث برسول إلى أمير الأحساء عبدالله بن جلوي الذي سرعان ما تحركت داخله أسباب العدل، فأمر رجاله أن يبحثوا في جميع الاتجاهات حتى عثروا عليهم ، وأحضروهم، ومعهم المسروقات إلى الهفوف ، فأوقفوهم أمامه ، وكان السؤال ، وكان الجواب ، وكانت الكلمة الأخيرة إلى ساحة  الإعدام ؛ لتأخذ العدالة مجراها(43) ، وهذا يعني تطبيق شريعة الله في أرضه التي اتخذها الملك عبدالعزيز دستوراً ومنهجاً لحياة أمته وبلاده.

وفي سبيل تثبيت الأمن كان أمير المنطقة الشرقية يرسل رجاله الذين يعرفون إشارة (وسم) كل قبيلة التي تضعها القبائل على رقاب الإبل ؛ لتعرف ملكية الإبل الضائعة ؛ ليسهل على رجال الأمن تحديد الملكيات ، وكذلك عمال الزكاة الذين توكل إليهم جباية الزكاة من الأنعام من حدود المملكة مع العراق والكويت شمالاً وحتى حدودها مع عُمان جنوباً(44).

وقد كان مصدر اهتمام الأمير بالعلامات والإشارات (الوسم) على الإبل الخاصة بالقبائل يعود إلى قيمة الإبل في ذلك الوقت كونها وسيلة المواصلات الرئيسة في المنطقة، وكذلك تستخدم أيضاً لسحب المياه من الآبار، وكثيراً ما يقع اختيار قطاع الطرق وأصحاب النهب والسلب عليها قبل استقرار الأمن في المنطقة ؛ ولهذا فكثيراً ما كان الأمير ورؤساء المراكز في أنحاء المنطقة يميلون إلى الشدة إمعاناً في تثبيت الأمن ، ولا سيما في العقد الأول بعد توحيد المنطقة مع بقية البلاد السعودية(45)، كما يؤكد ذلك خير الدين الزركلي(46) . وقد أوضحت الوثائق أنه كان لدقة ملاحظة الأمير ومتابعته ومعرفة مصدر المسروق حتى ولو تداوله عدد من الأفراد بالشراء من منطقة إلى أخرى أثره البالغ في حفظ الأمن والهيبة في النفوس والرهبة من العقاب(47) .

وقد طبعت شخصية ذلك الحاكم الإداري الحازم بمنطق القوة في رسائله وتعاميمه، ولا سيما ما كان منها يتعلق بأبناء البادية الذين يميلون في تعاملهم إلى الخشونة؛ ففي ظروف طارئة كانت فيما يبدو أثناء النفير العام الذي أعلنته المملكة للدفاع عن حدود البلاد الجنوبية على أثر هجوم إمام اليمن على نجران (48) أرسل الأمير عبدالله بن جلوي تعميماً إلى شيوخ العشائر بالمنطقة الشرقية استعداداً للحرب ، وفيما يأتي نص التعميم الذي ينبئ عن طبيعة شخصية ذلك الأمير وقوته كما أوردته الوثائق (دون تصرف) : " من عبدالله بن جلوي إلى جناب الإخوان الكرام [ ... ](49) وكافة الإخوان سلمهم الله تعالى ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام ، بعد ذلك يصلكم كتاب من الإمام الله يسلمه من قبل المغزى ، فأنتم إن شاء الله توكلون على الله وواعدكم جوده والنجبية لأجل تزهبون على شان إذا جاء وعده بالنصف من الداخل إليكم عنده ، والله يا رجال يتأخر عن وعده إني عقوبة الله عليه ،وتراي أنا الذي أبي أكتبكم وأزهبكم ، والرجال الذي ما يغزي ويقضي اللازم لا يلوم إلا نفسه ، يكون  معلوم 25/2/1352هـ "(50) .

