مقدمــــة:

الخدمات الصحية بالمملكة العربية السعودية ذات تاريخ ومسيرة طويلة ، بدأت قبل توحيد المملكة على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود عام 1319هـ، لقد ارتكزت هذه الخدمات قبل توحيد المملكة على الموروثات من الطب الشعبي، ثم تطورت لاحقاً من وحدة صغيرة للخدمات الصحية في مكة المكرمة وتدرجت في التطور حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم، لقد وصلت إلى المستوى الرفيع الذي جعل الكثير من مستشفيات المملكة مستشفيات مرجعية للكثيرين من مواطني الدول الشقيقة المجاورة والدول الصديقة، صار التطور مطرداً ، وازدادت المستشفيات ، وانتشرت مراكز الرعاية الصحية الأولية بأحياء المدن والقرى والهجر والبادية، تقدم  أفضل الخدمات العلاجية والوقائية والتطويرية والتأهيلية، كما انتشرت معاهد التدريب من كليات طب ومعاهد صحية تزود المستشفيات والمراكز الصحية بأرفع الكفاءات الوطنية العليا ، والكوادر الفنية الوسيطة القادرة على فهم واستعمالات التقنية الطبية الحديثة، لقد أصبح الاهتمام بالوقاية يسير على قدم وساق مع الاهتمام بالعلاج، فكانت العناية بالأطفال والأمهات والشباب والمسنين، فنشطت برامج التحصين الموسع والتغذية والثقافة الغذائية والتوعية الصحية بكافة مناطق المملكة، وأصبحت مراكز الرعاية الصحية الأولية ذات دور فعال في خدمة المواطن والمقيم بالقرب من سكنه ومكان عمله.

إن تطور وتاريخ الخدمات الصحية بالمملكة ومنطقة الرياض خاصة جدير بالاهتمــــام والدراسة فهو خير شاهــــد على ما بذله الملك عبدالعزيز والذين خلفـــوه من أبنائـــــه من الملوك من آل سعود وحتى عهـــــد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز من جهد كبير ورعاية كريمة حتى وصلت الخدمات إلى ما هي عليه اليوم.

 

 

لقد استعنت في هذه الدراسة بكل ما استطعت الوصول إليه مما  دُوِّن عن تاريخ وتطور الخدمات الصحية بالمؤسسات ذات الصلة بالرياض، والمدونات الموجودة بمكاتب مديري الشؤون الصحية بالمناطق المختلفة وخاصة مكة المكرمة والمدينة المنورة ومكتبات معهد الإدارة والملك عبدالعزيز بالرياض.

 

مراحل التطور التاريخي للخدمات الصحية بالمملكة العربية السعودية ومنطقة الرياض:

لقد مرت الخدمات الصحية عبر ثلاثة مراحل:

(1)     المرحلة الأولى : (مرحلة ما قبل التأسيس):

لقد بدأت الخدمات الصحيةكما ذكرنا سالفاً قبل توحيد المملكة، حيث كان سكان الجزيرة العربية يتطببون بالطب الشعبي الموروث ، والذي يتألف من الرقى والأعشاب والكي والحجامة والتجبير، وقليل من العمليات الجراحية البدائية التي تتلخص في خياطة الجروح بسبب ذيل الفرس وخلع الأسنان، وعلى الرغم من ذلك كانت جراحة العيون والتي اشتهرت بها قبيلة غامد من أفضل الجراحات في ذلك الوقت، حيث كانت تتلخص في إزالة شعر الجفن وإصلاح الجفن المتدلي ، وعملية الماء الأبيض، وقد كانت ممارسة الطب الشعبي لا تخلو من شيء من الكهانة والشعوذة ، وكان أهل نجد آنذاك يسافرون للعلاج بالكويت والبحرين حيث كان هناك مستشفيان بريطانيان.

أما الخدمات الطبية الحديثة فقد بدأت في منطقة الحرمين الشريفين حيث وجدت آنذاك ثلاث مستشفيات: الأولى في مكة المكرمة وهو مستشفى أجياد ، والذي شيد عام 1288هـ ، والذي يعتبر من أقدم مستشفيات هذه المنطقة، والثاني مستشفى باب شريف بجدة ، والذي تأسس عام 1308هـ ، والثالث في المدينة المنورة، أسست هذه المستشفيات لتقدم خدماتها لسكان المنطقة ولحجاج بيت الله الحرام، وكانت هناك رقابة دولية على الخدمات الصحية في ذلك الوقت ، وتتم المراقبة بواسطة خبراء دوليون ، وقد فرضت هذه المراقبة بموجب الاتفاقيـــــات الدولية التي تمت آنذاك مثل اتفاقيـــــة رومـــــا لسنة 1328هـ/ 1907م( 1 ، 2 ، 3 ) .

(2)     المرحلة الثانية (عهد الملك عبدالعزيز):

لقد كانت الانطلاقة الأولى للخدمات الصحية في المملكة على يد الملك عبدالعزيز ابن عبدالرحمن آل سعود وذلك عندمــــا تسلم زمـــــام الأمور في الحــجاز عام 1343هـ /1925م، وخلال النصف الأول من فترة حكم الملك عبدالعزيز وحتى نهاية 1347هـ لم تطرأ أي تغيرات جوهرية عن ما سبق ذكره سالفاً ، وقد ذكر معالي الدكتور رشاد فرعون –رحمه الله –وهو ثاني وزير للصحة في المملكة العربية السعودية وأحد أطباء الملك عبدالعزيز أنهم كانوا يجرون العمليات الجراحية في الخيام على الحصر ، وتحت ضوء السراج "الغاز"، وكانت الإمكانيات محدودة جداً، كما أنه كانت هناك طبابة سيارة مكونة من فرق طبية يرأس أحدها الدكتور ديم البريطاني الجنسية ، والذي اكتسب شهرة لدى أهل نجد، وكانت هذه الفرق تعالج الناس في مقر الإمارات ، وينحصر عملها في العمليات الصغيرة ، وعلاج الأمراض الباطنية ، وإجراء التطعيمات اللازمة وخصوصاً التطعيم ضد الجدري ، ولم تكن هناك إجراءات وقائية تذكر سواء التطعيم ضد الجدري الذي كان سائداً آنذاك(4 ، 5 ، 6 ).

