المركز الإعلامي

#دارة_الملك_عبدالعزيز مؤسسة متخصصة في خدمة تاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية والعالم العربي تأسست عام ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م

ثقافة المجالس العربية في زمن التحولات الثقافية

سلّطت دارة الملك عبد العزيز الضوء على عادات المجالس في الثقافة العربية، وأبرزت العادات التي كان يمارسها الملك عبدالعزيز-رحمه الله- في مجالسه، من خلال وثائقي قصير يبرز أهمية المجالس والعادات الاجتماعية بالمملكة العربية السعودية للحفاظ على الروابط الاجتماعية.

"للمجالس حُرمة" بهذه العبارة بدأ الوثائقي بجملة تختصر الكثير عن مجالس العرب التي كانت ولا تزال مكان الأُنس العفوي. وكان العرب متميزين في فنون العلاقات، فاهتموا باختيار الأصحاب، وتصميم المجالس وترتيبها، حتى وصلوا إلى كتابة تفاصيلها وتوثيقها، ومنها وصلتنا كتب مجالس العلماء، ومجالس الملوك، ومجالس الأدباء والظرفاء والعامة، في دليل على أنهم كانوا يستمتعون بالمجالس وبالحديث فيها وعنها، مما يعكس العلاقة الوطيدة بين العربي والمجلس.

ولأن قدر المجالس عند العرب عظيم، فإن اختيار الوقت، ولبس أفضل الملابس، والتطيب، والاستئذان قبل الدخول، والتحية، وتقدير الكبار بالسلام، والتنادي بالكُنى "أبو فلان" بدلًا من الأسماء الصريحة، وإكرام الضيف من أساسيات المجلس، فكما قال اليزيدي: إنه دخل على الخليل بن أحمد الفراهيدي، فوسّع له، فخاف اليزيدي أن يضيق عليه، فقال له الخليل: "لا يضيق سم خياط على متحابين، ولا تتسع الأرض لمتباغضين".
وحتى إن تشميت العاطس في المجالس كان من العادات العربية القديمة، فجاء الإسلام وأكدها، مع الكثير من الآداب التي تعجز عنها كتب الإتيكيت.
وقد كان العرب يقدّرون الأحاديث الطيبة، حتى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: "لولا أن أجالس أقوامًا يلتقطون جيد الكلام كما يلتقط الناس جيد التمر ما أحببت أن أبقى في الدنيا"، ومن جمال تلك المجالس ومتعتها الخاصة كانوا يحنون إليها إذا فارقوها، ويذكرونها بشوق كبير.

ورغم تغير الزمان والمكان، بقي المجلس العربي متميزًا بطبيعته الفريدة. وبعد سنوات من تغير الحياة، وصف الأديب خير الدين الزركلي أهم مجلس عربي؛ وهو مجلس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، وقال إنه كان يستقبل الضيوف بكلمات لطيفة مثل "بالخير"، وإذا بدأ بالحديث سكت الحاضرون احترامًا له، وإذا توقف فلكل حاضر حق الكلام من صغير وكبير وجليس دائم وزائر. بالإضافة إلى ذلك، وصف محمد أسد طريقة الملك عبدالعزيز في إدارة الحوار بالديموقراطية، والذي جعل العرب يعدونه واحدًا منهم، ويتكلمون معه دون ألقاب، وقد كان له مجالس خاصة تجمع رجال الدولة وأعيانها، وفيها مجالس العلم والأدب والسياسة، حيث تبدأ الجلسة بدرس علمي، ثم تلقى في المجلس أخبار العالم، ويدور الحديث حولها.

يذكر أن دارة الملك عبدالعزيز تسعى دومًا إلى إبراز الجوانب التاريخية والثقافية والتراثية للمملكة العربية السعودية عبر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحرص على توثيق العادات والتقاليد العربية التي تشكل جوهر الهوية الثقافية للوطن، من خلال جمع وتوثيق المعلومات والمواد التاريخية، مما يعزز الوعي الثقافي ويزيد الانتماء للتراث العربي. يمكنكم مشاهدة وثائقي تاريخ المجالس العربية على الرابط: https://x.com/Darahfoundation/status/1784568252015792248