وإذا كان أمن الحدود والتجارة غير المشروعة التي لا تمر عبر المخافر الرسمية على الحدود من مسؤوليات أمراء المناطق ورجال الأمن في المنطقة فإن الأمير عبدالله بن جلوي قد اهتم بهذا الأمر كونه يمثل دعامة الأمن القومي للدولة واقتصادها ، فاهتم بتأمين حدود الدولة وقطع الطريق على من أراد أن يخل بالأمن(51) ، في الوقت الذي عمل فيه الأمير على تنفيذ توجيهات الملك عبدالعزيز عندما أمر الملك رجال دولته بما فيهم أمراء المناطق باتخاذ الخطوات اللازمة لتوطين البادية ، فأنشئت الهجر ، ووفرت الدولة آلات الفلاحة والزراعة ، وأكثرت من الآبار الارتوازية فيها لاستيعاب البدو وانقطاعهم للزراعة والاستقرار وكف الأذى عن إثارة المتاعب على حدود الدولة مع دول الجوار (52) ، وأنشأت المراكز لحفظ الأمن بهذه الهجر ، وسيرت الدوريات المسلحة على الحدود وفي مضارب البادية ، في الوقت الذي كان يجري فيه التنسيق مع أمراء المناطق الأخرى في كل ما يهم الأمن ، فكان الأمن في البلاد عامة وفي المنطقة الشرقية خاصة مضرب المثل ، وكان الأمير عبدالله بن جلوي الذي تناقلت سيرته الركبان سيفاً مسلولاً على رقاب المذنبين ، وفيصلاً بين الحق والباطل ، يمثل عدالة مؤسس هذه الدولة الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ، وذلك بتطبيق الشريعة الإسلامية حتى توفي ذلك الأمير – يرحمه الله– في سنة 1354هـ/1934م(53)، وقد تعدت هيبته ، وتأصل احترام الأمن في نفوس سكان أراضي شرق المملكة العربية السعودية إلى الدول المجاورة في الخليج العربي ، فأخمد الفتن بين القبائل على الحدود ، وأمن السكان من تعديات القبائل في شرق الجزيرة العربية بشكل عام، فهذا خلف العتيبة أحد أعيان أبو ظبي يقول للحاضرين في مجلسه عندما علم بوفاة الأمير عبدالله بن جلوي ، وهو يبكي ، وقد استغرب الحاضرون ذلك البكاء ، يقول : فيما معناه " يا إخواني ، عبدالله بن جلوي لم يؤمن الأحساء وأطرافها وحدها ، بل إنه قد أمن أبو ظبي وما حولها ، فكنا إذا أحسسنا من القبائل التي جهتنا بالرغبة في النهب والسلب نخوفهم بأننا سوف نشكوهم إلى الأمير عبدالله بن جلوي ، فيرتدعون عن الأذى ، ونكتفي شرهم " (54)  .

وعلى إثر وفاة ابن جلوي – يرحمه الله – كلف الملك عبدالعزيز ابنه الأمير سعود ابن عبدالله بن جلوي أميراً على المنطقة الشرقية ، فسار على منهج والده في الحزم والعزم، وكان ذا خبرة والساعد الأيمن لوالده في حياته ، ويعتمد عليه كثيراً في تصريف شؤون المنطقة على مختلف المستويات (55)، ولهذا عندما تولى الإمارة كان موضع ثقة الملك عبدالعزيز ، فكان الأمن في المنطقة الشرقية في أثناء إمارته امتداداً للأمن في عهد والده ، نفَّذ تعليمات الملك عبدالعزيز ، وأمَّن السبل ، يخاطبه الملك عبدالعزيز ، وكأنما يخاطب أحد أبنائه في الرياض (56)، أعطى جلّ اهتمامه للأمن ، فانطلقت شركات النفط تنقب عن مخزون الأرض من الثروات النفطية في الخمسينيات من القرن الرابع عشر الهجري/ الثلاثينيات من القرن العشرين في جو  يسوده الأمن والاطمئنان ، لا يجرؤ أحد على التعدي على ممتلكاتها ؛ حتى أن معدات الشركات تترك متناثرة على مسافة تتجاوز مائة ميل دون حراسة ، ومع ذلك لا يجرؤ أحد على التعدي على هذه الممتلكات(57)، وأصبح المسافر يقطع مئات الأميال في السفر ، وكأنه في حضر . واهتم بالأطراف اهتمامه بالحاضرة ، وبخاصة طرق القوافل التجارية ؛ فهذا أحد مسؤولي المراكز البرية الشمالية يقول في أحد رسائله لأمير المنطقة الشرقية : "... أخبار طرفنا ما جرى ما يوجب رفعه إلا الخير وعدم ضده إلا المسير ما عنه منشود ، الله يتم نعمته علينا، ويرزقنا شكرها..." .(58)