وبعد أن استقرت الأمور بدأ البناء الحديث والتطور الملموس في مجال الخدمات الصحية، وقد مرت الخدمات خلال هذه الحقبة بثلاثة مراحل:

المرحلة الأولى : مرحلة الإسعاف:

وتمتد هذه المرحلة منذ دخول جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الحجاز وحتى بداية الستينات ، وفيها صدر الأمر الملكي الكريم الذي يتعلق بالصحة في 27–8–1344هـ/1926م ، والخاص بإنشاء مديرية الصحة العامة والإسعاف ، وكان من أهم واجباتها:

§       الاهتمام بصحة الفرد أولاً.

§       الاهتمام بصحة البيئة وتأسيس البلديات.

§       الاهتمام بصحة الحجاج والمسافرين براً وبحراً عبر المملكة.

§       إصدار أنظمة صحية  معترف بها دولياً(7 ، 8).

وقبل إنشاء المديرية كانت الخدمات الصحية تدار بواسطة دائرة الصحة العامة في مكة المكرمة ، وفي شعبان 1344هـ أعيد تنظيمها وتحويلها لمديرية للصحة العامة والإسعاف ، وصدر أمرها في أم القرى العدد رقم 63/27/1344هـ. وكان يشرف عليها – آنذاك – الدكتور محمود حمود حمدي وهو سوري الأصل ، وفي 14/7/1345هـ ، صدر نظام مديرية الصحة العامة والذي حدد تبعيتها للنيابة العامة ، ونصت المادة (2) من نظام مديرية الصحة العامة بتكوين مجلس صحي في مكة المكرمة تحت رئاسة النائب العام وعضوية أحد المستشارين، ومدير الصحة، والمفتش العام، ورئيس الأطباء، ومدير الشرطة بالعاصمة المقدسة، ومدير الأوقاف، وأمين العاصمة المقدسة ورئيس لجنة عين زبيدة، كما نصت المادة (2) بصلاحية المجلس والتي تتلخص في إصلاح الأحوال الصحية ، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة ، ومكافحة الأمراض الوبائية، وتأسيس المعاهد الصحية الخيرية ، وتأمين صحة الحجاج ، وتقع مسؤولية تنفيذ قرارات المجلس على مدير الصحة، وقد تطرق النظام في 21 فقرة عن واجبات ومهام الأطباء ودليل الإجراءات، وتحدث أيضاً عن واجبات الصيادلة في سبع فقرات، كما تطرقت إلى وظائف الكتبة ، والمستودعات والشرطـــة الصحية ، واللجان الإداريــة، ونظام التوظيف ، ونظام المخالفات .

وفي عام 1347هـ صدر القرار الملكي الكريم برقم 280/28/1/1347هـ بأول نظام للرخص الطبية لمهنتي الطب والصيدلة (6)، كما صدر أيضاً أمراً ينظم أعمال الحلاقة والحجامة والذي يُمنع بموجبه الحلاقين من الطبابة والفصد وخلع الأسنان، وفي عام  1349هـ صدر الأمر السامي برقم 331/7/2/1349هـ والخاص بنظام التطعيم ضد الجدري، وصدر هذا النظام في 28 مادة، وفي نفس العام 1349هـ صدر نظام استخدام المآمير الصحيين ، ويشمل النظام الأطباء البشريين، والبياطرة، وأطباء الأسنان والصيادلة. وفي عام 1350هـ صدر الأمر السامي برقم 1604/8/5/1350هـ بتنظيم أعمال الطب الشرعي، وفي عام 1351هـ صدر الأمر السامي برقم 5067 في شهر 6/1351هـ يحدد علاقة البلديات والصحة العامة، وفي عام 1352هـ صدر نظام للرخص الطبية تحت مسمى الطب الحر، كما صدر  نظام الدايات (القابلات) في نفس عام 1352هـ ، وفي عام 1353هـ صدر نظام التعامل والاتجار بالمخدرات والتعامل بها، وأيضاً صدر نظام العقوبات بحيازتها، وفي عام 1354هـ صدر نظام جمعية الإسعاف الخيرية (الهلال الأحمر) برقم 3306/1354هـ. وقد أسست جمعية الهلال الأحمر تحت رعاية جلالة الملك عبدالعزيز وبرئاسة سمو النائب العام للملك (1، 4) ، وقد حدد النظام عضويتها ومواردها ومهامها ، وفي عام 1354هـ صدر الأمر السامي رقم 3786 بتاريخ4/7/1354هـ والخاص بالأدوية والأطباء والموظفين الصحيين ومستوصفات البعثات الدبلوماسية والقنصلية والتي ترد مؤقتاً أثناء الحج.