وقد اعتمد الأمير سعود بن جلوي في حكمه للمنطقة الشرقية على هيبة والده في نفوس السكان ، ثم هيبته هو ومسؤوليته عن كل صغيرة وكبيرة في حدود منطقته الإدارية. وتعدى ذلك إلى تلمس أخبار المناطق الأخرى وأسعار البضائع والمواشي فيها ومقارنتها بما في حدود منطقته لما للشـــؤون الاقتصـــادية من دور كبير في استتــباب الأمن واستقراره(59)؛ لهذا أصبح الأمن في المنطقة الشرقية بشكل خاص – والمملكة بشكل عام – مضرب المثل ، تسير القوافل محملة بالبضائع الثمينة والأموال الوفيرة ليس معها حارس ولا خفير ، وقد يعجز البعير ، فيضطر صاحبه إلى طرحه من على جمله ، ويبقى على قارعة الطريق أياماً لا يمر عليه أحد ، بل يذهب المار بعيداً ، ويعدل عن الطريق خوفاً من أن يرى أثره (60)  .

وقد أكد العديد من المعاصرين ما تقدم من شواهد على الأمن في المنطقة الشرقية في عهد الملك عبدالعزيز ؛ إذ ذكر السيد حسن السعيدي أحد أبناء بلدة الشعراء أنه قدم في القطار من الرياض سنة 1372هـ في آخر عهد الملك عبدالعزيز ، ونزل بالأحساء يبحث عن عمل في المنطقة الشرقية ، وكان معه أمتعته الشخصية ، وقد رغب في التوجه إلى الظهران ، فعرف بالأحساء أن القادمين إليها يتركون جميع أمتعتهم خارج أسوار المدينة بالقرب من دروازة (بوابة) الخميس ، والهفوف لا زالت في حينه محاطة بسور ، فترك ما لديه من أمتعة خارج سور مدينة الهفوف في ذلك الوقت في ساحة بالقرب من البوابة أسوة بغيره ، وكانت دون حراسة ، وغادر إلى الظهران ، وعندما تحصل على عمــــل بمساعدة بعض معارف والــــده عاد بعد شهر إلى الهفوف ، فوجد أمتعته مكانها كما تركها ، لم يجرؤ أحد أن يمد يده عليها ، وقد أكد بأن أمتعته ليست الوحيدة ، بل إن الســاحة كانت تعج بأمتعة البادية وأبناء المناطق الأخرى القادمين للمنطقة طلباً للــــرزق(61).

 

الـهــوامــش

 

(1)              خير الدين الزركلي ، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز ، 1/94 ، دار العلم للملايين ، الطبعة الثالثة ، بيروت ، 1985م .

(2)              سورة الحج آية (41) .

(3)  إبراهيم عويض العتيبي ، الأمن في عهد الملك عبدالعزيز تطوره وآثاره 1319–1373هـ/1902–1953م، ص154، الرياض 1417هـ ، مطبوعات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة .

(4)              الزركلي ، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز ، 1/170 .

(5)              عبدالله صالح العثيمين ، معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد ، ص124 ، الطبعة الثانية ، الرياض ، 1416هـ .

(6)              الزركلي ، المصدر السابق ، ص62 ، وما بعدها .

(7)  عبدالفتاح حسن أبو علية، تاريخ الدولة السعودية الثانية 1256–1309هـ/1840–1891م  ص206–208، الرياض ، 1411هـ ، الطبعة الرابعة . كذلك انظر  ج . لوريمر ، تاريخ المملكة العربية السعودية ، صنفه وصوبه وعلق عليه الدكتور سعيد بن عمر آل عمر ، ص199 ، الرياض ، 1997م .

(8)              أبو علية ، المصدر السابق ، ص206 .

(9)               لوريمر ، المصدر السابق ، ص 225 – 244 .

(10)          انظر مقالة قوافل السطور ، مجلة المختلف ، العدد 43 ص8–10، فبراير1995م .

(11)          لوريمر ، المصدر السابق ، ص209 – 214 .

(12)  محمد بن عبدالله بن عبدالمحسن آل عبدالقادر ، تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد، ص186 ، الطبعة الثانية ، 1402هـ/1982م. كذلك انظر لوريمر المصدر السابق، ص226 – 228 .

(13)          قهدية : موضع بين الأحساء والعقير  .

(14)          آل عبدالقادر ، المصدر السابق ، ص186 .

(15)          هي ذاتها حادثة قهدية التي أشار إليها محمد آل العبدالقادر سنة 1320هـ / 1902م .

(16)          لوريمر ، المصدر السابق ، ص229 .

(17)  انظر الريحاني – تاريخ نجد الحديث ، ص154–155 ، دار الجيل ، بيروت،  الطبعة السادسة ، 1988م . وكذلك لوريمر ، المصدر السابق ، ص154 .

(18)  عثمان بن عبدالله بن بشر ، عنوان المجد في تاريخ نجد ،2/145–148، الرياض ، 1394هـ. كذلك أحمد علي أسد الله ، آل سعود ، ص95 ، الطبعة الثانية ، 1415هـ/1994م .

(19)          آل عبدالقادر ، تحفة المستفيد ، ص190 .

(20)          فاسيلييف ، تاريخ العربية السعودية ، ترجمة خيري الضامن وجلال الماشطة، ص274 ، موسكو 1986م .

(21)          آل عبدالقادر ، المصدر السابق ، ص191 .

(22)  جمال زكريا قاسم ، الخليج العربي من 1840–1914م ، القاهرة ، 1966م ، ص310 . كذلك انظر عبدالله صالح العثيمين ، معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد نجد ، ص131–133 .

(23)          العثيمين ، المصدر السابق ، ص130 .

(24)          الريحاني ، المصدر السابق ، ص148–150 و 162–163 .

(25)          آل عبدالقادر ، المصدر السابق ، 207 .

(26)          ذكر الريحاني المصدر السابق ، ص208 أن وكلاءه بالأحساء هم يوسف بن سويلم وأبناء القصيبي .

(27)          الريحاني، المصدر السابق، ص208، كذلك عبدالله العثيمين ، المصدر السابق ، ص135 .

(28)          آل عبدالقادر ، المصدر السابق ، ص207–208 . كذلك عبدالله العثيمين ، المصدر السابق، ص135 .

(29)          الريحاني ، المصدر السابق ، ص206 .

(30)          الريحاني ، المصدر السابق، ص208 . العثيمين ، المصدر السابق، ص136، 138، 139 . كذلك آل عبدالقادر ، ص208 .

(31)  ذكر الريحاني في المصدر السابق ص210 بأن المندوب إلى المتصرف العثماني كان ضابطاً تركياً طاعناً في السن ، أُسر من قبل رجال الملك عبدالعزيز ، ولكن لا يستبعد أن الملك عبدالعزيز قد أرسل الاثنين لمتصرف الأحساء الشيخ أبو بكر والضابط التركي الأسير .

(32)          آل عبدالقادر ، المصدر السابق ، ص208 .

(33)          آل عبدالقادر ، المصدر السابق ، ص209  . كذلك الريحاني ، المصدر السابق ، ص210 .

(34)          آل عبدالقادر ، المصدر السابق ، والصفحة ذاتها . كذلك انظر الريحاني ، المصدر السابق ، ص212 .

(35)  الزركلي ، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز ، 1/96 . كذلك انظر عبدالعزيز محمد الأحيدب ، ظاهرة الأمن في عهد الملك عبدالعزيز، ص102 ، الرياض ، دون تاريخ، مطابع الإشعاع التجارية .

(36)          العثيمين ، المصدر السابق ، 138 .

(37)          الأحيدب ، المصدر السابق ، ص102 . كذلك العثيمين المصدر السابق ص124.

(38)          انظر الأحيدب ، المصدر السابق ، ص104. وانظر أيضاً الزركلي، المصدر السابق ، 2/461 – 462 .

(39)          الزركلي ، المصدر السابق ، 2/ 460 .

(40)          الزركلي ، المصدر السابق ، 2/461 .

(41)  جواهر بنت عبدالمحسن بن عبدالله بن جلوي آل سعود ، الأمير عبدالله بن جلوي آل سعود ودوره في تأسيس الدولة السعودية الثالثة ، ص70 ، مطابع النمري ، الدمام ، دون تاريخ .

(42)          العتيبي ، المصدر السابق ، ص264  .