وفي 30/7/1354هـ صدر الأمر السامي الكريم الذي ينظم إنشاء المراكز الصحية والمستشفيات برقم (57–1–10في 30/7/1354هـ ، وفي عام 1350هـ/1931م ارتبطت مديرية الصحة العامة برئاسة مجلس يسمى مجلس الوكلاء بوزارة الداخلية ، واستمر هذا الارتباط حتى عام 1353هـ وبعد الحرب العالمية الثانية بدأت ميزانية الصحة تتحسن تحسناً مطرداً تحسن معه  الوضع الصحي ، وانتشرت المستشفيات في كثير من مدن المملكة ، وقد قسمت المملكة آنذاك إلى سبع مناطق صحية كما يلي:

المنطقة الأولى : منطقة مكة المكرمة، والثانية منطقة الرياض، والثالثة منطقة المدينة المنورة، والرابعة منطقة الأحساء، والخامسة منطقة عسير، والسادسة منطقة خط الأنابيب، والسابعة منطقة الكرنتينات بجده، وبصدور القرار رقم 5/11/8697 في 26/8/1370هـ – والذي قضى بتحويل مديرية الصحة العامة والإسعاف إلى وزارة الصحة ، وتعيين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل كأول وزير لها –تم إعادة تنظيم العمل الإداري لتعمل وزارة الصحة وفق ثلاث مندوبيات:

الأولى مندوبية المنطقة الوسطى ، ومقرها الرياض ، وتشمل مناطق الرياض وحائل والقصيم والجوف والقريات، والثانية مندوبية المنطقة الغربية ، وتشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة وتبوك والباحة وعسير ونجران ، ومقرها مكة المكرمة ، والثالثة مندوبية المنطقة الشرقية ، ومقرها الدمام ، وتشمل المنطقة الشرقية والأحشاء وحفر الباطن. ونظراً لقلة القوى العاملة وارتفاع تكلفة الخدمات الصحية عملت مديرية الصحة العامة على تدريب بعض المواطنين على أعمال التمريض والطبابة المبسطة ، والتي تتلخص في غيار الجروح ، وإعطاء التطعيمات والحقن ، ووصف بعض الأدوية البسيطة كالسلفا ومخفضات الحرارة ومسكنات الكحة والمغص، واستمر العمل بهذه الكوادر البسيطة حتى عام 1360هـ حيث بدأ التحول التاريخي بتطوير هذه النقاط الصحية إلى مستوصفات صغيرة زودت بالأطباء والقابلات بالإضافة إلى الممرضين الموجودين أصلاً بالنقاط الصحية قبل تحويلها إلى مستوصفات، وقد افتقرت هذه المستوصفات إلى الخدمات الفنية كالأشعة والمختبر والأسنان، ولم يكن لديها أي نشاط للارتقاء بالصحة الوقائية بل اقتصرت على التطعيمات فقط، وكانت هذه المستوصفات تعاني من البعد ووعورة الطرق وعدم وجود أي وسائل للاتصال السريع(9، 20).

المرحلة الثانية (مرحلة الإنشاء والتعمير):

وهي تشمل الفترة من 1360هـ – 1370هـ والتي تحسنت فيها الخدمات الصحية بدرجة كبيرة نظراً لتحسن الوضع المادي بالمملكة من عائدات البترول ، وكان الدكتور أديب الحبال هو مدير الصحة خلال هذه الفترة وقد تهيأت له ظروف مالية ووفرة في القوى العاملة أفضل من عهد الذين سبقوه، وقد مكنه ذلك من انتشار الخدمات الصحية إلى مناطق عديدة بالمملكة، ومن المشاريع التي تحققت خلال هذه المرحلة:

(1)              ( أ ) صدور نظام مركبي الأسنان بتاريخ 29/9/1361هـ.

(ب) صدور أمر ملـكي بتكوين هيئــــة صحية أنيــــط بها نظافـــة الحج من الأوبئة عام 1362هـ .

(ج) صدور أمر ملكي برفع رواتب الأطباء والصيادلة والممرضين عام 1365هـ(17).

(2)       مشاريع خاصة بالأعمال الصحية الميدانية:

( أ ) توسعة مستشفى أجياد بمكة ، وإنشاء مستشفى الزاهر بمكة المكرمة عام 1366هـ.

(ب) بناء مستشفى لخدمة الحجاج بمنى.

(ج) تشييد عمارة ملتصقة بمستشفى أجياد لتكون مقراً لمديرية الصحة العامة والإسعاف.

( د) تشييد مصحة الأمراض العصبية ، وأطلق عليه أسم "المرستان" في الطائف.

(هـ) كما شمل التطور إحداث أقسام متخصصة في المديرية إدارة الطب الوقائي، وإدارة المستشفيات.

( و) في داخل التكية المصرية أمام باب أجياد شيد أعيان مكة مستوصف علاجي لخدمة الحجاج.

 (ز) اكتمال مستشفى المدينة المنورة الذي بدأ العمل فيه عام 1369هـ.

(ط) بأمر من المغفور له الملك عبدالعزيز تم تشييد مستشفى بالطائف ، أسندت إدارته للدكتور سعيد توكلنا، والذي انضم إليه لاحقاً الدكتور إبراهيم أدهم مدير الصحة بمنطقة الطائف، وفي 1370هـ تم افتتاح مصحة لمرضى السل الرئوي بقصر المثناة ، كما تمت توسعة مستشفى الجذام والتي تم افتتاحها في عهد محمود حمدي في منتصف الستينات، ولحق ذلك افتتاح المستشفى العسكري بالطائف عام 1371هـ ، ومستشفى الرياض المركزي عام 1376هـ، كما صدر أمر ولي العهد بإنشاء مستشفى للإمراض الصدرية بمنطقة السداد، كما تم أيضاً أثناء زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سعود للمنطقة الشرقية صدور أمر بإقامة كل من مستشفيات الخبر، الدمام، القطيف، والإحساء بالإضافة إلى مستشفى الخرج العسكري الذي افتتح في شوال1372هـ ، وخلال هذه المرحلة بلغ عدد المستشفيات العامة (11) بجميع أنحاء المملكة ، وعدد المستوصفات (25) مستوصفاً ، وعدد المراكز الصحية (30) مركزاً ، وعدد المحاجر (9) محاجر.