(43)  جواهر بنت عبدالمحسن بن عبدالله بن جلوي آل سعود، الأمير عبدالله بن جلوي آل سعود ودوره في تأسيس الدولة السعودية الثالثة ، ص 69 . ولعل هذا يتفق مع ما ذكره لي الأديب الشيخ الفاضل أحمد بن علي المبارك أحد أعيان الأحساء في مقابلة معه عن بعض الأحداث التي عاصرها ، ثم زودني بما حدثني به مكتوباً بخط يده في أربع صفحات بتاريخ 29/10/1418هـ ومحفوظة لدى الباحث ؛ إذ ذكر لي أنه في سنة 1343هـ تقريباً اعترض في طريق الأحساء – الرياض ثلاثة شبان من أبناء البادية ، وأخذوا يقومون بغارات نهب وسلب، فأوكل الملك عبدالعزيز أمرهم إلى الأمير عبدالله بن جلوي ، وما هي إلا أيام وإذا إحدى السرايا التي كان يبعثها إلى مظان إقامتهم تأتي بهم ، وبعد التحقيق أبرزهم إلى ساحة سوق الخميس ، وبصحبته قاضي الأحساء الشيخ عبدالعزيز بن بشر ، وهم مربوطون كل واحد منهم بجذع شجرة ، وقال الأمير للشيخ: هؤلاء الشبان سعوا في الأرض فساداً بين الرياض والأحساء ، وقطعوا السابلة ، ينهبون ، ويقتلون من عاندهم ، وهم بين يديك مع الشهود الذين يثبتون تعديهم ، ونحن نطلب منك حكم الله ورسوله فيهم ، فكان حكم الشرع ، وكان التنفيذ بالقتل ، وقد أشار الشيخ الفاضل المبارك إلى أنه بعد قتلهم بقوا مصلوبين حتى اسودت الدماء على الجذوع ؛ ليرتدع الآخرون ، والناس بين ذهول وإعجاب من سرعة إلقاء القبض على هؤلاء والحزم في تنفيذ العقاب ، وكان لذلك أثره بين أبناء المنطقة حاضرة وبادية .

(44)  وثيقة ، رسالة من البريمي ناحية عُمان إلى حضرة جناب الأجل الأمجد الأفخم الأكرم المكرم سيدي عبدالله بن جلوي من الخادم محمد السهلي مؤرخة في 14 ذو القعدة 1350هـ (من وثائق قصر العبيد ، متحف الأحساء)  .

(45)  وثيقة ، رسالة إلى جناب الأمير المكرم عبدالله بن جلوي من أحد رؤساء مراكز الإمارات الجنوبية من المنطقة . ناحية حرض مؤرخة في 13/1/1338هـ. (من وثائق قصر العبيد ، متحف الأحساء) .

(46)          الزركلي ، مصدر سابق ، 2/460 .

(47)  وثيقة ، رسالة إلى جناب العالي الجناب المكرم عبدالله بن جلوي من عبدالسلام بن محمد اليمني مؤرخة في 21/3/1350هـ (من وثائق قصر العبيد – بمتحف الأحساء) . كذلك وثيقة – رسالة من ثنيان بن هديهد إلى جناب الأجل الأمجد الشيخ المكرم عبدالله بن جلوي مؤرخة في 30 ذو القعدة 1350هـ .  (من وثائق قصر العبيد ، متحف الأحساء) .

(48)           عن هذه الأحداث وما جرى بعدها انظر العثيمين ، المصدر السابق ، ص318–321 .

(49)          التعميم موجه إلى شيوخ عشائر المنطقة الشرقية بالاسم . انظر على سبيل المثال صورة عن التعاميم ، ص14 .

(50)          وثيقة ، تعميم إلى شيوخ العشائر بتاريخ 25/2/1352هـ. انظر المنشور منها في ص14 (من وثائق  قصر العبيد، متحف الأحساء) .

(51)  وثيقة رسالة إلى جناب المكرم الأفخم الأمجد الأجل سيدي مولاي الأمير عبدالله الجلوي  من المملوك يعقوب أحد رجال الأمير في شمال المنطقة الشرقية مؤرخة في 25ربيع ثاني 1353هـ (من وثائق قصر العبيد ، متحف الأحساء) .

(52)          الأحيدب ، المصدر السابق ، ص224 .

(53)  جواهر آل سعود ، المصدر السابق ، ص76 . كذلك انظر آل عبدالقادر ، المصدر السابق ص241 ، وقد ذكر أن وفاته كانت في 5 شعبان 1354هـ ، على حين ذكر لي الشيخ أحمد المبارك– انظر فيما تقدم– أن وفاة الأمير عبدالله بن جلوي كانت في مساء آخر يوم من رجب، ودفن في أول يوم من شعبان سنة 1354هـ .

(54)  نقلاً عن الشيخ أحمد المبارك الذي كان أحد الحاضرين في مجلس العتيبة ، وهي من صفحات مطوية يزمع نشرها تحت عنوان في بداية الطريق .

(55)  وثيقة ، رسالة من خلف بن عتيبة إلى حضرة الأفخم المكرم حميد الشيم الولد العزيز الشيخ سعود بن عبدالله بن جلوي مؤرخة في 28 جمادى الثانية 1353هـ (من وثائق قصر العبيد ، متحف الأحساء) .