ثالثاً: المرحلة الثالثة (مرحلة الطفرة):

تعتبر هذه المرحلة مرحلة الطفرة في الخدمات الصحية ، وتبدأ هذه المرحلة من بداية 1370هـ إلى 1372هـ وقد شهدت هذه الفترة صدور المرسوم الملكي برقم 5/11/4/8697 في 16/8/1370هـ والذي قضى بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله الفيصل وزيراً للصحة والداخلية، وصدور الأمر الملكي برقم 5/1/3/8497 بالمصادقة على ميزانية للصحة العامة وقدرها ستة ملايين (6,519,670) ريال.

 

أطباء الملك عبدالعزيز:

كان أول طبيب رافق الملك عبدالعزيز رحمه الله في غزواته هو الدكتور محمود حمدي ، والذي ولاه جلالة الملك عبدالعزيز شؤون الصحة بالحجاز ، وهو سوري من مدينة دمشق، كما التحق بخدمة جلالته كل من الدكتور مدحت بك شيخ الأرض الطبيب الخاص لجلالة الملك عبدالعزيز ، والدكتور أحمد يس والذي بدأ الخدمات الطبية في الرياض بطبابة القصر، والدكتور أديب العنتابي الطبيب الخاص لصاحب السمو الملكي ولي العهد ، والدكتور بشير عبيد ، والصيدلي القانوني محمد الكيلاني والدكتور أحمد الطباع ، والدكتور رشاد فرعون(4) .

بدء الخدمات الطبية بمدينة الرياض:

بدأت بطبابة القصر والتي كان يشرف عليها ويقوم بالعمل فيها الدكتور أحمد يس، والذي وصل الرياض في موكب جلالة الملك عام 1351هـ بعد الحج، وقد اشتهر الدكتور أحمد يس بين أهل الرياض، وتقع الطبابة قرب بوابة القرى ، وشيدت عام 1351هـ ، وفي عام 1367هـ صدر الأمر السامي ببناء أول مستشفى بالرياض وقد بنى من الطين والخشب وذلك في موقع المعاهد العلمية بشارع الملك فيصل قرب مسجد العيد، وفي عام 1371هـ صدر أمر ولي العهد بإنشاء مستشفى كبير سعة 400 سرير في موقع مجمع الرياض الطبي الحالي، بالإضافة إلى مستشفى الملك عبدالعزيز ، وكان يديرهما كل من الدكتور حيدر حجار والدكتور عبدالحميد قري ، ويعاونهما الدكتور أديب هاشم وأثنين من الأطباء الأجانب ، وكان الدكتور محمد أباظه يدير مستوصف الخرج ، أما مستوصفات بريدة، مرات، شقراء والدوادمي كان يتناوب عليهم المأمورين الصحيين.

والجدير بالذكر أن أول مستشفى للأمراض الصدرية وهو خاص بعلاج حالات الدرن أنشأ في حي عتيقة عام 1375هـ وبسعة خمسين سريراً ، حيث كانت الحالات قليلة جداً ، وفي عام 1377هـ تأسس مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي وكان يحمل اسم صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز وكان مستشفى شبه خاص ، يعالج المرضى بأجور رمزية، وفي عام 1379هـ تبع لوزارة الصحة ، وفيما بعد لجامعة الملك سعود ، أما مستشفى الحميات والخاص بالعزل وعلاج الأمراض الوبائية فقد أنشىء في طريق الخرج جنوب الرياض عام 1392هـ ، وفي عام 1394هـ تم إنشاء أول مركز للتأهيل الطبي بالرياض، ليقدم خدماته للمعوقين بالمملكة. ويتعاون في هذا المركز وزارات الصحة، المعارف الشؤون الاجتماعية والمنظمات الخيرية(10 ،11).

التطور الإداري والفني لوزارة الصحة:

لقد مرت الوزارة بعدة مراحل قبل أن تصل إلى المستوى الذي صدر فيه الأمر السامي بإنشائها، وأثناء تولى معالي الدكتور رشاد فرعون (ثاني وزير للصحة) هذه الوزارة أجرى بعض التعديلات، ففي 10/6/1388هـ صدر الأمر الملكي الكريم رقم 12558بناء على قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري رقم 14 بتاريخ 27/5/1388هـ بالموافقة على الهيكل التنظيمي للوزارة والمهام التي تقوم بها، وبدأت الوزارة تطوير أقسامها لمواكبة خطط التنمية الطموحة، وكان التركيز عند نشأة الوزارة على الخدمات العلاجية والرعاية الطبية الثانوية بالمستشفيات وذلك بفرض المعالجة الفورية للأمراض ، ولاحقاً وخلال خطة التنمية الثانية 1396هـ/1975م بدأ التركيز على الخدمات الوقائية، ولكن على الرغم من ذلك ظلت الخدمات العلاجية تستأثر بنصيب الأسد من الميزانيات ، وهذه بداية الاهتمام الحقيقي بمشروعات الرعاية الصحية الأولية، ومع تكثيف النشاط تمت إعادة تنظيم هيكل الوزارة مرة أخرى وفق قرار اللجنة العليا للإصلاح الإداري رقم 1029 بتاريخ 20/5/1403هـ والخاص بإعادة تنظيم وزارة الصحة ، ويعتبر هذا التنظيم هو الثالث من نوعه حيث أجرى معالي الدكتور رشاد فرعون تعديلاً للهيكل الإداري للخدمات الصحية بالبلاد، خفض بموجبه عدد المناطق الصحية من سبعة إلى ستة مناطق ، وذلك بدمج منطقة الكرنتينات ضمن المناطق الست ووزعت مهامها عليها ، وتعتبر الميزانيات التي رصدت للوزارة مؤشر حقيقي للاهتمام بصحة الفرد والمجتمع وبسط التنمية الصحية المتوازنة، فهناك زيادة مطردة منذ ميزانية عام 1370هـ وظلت الوزارة تتمتع بميزانية متطورة العام تلو الآخر جدول (1).

ويعتبر عام 1380هـ عام التحول الإداري الكبير في الخدمات الصحية ؛ حيث تم إعادة تشكيل الوزارة مرة أخرى ، ومن أهم معالم التحول إنشاء ثلاث مديريات عامة للصحة: الأولى للصحة الوقائية، والثانية للصحة العلاجية ، والثالثة للشؤون المالية والإدارية ، وترتبط الثلاث مديريات بمدير عام الوزارة، كما أنشئت برئاسة الوزارة إدارات للمشروعات ، والتخطيط ، والصحة الدولية ، والتموين الطبي ، وكلها ترتبط مباشرة بمعالي وزير الصحة. وفي ظل هذا التطور المالي والإداري والفني عملت الوزارة على الإرتقاء بكافة الخدمات الوقائية منها والعلاجية ، وتم التصديق لوزارة الصحة بميزانيات أرحب مقارنة بميزانية المملكة جدول (2).

لقد بلغ عدد المراكز الصحية نهاية 1403هـ ألف وأثنين وثمانين (1082) مركزاً صحياً ، وتم إنشاء خمس مستشفيات كبرى بمناطق مختلفة من المملكة ، لقد تم إنشاء الخمس مستشفيات الجديدة بكل من جازان والهفوف وجدة والمدينة المنورة والخبر ، وبلغ العدد الكلي لأسرتها 2275 سريراً ، بالإضافة إلى 3161 سريراً كانت موجودة أصلاً بهذه المناطـق ، وبذلك يكون العدد الكلي للأسرة 5436 سريراً ، أي بزيادة بلغت 71,97%، وبلغ عدد الأسرة بكافة مستشفيات المملكة حتى عام 1401هـ 12655 سريراً ، بالإضافة لأسرة المستشفيات الخمس الجديدة ، ويمثل هذا الكم الهائل من المستشفيات ما يفوق طاقة كثير من الدول ، إذ تم ذلك خلال الخطة الخمسية 1400– 1405هـ (13 ،14).

ولم تكن منطقة الرياض أقل حظاً من المناطق الأخرى، بل أن الخدمات الصحية فيها سبقت كافة المناطق بعد مناطق الحرمين الشريفين وجده ، فقد أنشئت الكثير من المستشفيات والمستوصفات الخاصة بهذه المنطقة، كما انتشرت بها مراكز الرعاية الصحية الأولية لتقدم الخدمات الأساسية المتكاملة لسكان هذه المنطقة،  هذا بالإضافة إلى المراكز التخصصية الكبرى مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي(1395هـ) ، ومستشفى الملك خالد التخصصي للعيون (1403هـ)، ومستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي  ومستشفى الملك فهد بالحرس الوطني ومستشفى القوات المسلحة(1373هـ) ، ومستشفى الأمير سلمان (1405هـ) ، ومستشفى اليمامة (1407هـ) ، ومستشفى السليمانية للأطفال ( 1405هـ ) ومستشفى الإيمان ، وقريباً يفتح بالرياض أضخم صرح صحي في المملكة وهو مدينة الملك فهد الطبية.

القطاع الخاص والخدمات الطبية:

لقد وعي القطاع الخاص بالمملكة العربية السعودية دوره في المساهمة في دفع الخدمات الصحية مبكراً، وذلك عن طريق إنشاء وتشغيل مؤسسات صحية خاصة وبمستوى عال من الجودة وتحت رقابة وزارة الصحة، وقد أسهمت هذه المشاركة في انتشار الخدمات الطبية ، وتخفيف العبء عن وزارة الصحة، ففي شهر شوال 1407هـ صدر نظام المؤسسات الطبية الخاصة المعدل لنظام المؤسسات العلاجية الخاصة الذي صدر في عام 1382هـ والذي بموجبه يتم الترخيص لقيام مؤسسات طبية خاصة بالمملكة العربية السعودية.

لقد بلغ عدد المؤسسات الطبية  الخاصة بنهاية عام 1408هـ (313) مستوصـــفاً، (592) عيادة، (14) مركز للعلاج الطبيعي، (1607) صيدلية، (55) مستشفى ، حوت على (5956) سريراً و(14) مركزاً لتركيب الأسنان.

وقد ركزت خدمات القطاع الخاص الطبية أولاً في المدن الكبرى في جميع أنحاء المملكة وبنسب متفاوتة من مدينة لأخرى.

واليوم تشهد الخدمات الطبية التابعة للقطاع الخاص انتشاراً كبيراً وسريعاً في كافة أنحاء المملكة العربية السعودية، ففي منطقة الرياض وحدها يوجد اليوم (400) مستوصفاً، (1200) صيدلية، (186) مجمع عيادات، (12) مستشفى، (120) مركزاً للأسنان.

كما أن هناك (30) مستشفاً خاصاً تحت الإنشاء في منطقة الرياض(6).