(56)  وثيقة ، رسالة من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى جناب الولد المكرم سعود بن جلوي خطاب صادر من ديوان جلالة الملك برقم 91/1/96 وتاريخ 14/9/1355هـ (من وثائق قصر العبيد ، متحف الأحساء) .

(57)          جواهر آل سعود ، المصدر السابق ص80 .

(58)  وثيقة ، رسالة من نايف بن مزيد الدويش إلى حضرة الأمير المكرم الأحشم الأشيم سعود بن عبدالله بن جلـــوي مؤرخة في 10 شوال 1355هـ . (من وثائق قصر العبيد ، متحف الأحساء) .

(59)  وثيقة ، رسالة من عنيزة في 3 رمضان في 1355هـ من صالح المنصور أبا الخيل إلى جناب الأجل الأمجد الأفخم عميد المزايا كريم الشيم حضرة سيدي المكرم الأمير سعود ابن المرحوم عبدالله بن جلوي . (من وثائق قصر العبيد – متحف الأحساء) .

(60)  عبدالله بن صالح المطوع ، عقود الجمان في أيام آل سعود في عُمان ، مخطوط مطبوع على الآلة الكاتبة ، محفوظ بدار الكتب الوطنية بأبو ظبي برقم 58/122 ص33 ، لدى الباحث نسخة منه .

(61)  مقابلة مع السيد حسن السعيدي أحد سكان مدينة الدمام الآن ووالد الزميل الدكتورعبدالله السعيدي أحد أساتذة كلية العلوم الزراعية والأغذية بجامعة الملك فيصل ، كما أكد ذلك اثنان من الذين كانوا يعملون في إمارة الأحساء بوظيفة خوي ، وتقاعدا عن العمل ، وهما عبدالهادي بن شديد الدوسري وراشد الدوسري ، وقد أكد وثنّى على ذلك أحد المهتمين بتاريخ المنطقة والمعاصرين لهذه المدة السيد جواد الرمضان ، وأضاف بأنه كانت إلى جانب دروازة الخميس من الناحية الشرقية مبارك لإبل البادية لشراء تمويناتهم ، فكانت هذه الساحة بمثابة محطة لهم .

 

المـراجـع

 

§ آل سعود ، جواهر بنت عبدالمحسن بن عبدالله بن جلوي ، الأمير عبدالله بن جلوي آل سعود ، ودوره في تأسيس الدولة السعودية الثالثة ، مطابع النمري ، الدمام (د . ت) .

§        الأحيدب ، عبدالعزيز ، ظاهرة الأمن في عهد الملك عبدالعزيز ، مطابع الإشعاع التجارية ، الرياض (د . ت) .

§        أبو علية ، عبدالفتاح، تاريخ الدولة السعودية الثانية ، (1256–1306هـ/1840– 1891م) ط 4 ، الرياض، 1411هـ .

§        أسد الله ، أحمد ، آل سعود ، ط 2 ، 1415هـ .

§        بشر (بن) ، عثمان ، عنوان المجد في تاريخ نجد ، ج2 ، الرياض ، 1416هـ.

§        الريحاني ، أمين ، تاريخ نجد الحديث ، ط 6 ، دار الجيل ، بيروت ، 1986م .

§        الزركلي ، خير الدين ، شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز ، ج1 ، ط 3 ، دار العلم للملايين ، بيروت، 1985م .

§ العتيبي، إبراهيم، الأمن في عهد الملك عبدالعزيز تطوره وآثاره، (1319–1373هـ/1902 –1953م) ، مطبوعات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة ، الرياض ، 1417هـ .

§        العثيمين ، عبدالله ، معارك الملك عبدالعزيز المشهورة لتوحيد البلاد ، ط 2 ، الرياض ، 1416هـ .

§        قاسم ، زكريا ، الخليج العربي  من 1840 – 1914 ، القاهرة ، 1966 .

§        لوريمر ، ج ، تاريخ المملكة العربية السعودية ، صنفه وصوبه وعلق عليه الدكتور سعيد بن عمر آل عمر ، مكتبة العبيكان ، الرياض 1997م .

§        المطوع ، عبدالله ، عقود الجمان في آل سعود في عُمان ، مخطوط بدار الكتب الوطنية بأبوظبي تحت رقم 58/122 .

§ وثائق قصر العبيد، (مجموعة رسائل وتعاميم) محفوظة في متحف الأحساء، انظر إليها في الهوامش 44 ، 45 ، 47، 50 ، 55 ، 56 ، 58 ، 59 .