 

تطور العمل الصحي بالمملكة 1390– 1415هـ:

لقد استمر التقدم المطرد واضحاً بفضل القواعد المتينة التي أرساها الملك عبدالعزيز رحمه الله، فقد حرصت المملكة على تقديم أفضل الخدمات الصحية لمواطنيها والمقيمين والحجاج بمستوى عال يدعو للإعجاب، فقد شمل هذا التطور الخدمات الصحية في الريف والهجر والبادية على قدم وساق مع ما هو موجود في المدن وتوسعت الخدمات وتحسنت كما ونوعاً ، وأنشئت المستشفيات الجديدة في كافة المناطق، وتم التركيز على الخدمات الصحية للحجاج دون مقابل وبمستوى عال، ومع التقدم المطرد في كافة أوجه الدولة. كانت الخطط الخمسية للتنمية ، وكانت خطط التنمية الخمسية لوزارة الصحة على النحو التالي:

أولاً الخطة الخمسية الأولى :  1390–1394هـ :

هذه الخطة اهتمت بالطب العلاجي، إذ كان محورها العلاج، ولم تعط الاهتمام الكافي للطب الوقائي والخدمات التطويرية والتأهيلية، فلم تكن هناك توعية صحية أو ثقافة غذائية أو بيئية، بل تركز الاهتمام على إنشاء المستشفيات والمستوصفات، ووظف عدد كبير من الأطباء والصيادلة والممرضين ، وقد قابلت هذه الخطة بعض المعوقات تمثلت في قلة القوى العاملة، قلة التخصصات، انعدام المعلومات، عدم التنسيق ، وعدم وجود مؤسسات كافية للتدريب، وخلال هذه الخطة اتضحت أهمية الخدمات الوقائية والتطويرية لمكافحة المرضى والحفاظ على صحة المواطنين.

ثانياً: خطة التنمية الخمسية الثانية عام 1395 – 1399هـ:

تعتبر هذه الخطة نقطة تحول نحو الخدمات الوقائية ضد الأمراض الوبائية، فقد هدفت هذه الخطة إلى تقديم خدمات علاجية ووقائية وتطويرية متكاملة في كافة أنحاء المملكة وذلك من أجل تحسين المستوى الصحي العام، وفي إطار هذه الخطة أنشئت مستوصفات المناطق في المراكز الإدارية الكبيرة (الإمارات) ، وقد أنجزت الخطة الثانية الكثير قياساً بالخطة الأولى ، وقد ارتفعت نسبة الأسرة للسكان من 1ر2 : 1000نسمة في عام 1376هـ إلى 1ر5 :1000 نسمة في عام 1396هـ ، وهو أكبر من المعدل المطلوب آنذاك 5 : 1000نسمة ، وخلال هذه الخطة تم التركيز على إنشاء المراكز الصحية للمجمعات السكنية التي تزيد عن 1000نسمة.

ثالثاً: الخطة الخمسية الثالثة: 1400 –1404هـ :

هدفت هذه الخطة إلى التوسع في الخدمات الصحية في جميع مناطق المملكة من أجل تحقيق هدف الصحة للجميع، وقد شهدت هذه الخطة دمج خدمات المكاتب الصحية ومراكز رعاية الأمومة والطفولة مع الخدمات العلاجية التي تقدمها المستوصفات والتي أصبحت بموجب القرار الوزاري رقم 257/1459/50 في 17/8/1400هـ مراكـز للرعاية الصحية الأولية لتقدم الخدمات الصحية الوقائية التطويرية والعلاجية للمواطنـــين قرب سكنهم وأماكــــن عملهم وبطريقة شاملة لكل أفراد الأســـرة(15).

ففي عام 1400هـ بلغ عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية ( 899 ) مركزاً موزعة في كافة أنحاء المملكة، وفي عام 1401/1402هـ بلغ عددها (1250) مركزاً أي بزيادة 39% تقريباً وظل ازدياد مراكز الرعايــــة الصحية الأولية –أساس للتنمية الصحية الشاملة – مطرداً طوال خطط التنمية التالية.

رابعاً: الخطة الخمسية الرابعة: 1405–1409هـ :

لقد هدفت هذه الخطة على المضي قدماً في التوسع في المؤسسات الصحية بالمملكة وزيادة المراكز الصحية على وجه الخصوص لتصل خدماتها للمواطنين في القرى والهجر والبادية، ففي عام 1405هـ وصل عدد المراكز الصحية (1477) مركزاً  صحياً ، مع  زيادة عدد المستشفيات المرجعية الحكومية الأخرى التي تقدم الخدمات الصحية المتكاملة لمنسوبيها كالقوات المسلحة ، والحرس الوطني ، وقوى الأمن ، ومستشفيات مؤسسة التأمينات الاجتماعية ، والتي تقدم خدماتها جنباً إلى جنب مع مستشفيات القطاع الخاص للعاملين في مؤسسات القطاع الخاص وفق نظام أجر معين.

خامساً: الخطة الخمسية الخامسة: 1410– 1415هـ:

لقد أسهمت هذه الخطة بصورة عامة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع السعودي من خلال المضي قدماً في توفير الرعاية الصحية اللازمة ، وتحسين المستوى الصحي، فكان التوسع  الكبير في إنشاء وتشغيل مراكز الرعاية الصحية الأولية في الريف والهجر وأحياء المدن، وقد حدد إنشاء وتشغيل المراكز الصحية بمركز صحي  لكل 500 نسمة في الريف ، مع  مراعاة الظروف الجغرافية والتنموية والإدارية في المنطقة.

وقد ركزت هذه الخطة على المضي في فتح ملفات للعوائل التي تقطن في منطقة كل مركز صحي ، كما حُدد نظام الإحالة من المراكز الصحية إلى المستشفيات العامة والتخصصية، وأيضاً هدفت هذه الخطة على تركيز خدمات الأسنان والأشعة والمختبرات بالمراكز الصحية ، كما هدفت إلى رفع التغطية بالتطعيمات إلى 100% في جميع مناطق المملكة.

وقد ارتفع عدد المراكز الصحية والمستشفيات بالمملكة العربية السعودية إلى حد كبير مقارنة بخطط التنمية الثالثة والرابعة، ففي منطقة الرياض كبرى مناطق المملكة العربية السعودية الصحية– وصل عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية إلى ( 300 ) مركزٍ صحيٍ ، منها ( 60 ) مركزاً صحياً بمدينة الرياض ، موزعة على أحيائها المختلفة ، هذا بالإضافة للتوسع الكبير في المؤسسات الصحية التابعة للقطاع الخاص ، والتي كادت تفوق المؤسسات الحكومية عدداً.

سادساً: الخطة الخمسية السادسة : 1416– 1420هـ:

مازال العمل التنموي في المجال الصحي مستمراً في هذه الخطة التي سوف تنتهي في عام 1420هـ لتبدأ خطة التنمية السابعة ، ففي إطار هذه الخطة التي شارفت على النهاية بلغ تطور العمل الصحي بشقيه الوقائي والعلاجي بالمملكة العربية السعودية مستوى عالياً يحق لكل مواطن سعودي أن يفخر به ، فبعد أن كان المواطن يستنجع العلاج خارج المملكة –في الدول العربية الأخرى والأوروبية وأمريكا – أصبح بفضل العناية الكبيرة  التي أولتها حكومتنا الرشيدة للخدمات الصحية  يجد هذه الخدمات متاحة  له داخل بلده ،  قريباً من أسرته ومجتمعه ..

فلقد تقدمت المملكة في الوسائل التشخيصية والعلاجية تقدماً باهراً ، حيث توجد والحمد لله كل الوسائل التشخيصية والعلاجية الموجودة في أرقى دول العالم في المجال الطبي دون استثناء ، وتحققت نجاحات في زراعة الأعضاء ، بدأت بزراعة الكلى ، ومرت بزراعة القلب إلى زراعة الكبد ، وتحققت إنجازات محدودة في زراعة الرئة والقلب ، نتوقع لها نجاحات مطردة وانتشاراً أكبر، علماً أنها محدودة أيضاً في العالم .

وتجري الآن في المملكة زراعة النخاع والقرنية والجلد والأسنان كعمليات روتينية . كما تتم معالجة الأورام بأحدث ما وصل إليه العلم، سواء عن طريق الجراحة أو العلاج الكيماوي أو الإشعاعي ، والمملكة مستمرة بإذن الله في مواكبة التطور الصحي في العالم ، في المجال الوقائي على وجه الخصوص ، حيث بلغت التطعيمات ضد أمراض الطفولة المعدية نسبة 100% ، وكذلك ضد التهاب الكبد الوبائي والحصبة الألمانية والكزاز والتي شملت النساء في سن الإنجاب ، والمملكة –وبفضل المجهود الوقائي الكبير وحملات التطعيم ضد شلل الأطفال –على أعتاب استئصال شلل الأطفال أسوة بالدول المتقدمة الكبرى ، وبإذن الله يكون هذا المرض الخطير بمطلع القرن الواحد والعشرين خبراً تطويه صفحات التاريخ كما طوت مرض  الجدري من قبل ، والمملكة العربية السعودية – ولله الحمد– لديها أفضل جهاز وقائي في العالم ، وخططها في الحج أكبر شاهد على ذلك .

 

التطور التاريخي والتنموي الخدمات الصحية في منطقة الرياض:

منطقة الرياض الصحية تعتبر من أكبر المناطق الصحية في المملكة من حيث المساحة الجغرافية والكثافة السكانية والكثافة في الخدمات الصحية التخصصية المتنوعة ، العلاجية والوقائية والتطويرية ،وقد تمثل ذلك في المستشفيات الحديثة ومراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في كافة أرجاء المنطقة.

تقع منطقة الرياض في وسط المملكة ، ويحدها من الشمال منطقتي حائل والقصيم، ومن الشرق المنطقة الشرقية ، ومن الغرب المدينة المنورة ومكة المكرمة ، وعسير في الجنوب الغربي ونجران في الجنوب . لقد ظلت الخدمات الصحية بمنطقة الرياض عامة ومديرية الرياض خاصة في نمو مطرد منذ عهد الملك عبدالعزيز.. وتعتبر مدينة الرياض كبرى مدن المملكة ذات تاريخ قديم وذات كثافة سكانية عالية ، فهي أكبر المدن كثافة سكانية وكثافة في الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية متمثلة في الكم الهائل من المستشفيات الحكومية والشبه حكومية والخاصة ، والكم الهائل من مراكز الرعاية الصحية الأولية والتي بلغت تسعة وخمسين مركزاً صحياً في مدينة الرياض ، بالإضافة إلى واحد وعشرين مركزاً في ضواحي الرياض يتم الإشراف على الخدمات الصحية بمنطقة الرياض عامة ومدينة الرياض بواسطة المديرية العامة للشؤون الصحية بالرياض متمثلة في إداراتها المختلفة ، كإدارة الرعاية الصحية الأولية التي تشرف على مراكز الرعاية الصحية الأولية داخل وخارج الرياض ، وإدارة المستشفيات والتي تشرف على المستشفيات التابعة للمنطقة داخل وخارج الرياض، وإدارة الرخص الطبية التي تشرف على العمل الخاص في مجالي الطب والصيدلة ، وتعمل المديرية العامة للشؤون الصحية وفق الصلاحيات التي حددتها لها النظم التي صدرت بشأنها من المقام السامي ولوائح وزارة الصحة .

لقد بدأت الخدمات الصحية بمدينة الرياض – كما ذكر سالفاً – بطبابة القصر في عهد جلالة  الملك عبدالعزيز ومستوصف صغير بني من الطين والخشب شيد في المنطقة الواقعة بين شارعي الملك فيصل والملك سعود وبوابة الثميري وبالقرب من مسجد العيد، ومع التطور الذي شمل المملكة وبالتالي الميزانيات التي رصدت للخدمات الصحية كان إنشاء المستشفيات التخصصية العديدة مثل مجمع الرياض الطبي والملك فيصل التخصصي والملك خالد الجامعي والملك عبدالعزيز الجامعي ، والملك خالد التخصصي للعيون ، والأمير سلمان والسليمانية للأطفال واليمامة للولادة والأطفال بالإضافة إلى المستشفيات الخاصة ، والفئات الخاصة بالدولة كالقوات المسلحة ، الملك فهد للحرس الوطني ، قوى الأمن والمستشفيات التابعة للقطاع العام التي انتشرت في كافة أرجاء الرياض .

لقد تطور القطاع الخاص على قدم وساق مع القطاع الحكومي ، فأنشئت المستشفيات الخاصة التخصصية وفق ضوابط وزارة الصحة ورقابة المديرية العامة للشؤون الصحية ، لقد أصبحت خدمات القطاع الخاص مكملة لجهد الدولة في هذا المجال.

وقد شمل التطور التاريخي خدمات الإسعاف بالمملكة ومنطقة الرياض خاصة ، فقامت خدمات الإسعاف والطوارئ الحديثة التي تقدمها المستشفيات الحكومية والخاصة والهلال الأحمر السعودي والتي تنسق تنسيقاً كاملاً من قبل إدارة الطوارئ والإسعاف بالمديرية العامة للشئون الصحية بمنطقة الرياض والتي جهزت بوسائل الاتصال العصرية، لقد أنشئت هذه الإدارة عام 1415هـ وظلت خدماتها في نمو مطرد في ظل النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة متمثلاً في المصانع والمباني الحديثة والطرق العابرة داخل المدن والكم الهائل من الآلات الثقيلة والعربات الخاصة التي أصبحت في ازدياد مطرد كل ذلك وبالإضافة لخدمات الإسعاف لمن يتعرضوا للحوادث المنزلية والولادات المتعثرة ومشاكل الأطفال حديثي الولادة والأمراض القلبية المفاجئة ، وقد زودت هذه الإدارة بالكفاءات الوطنية وتقدم خدماتها دون انقطاع طوال الأربعة وعشرين ساعة.

لقد مرت الخدمات الصحية بمنطقة الرياض ومدينة الرياض خاصة بمشوار طويل حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم لما وجدته من رعاية تامة من القائمين بأمر المملكة العربية السعودية . لقد شمل التطور المرحلي الميزانيات ، القوى العاملة ، المستشفيات ، مراكز الرعاية الصحية الأولية، خدمات الطوارئ والإسعاف ، وأيضاً شمل التطور مؤسسات القطاع الخاص . وبافتتاح مدينة الملك فهد الطبية –والتي اكتملت قريباً –تكون الرياض قد وصلت إلى مستوى عال من الخدمات العلاجية نفتخر به ، كأحد الإنجازات العظيمة في العهد الحديث للمملكة العربية السعودية.

وفي الختام إن ما أنجز في المجال الصحي بالمملكة عامة ومنطقة الرياض خاصة ليس بالعمل السهل بل هو إنجاز صاحبه الصبر والبذل والعطاء.. وقد صاحب هذا التطور شغل أبناء الوطن لأميز الوظائف التخصصية الدقيقة ، وما زالت الدولة تبذل قصارى جهدها في مجال التدريب وإنشاء المؤسسات العلمية الحديثة التي يقع على عاتقها إعداد أطباء وباحثي المستقبل ، هذا بالإضافة للدور الملموس الذي تقوم به هذه المؤسسات الحديثة من بحث علمي راقٍ في مجالات الأمراض المتوطنة وأمراض القلب والسرطان على سبيل المثال لا الحصر، سيظل تطور الخدمات الصحية ديدناً حتى ينعم المواطن السعودي بالمستوى الصحي والرفاهية المنشودة تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وحكومته الرشيدة.

 

 

 

 

جدول (1) يوضح الميزانيات التي خصصت للصحة

خلال الفترة 1374/1375 هـ– 1378/1379هـ

 

السنـــة الماليــــة

الميزانيـــة

1374/1375هـ

458ر549ر39

1375/1376هـ

000ر700ر44

1376/1377هـ

000ر447ر68

1377/1378هـ

000ر445ر103

1378/1379هـ

000ر395ر117

 

 

 

جدول (2) ميزانية وزارة الصحة والهلال الأحمر السعودي ( آلاف الريالات )

1397/1398هـ 1401/1402هـ

 

العام المالي

الجهة

1397/1398هـ

1398/1399هـ

1399/1400هـ

1400/1401هـ

1401/1402هـ

وزارة الصحة

047ر384ر3

481ر040ر4

000ر177ر4

400ر656ر5

700ر709ر7

الهلال الأحمر السعودي

812ر45

263ر53

340ر59

330ر81

437ر94

المجموع العام

887ر429ر3

744ر093ر4

340ر236ر4